حتى الآن لا توجد إحصائية رسمية بعدد المعوقين في سورية لأسباب عدة، لكن بحسب تصريحات ماضية لرئيس قسم الطب الشرعي في جامعة دمشق حسين نوفل إنه يوجد 150 مصاباً يومياً في سورية ما بين مدني وعسكري، هذا العدد بحاجة إلى جيش كامل من المعالجين الفيزيائيين فكيف إذا كان عددهم لا يتجاوز الـ2500 في كامل سورية، حسب رئيس الرابطة السورية للطب الفيزيائي، قرار الحكومة الأخير برفع نسبة تعويض العمل للمعالجين الفيزيائيين لتصبح 75% لم يكن ضرورياً بقدر ما هو إسعافي وقد سبقه قرار بالأهمية ذاتها يقضي بمنح أطباء التخدير تعويض طبيعة عمل وأجور مناوبات ومكافآت… هذا الإجراء يأتي ضمن إجراءات الحكومة بإيلاء القطاع الصحي اهتماما ًملحوظاً من خلال تأمين متطلبات نجاحه للدور المهم الذي لعبه أصحاب هذه الشريحة بشكل خاص خلال السنوات الماضية..
لمعرفة صدى هذا القرار ومدى تأثيره استطلعت «تشرين» آراء المعنيين الذين أكدوا صوابية هذا القرار لكونه خطوة تشجيعية لمن يعمل في العلاج الفيزيائي واصفينه بالبصمة المشهودة للحكومة.
تشجيع وتحفيز لهم
أكثر من أربعة أضعاف نسبة ازدياد عدد المصابين الذين هم في حاجة إلى العلاج الفيزيائي في «مشفى ابن النفيس» يقول رئيس قسم المعالجة الفيزيائية في المشفى عبد الحفيظ ناصر، ويضيف: أصبحنا نستقبل 400 مصاب شهرياً، بينما لم يكن يتجاوز عددهم الـ100 قبل الحرب، وأغلب الإصابات التي تأتي حربية (طلق ناري، قذيفة) وبحاجة لجهد عضلي كبير، بينما كانت مقتصرة على الرض والكسر وإصابات السير قبل الحرب، عاداً أن إصدار هذا القرار ما هو إلا تقدير لأهمية عمل هذه الفئة التي زادت أهميتها في ظروف الأزمة، فأصبحت تعمل بأقصى طاقتها لرفع معنويات الكثيرين عبر إعادتهم إلى الاندماج في المجتمع من جديد بالاعتماد على ذواتهم، فمنهم من تعالج وشفي تماماً ومنهم من عاد إلى العمل في مكان عمله.
وعن طبيعة عملهم قال ناصر: العلاج الفيزيائي مساعد ومكمل لجميع التخصصات الأخرى ويدخل ضمنها في الخطة العلاجية سواء العصبية أو الكسور والحروق والخلل الحركي والشلل الدماغي، فيقوم بتخفيف الألم وتحسين الوظائف الحركية وتأهيل الإعاقة، وخلال الحرب أصبحنا نعالج أكثر من إصابة، فقد يكون المصاب مكسوراً ويعاني من اختلاطات أخرى وهذا يحتاج إلى مضاعفة الجهد بحسب الإمكانات المتوافرة.
نقيب أطباء سورية عبد القادر حسن أيضاً وصف القرار بالضروري وخاصة في هذه الفترة التي ازداد فيها دور المعالجين الفيزيائيين ولاسيما مع كثرة أعداد المصابين من مدنيين وعسكريين، فهناك إصابات كثيرة وجديدة من دون معالجة وفي رأيه إن مثل هذا القرار يشجع العديد من الأشخاص على التخصص في العلاج الفيزيائي.
أعدادهم قليلة وجهدهم كبير
«ملائكة الرحمة» لقب يطلق على من يعمل في التمريض، فماذا عن هذه الفئة التي تعيد العاجز إلى الحياة الطبيعية ليبدأ بقضاء حوائجه بنفسه من جديد؟
حتى الآن لم تأخذ تلك المهنة حقها على كل الصعد ولا يوجد وعي كاف في الجسم الطبي حول منتجات ومخرجات عملنا… بهذا عبّر هشام تنبكجي رئيس الرابطة السورية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، وتابع: منذ بداية الأزمة وفريق إعادة التأهيل بقي يعمل ضمن الإمكانات المتوافرة في جميع أنحاء الوطن ومثله مثل بقية أبناء الوطن فقد قدم العديد من الشهداء والجرحى، لذا نشكر الحكومة على هذه اللفتة الكريمة التي من شأنها تحفيز العاملين في هذا المجال الذي يستهلكهم نفسياً كما جسدياً، مشيراً إلى أنه سبق أن طالبت الرابطة بطبيعة عمل لكامل فريق الطب الفيزيائي الذي يتكون من الطبيب والمعالج والفنيين، حيث إن أعداد الأطباء في سورية لا تتجاوز الـ75 شخصاً، أما المعالجون الفيزيائيون فعددهم 2500 يعمل حوالي 1000 منهم ضمن مشافي القطاع العام.
ورأى تنبكجي أنه من الضروري مراجعة جميع المناهج التعليمية في المعاهد والجامعات من أجل تسليط الضوء على أهمية خدمات العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل والتدريب للكوادر لتستطيع تقديم أفضل الخدمات وفق أعلى المعايير العالمية للأشــــخاص ذوي الإعاقــــــة المتزايـــــدة عددهـــم من جــراء الحــرب.
بينما تمنت مديرة مركز إعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية في مجمع ابن النفيس د.رفيف طحية لو تم لحظ أطباء العلاج الفيزيائي وفنيي الأطراف الصناعية فهؤلاء معدودون على أصابع اليد ولا يوجد ما يحفزهم للبقاء في العمل داخل البلد أو الاتجاه للعمل في القطاع العام، إضافة إلى كون الفنيين يتعاملون مع مواد سامة، مشيرة إلى أن هنالك أعداداً هائلة من المبتورين ومن يعانون من حالات الشلل والحبل الشوكي، وهؤلاء بحاجة لوضع خطة علاج من قبل الأطباء والفنيين ليبقى دور المعالج مقتصراً على تنفيذ الخطة.
استقلال مادي
من أفواه أصحاب العلاقة تسمع رأياً أكثر شفافية، المعالج الفيزيائي مهند خليل بدأ يفكر بترك العمل في القطاع الخاص والجلسات المنزلية إلا للضرورة للتركيز على العمل في القطاع العام، فإن صدور مثل هذا القرار يرضي جميع المعالجين مادياً ما ينعكس على آلية عملهم و يحفزهم لزيادة توقيت الجلسة العلاجية للمريض، وأضاف: ليس لدي إحصائية في عدد المعالجين، لكن ما أستطيع قوله: إن عدد المعالجين في ابن النفيس كان يفوق 90 واليوم لا يتجاوز 30، والأمر ذاته ينطبق على جميع المشافي.
مدير مشفى المجتهد محمد هيثم الحسيني رأى أنه كان لابد للحكومة من إصدار قرار كهذا ليشعر هؤلاء العاملون في العلاج الفيزيائي بأهميتهم ويحسون بأن هناك من يهتم بتحسين معيشتهم ودخلهم وخاصة الخريجين الجدد، وهذا من شأنه أن يشجعهم على العمل في القطاع الحكومي وعدم التسرب للقطاع الخاص المغرية رواتبه، مشيراً إلى أن أغلبية المعالجين الفيزيائيين هم من خريجي المعهد الصحي الذي توقف عن استيعابهم في سوق العمل منذ عام 2004.
daniadous@yahoo.com

print