«هناك فرق بين الحب والمحبة ولكن ما تجمعه المحبة لا يفرقه الرحيل» تحت هذا العنوان عرضت دار الأسد للثقافة والفنون الفيلم السينمائي القصير «رحيل» تأليف وإخراج حنان سارة وذلك ضمن مشروع دعم سينما الشباب الذي أطلقته وزارة الثقافة بالتعاون مع مؤسسة السينما.
قام ببطولته كل من الفنانين رامز الأسود بصوت: ميلاد باهي، رنا كرم بصوت: خانم ماراني، ريمي سرميني بصوت ديمت ماراني، وبمشاركة مصطفى القار بصوت: حبيب شابلي، وتمثيل الموسيقيين ديمة موازيني، ربيع عزام، ميلاد باهي، والطفل إيلي شادي الحلاق.
الفيلم أول عمل سينمائي مدبلج للغة السريانية المحكية يقع في 20 دقيقة، ويروي حكاية فتاة عملت مربية لرضيع توفيت والدته فكانت له الحضن الدافئ والملاذ الآمن، ريم «رنا كرم» روحٌ شفافة تنثر عطرها أينما حلَّت، حتى إن الأب ليمور «رامز أسود» تعلَّق بها وحمل لها الحب في داخله، كبر الطفل الصغير وبات مراهقاً تولَّع بها أكثر فأكثر شأنه شأن والده، وحين بثَّها كل منهما لواعج حبه فضلت الرحيل بصمت سعياً منها للحفاظ على العلاقة الأسرية داخل العائلة، وكي لا تفرّق بينهما رحلت من دون أن تترك مكاناً لرنة صوتها ولنسيم حركتها، وقبل الرحيل سرحت خصائلها الثلاثة بأصابع المحبة ولم تجعل من هرم المقص أن ينتزع أي خصلة من جمال ضفيرتها فما فعلته هو رحيل بفعل المحبة.. ورغم أن دبلجة الفيلم تمت عبر اللغة السريانية المحكية من خلال أصوات شابة لا تملك خبرة في الأداء التمثيلي إلا أنه استطاع إيصال فكرة الفرق بين الحب والمحبة..
ورغم حركة الإخراج البسيطة التي رافقت حركة الكاميرا المحدودة والقطعات، استطاعت المخرجة، عبر رموز الشخصية، الحديث عن جوهر المحبة عبر الشخوص الثلاثة والممتدة لثلاثة أزمنة، وبدا واضحاً حرصها على اختيار أسماء سريانية ترمز بشكل غير مباشر للثالوث المقدس، واعتمدت على اقتباس الألوان الموجودة في الأيقونة السريانية من الأحمر والأزرق والزهر، فالأحمر للدلالة على الطبيعة البشرية والأزرق للدلالة على الطبيعة الإلهية، والزهر صلة الوصل بين الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية.
وأكدت المخرجة سارة أن الأفلام التي ستقوم بتنفيذها بعد «رحيل» هي «روح» باللغة الآرامية و«رحم» باللغة الآشورية والتي تركز على مفاهيم الإيمان والمحبة والرجاء، كما أكدت أن دبلجتها لهذه اللغات يعود لكونها جزءاً من حضارتنا الممتدة إلى سبعة آلاف عام..
بناء القصة تم بحبكة اجتماعية درامية لإيصال فكرة وجوهر الحياة المسيحية، فربطت بين الأب «ليمور» والابن رام وشخصية «ريم» الروح التي تجمع بين الاثنين عبر جدائل الشعر التي ترمز إلى الأنوثة، وقدمت إسقاطاً لكل خصلة من الجديلة ففي اللحظة التي تجاهلت حبهما كانت تقوي ضفائر جديلتها، وعندما قررت الرحيل بدأت بفك هذه الجديلة وفكرت بقص خصلة من الخصل الثلاث عند المواجهة معهم هذا بالاعتماد على رموز الأشكال والألوان..
الموسيقا في الفيلم حملت بصمة الموسيقار سمير كويفاتي عبر عدد من الآلات الموسيقية التي تنتمي إلى التخت الشرقي فقد أعطى لكل آلة رمزيتها، فالعود أشار لشخصية الأب، والناي إلى شخصية رام، والقانون لشخصية ريم، والرقّ «الآلة الايقاعية» رمزت إلى الصراع بين الشخصيات.
وحاولت المخرجة شرح الفرق بين فكرة المحبة والحب على اعتبار أنه من الصعب أن نميز بين المفهومين، إضافة إلى كونها رسالة السيد المسيح، وقدمت عبر الترانيم ثلاث أنشودات سريانية آرامية وآشورية فالسريانية ترنم للمحبة والآرامية ترنم للإيمان والآشورية ترنم للرجاء..
حمل الفيلم رسالة قوية تقول بضرورة إحياء حضارتنا السورية بكل مقوماتها ليؤكد عبر تسلسل أحداثه أن هذه الترانيم عبارة عن لهجات سورية متطورة منشقة عن اللغة الأم الآرامية، وتم الاعتماد على الجانب التوثيقي فيما يتعلق بالترانيم بتوزيع جديد وتم تقديم مكونات الفن السينمائي عبر الأيقونات السريانية.

print