في المدارس الماليزية يدخل الوزن ضمن درجات التلميذ، ويرسب التلميذ في صفه في حال زاد وزنه..! وفي المدارس الحديثة يؤخذ إنتاج التلميذ أو درجاته خلال العام الدراسي في تقييم عمل التلميذ، كما يؤخذ في الحسبان نشاطه ومبادراته وقدرته على إيجاد الحلول، وصولاً إلى كل ما يتعلق بسلوك الطالب.
وفيما عرف بمدارس الكُتّاب، قبل أكثر من نصف قرن، لم يكن حفظ القرآن وتلاوته كافيين لنجاح التلميذ، وإنما سلوكه واحترامه لمعلمه أيضاً!
وفي المدارس المهنية كان معيار تقييم الطالب الجيد خلال العام الدراسي هو مدى فهمه للحرفة التي يتعلمها، لكن النتيجة النهائية كان يحددها الامتحان الكتابي الذي يقدمه التلميذ في نهاية العام إلى جانب الشق العملي، والحال نفسه ينطبق على المدارس السياحية والزراعية والفنية بكل أشكالها واختصاصاتها..
لكن في المدارس العامة معيار النجاح هو الامتحان الكتابي الذي يقدمه التلميذ بعيداً عن أي اعتبارات أخرى!وخلال سنوات طويلة جرى الحديث عن أن هذا المعيار لا يعبر عن المستوى الحقيقي للتلميذ، وفي أحيان كثيرة يظلمه ويؤثر في مستقبله العلمي والعملي بشكل سلبي، وربما يحوّل مسار حياته بشكل كلي إلى اختصاص لم يكن في مخيلة الطالب أساساً.
وبالعودة إلى مقدمتنا وما تأخذ به المدارس الماليزية ضمن درجات الطالب وهو وزن الطالب، وبالقياس نقول: ما الذي يمنع من الاقتداء بالتجربة الماليزية هذه، لكن ليس بالمعيار نفسه، فاليوم وبعد انقضاء نصف العام السابع من الحرب جرى تخريب الكثير من المفاهيم والمعايير التربوية والأخلاقية في المدارس وفي المنزل وأهمها معيار مادة السلوك التي بقيت تدرج ضمن درجات دعم الطالب، من أجل إظهار صورة المدرسة والإدارة على أنها تقوم بوظيفتها التربوية بشكل لائق.. واليوم ما الذي يمنع من وضع هذا المعيار ضمن درجات الطالب بشكل واضح وبالقدر الذي يستحقه التلميذ، أي وضع معايير لنيل درجات السلوك واعتبارها مادة لازمة للنجاح! ولتكن المعايير واضحة بهذا الشكل مثلاً:
– الالتزام بعلاقة جيدة مع الزملاء.
– الالتزام باحترام الإدارة والمعلمين.
– الالتزام بساعات الحضور.
– الامتناع عن إحضار الهاتف النقال واستخدامه.
فبسبب التساهل الذي حصل في السنوات السابقة تجاوز التلميذ كل الحدود ووصلت تجاوزاته حدَّ الاعتداء بالضرب على الإدارة والمعلمين، وأبيح إدخال الهواتف إلى المدارس واستخدامها، ونعتقد أنه أصبح من المنطق تصويب معيار مادة السلوك بما يخدم العملية التعليمية، على أن تلحظ استراتيجيات التعليم مستقبلاً معايير أخرى كالوزن والنظافة.. لِمَ لا؟؟!!

print