مهرجان حمص المسرحي الذي يقيمه المكتب الفرعي لنقابة الفنانين في حمص لن ينعقد هذا العام في تشرين الثاني كما درجت العادة، وكان هذا المهرجان قد حاول تلمس الحياة العام ما قبل المنصرم بعد توقف 7 أعوام، منذ ما قبل الحرب لأسباب عدة، وكانت إعادة إحياء المهرجان أعادت لمحبي المسرح طقس الحضور الجماعي والتواصل الذي افتقدوه بخاصة خلال هذه الحرب، لكن هذا العام تواجه المهرجان مشكلة التمويل، فنقابة الفنانين بإمكاناتها المادية عاجزة عن إقامته مع إحياء مهرجان الثقافة الموسيقية المتوقف منذ ما قبل الحرب، فكان القرار مؤخراً بإقامة المهرجانين بالتناوب حتى إشعار آخر، كل سنة مهرجان، بسبب تحضيرات النقابة لإحياء مهرجان الثقافة الموسيقية الذي سيعقد في الشهر القادم على غير عادة انعقاده في شهر نيسان، بينما ترحلت دورة المهرجان المسرحي الثالثة والعشرين للعام القادم. وما يواجهه مهرجان حمص المسرحي ليس جديداً عليه، فما لم يشع أن دورة العام المنصرم واجهت صعاباً مالية حادة كادت تطيح بها، ولم تذلل تلك الصعاب لولا تعاون الوزارة مع نقابة الفنانين، وبعد تقديم أكثر من طلب ليتم عقد المهرجان بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا.
ففي ضوء ما تم من تعاون العام المنصرم، ورعاية الوزارة أيضاً لدورة العام الذي قبله، يفترض أن تسعى وزارة الثقافة لتكريس التعاون كدستور عمل مؤسساتي، لا أن تعتذر هذه السنة عن رعايتها للمهرجان بحجة أن الكتلة المالية المخصصة لمثل هذه الأنشطة استهلكها دعم الأنشطة الثقافية التي أقيمت في حلب بعد تحريرها، وإلاّ ما معنى أنها وزارة للثقافة؟.
وعود خلّبية
قد تجد وزارة الثقافة عذراً لها لعدم دعم مهرجان حمص المسرحي الذي هو أول مهرجان في سورية لفرق الهواة – بالمعنى غير الاحترافي كمصدر رزق- وانطلقت دورته الأولى العام 1987 ثم تبعته مهرجانات أخرى في حماة وطرطوس وحلب وفي مدن أخرى، قد تجد عذراً لها بأن المهرجان ليس من أنشطة مديرية الثقافة في حمص، وكأننا بهذا الاعتذار – إن تذرعت به الوزارة – تقول إن المسرح ليس من اختصاصنا! فالتعاون بين هيئات ثقافية وفنية أكثر من ضرورة في ظل الأوضاع الراهنة، ومدينة حمص تستحق دعماً مادياً، على الأقل حتى لا تكون تصريحات المسؤولين في الوزارة كلاماً في الأثير، ففي تصريح للسيد توفيق الإمام معاون وزير الثقافة ضمن برنامج «اللقاء المفتوح» على إذاعة «زنوبيا إف إم» نهاية العام المنصرم قال: «حمص ستشهد عام 2017 أنشطة متميزة في سبيل إنعاش كل المهرجانات (المسرحية والموسيقية والسينمائية والشعرية والقصصية) التي تقيمها مديرية الثقافة» وبغض النظر عن أن هذه المديرية لا علاقة لها بالمهرجانين المسرحي والموسيقي سوى أنه يقام على مسرح دار الثقافة، وهو تعاون مهم ونثمّنه، لكننا نكاد نودّع العام ولم نشهد أي مهرجان! فأين الكلام المعسول بالوعود للسيد معاون الوزير؟.
غياب ثلاثي
نختتم بالإشارة إلى أنه في ظل غياب وزارة الثقافة بالدرجة الأولى، وغياب محافظة حمص من خلال قطاع الثقافة فيها، وغياب مجلس المدينة بالدرجة الثانية عن دعم مهرجان حمص المسرحي، يعني أن ثلاث مؤسسات لا تريد عناصر فنية جديدة ترفد الحركة الفنية، وهي عناصر تولد أولاً في مثل هذه المهرجانات التي كانت حاضرة في أكثر من مدينة، لولا أن الحرب قد أوقفتها، وبدأ بعض منها يستعيد عافيته. فلو أن تلك المؤسسات تأملت أسماء الكثير من العناصر الفنية تمثيلاً وإخراجاً وكتابةً واختصاصات فنية أخرى، ممن ملؤوا المشهد الفني السوري في مجال الدراما (مسرحياً وتلفزيونياً وسينمائياً) ستجد أن معظمها خرج من معطف تلك المهرجانات، على اختلاف الهيئات التي تنظمها، فضلاً عن أهمية هذا التواصل بين أبناء كل مدينة في فعاليات المهرجانات المسرحية، ونخص بكلامنا وزارة الثقافة التي يقع على عاتقها البحث عن مهرجان مسرحي تدعمه لا أن تنتظر من يطلب دعهما وتعتذر لأسباب لا منطقية، بخاصة أن مهرجان حمص لا يحمل اسم المنظمة التي تنظمه بل اسم المدينة ما يعني أن وزارة الثقافة يمكن لها أن تدعمه من دون الانتقاص من هيبتها!.

print