مشهد الإقبال الكبير على أسواق العاصمة دمشق قبل أيام الأعياد لم يختلف بالقدر الذي خلفته الحرب من معاناة اقتصادية على أغلب طبقات المجتمع السوري.. فما تبقى من أبناء الطبقة المتوسطة في سورية وأغلبية أبناء الطبقة الفقيرة يبذلون جهدهم بالطرق المختلفة بزرع فرحة العيد على وجوه أطفالهم من خلال ملابس جديدة حتى لو تدنت جودتها.
«تشرين» جالت على عدد من أسواق دمشق قبل عيد الأضحى المبارك، واطّلعت على أسعار ألبسة الأطفال في الأسواق التقليدية والشعبية، فتبين أن ألبسة الأطفال يمكن أن تقسم إلى 3 مستويات؛ الأول ألبسة الصنف الجيد والممتاز وهي ماركات أو بضاعة بجودة عالية، وتكلفة البدل (لباس وحذاء) لطفل واحد بمعدل وسطي 23 ألف ليرة سورية، والثاني هو الصنف المتوسط الجودة والذي يكلف 9 آلاف ليرة سورية كحد أدنى، أما الصنف الأخير فهو «البسطات» أو «البالة».
تخفيضات وتصفيات!
عماد (صاحب أحد محلات الألبسة في سوق الحمرا) يشير إلى التوافد الكبير من قبل الناس على شراء الملابس والأحذية وخاصة للأطفال في الأيام السابقة للعيد، رغم أنه صادف أكثر من حالة لآباء وأمهات موظفين وموظفات يدفعون مرتبهم الشهري كاملاً لشراء قطعة ملابس واحدة على الأقل لكل واحد من أبنائهم، وفي المقابل الأسواق مملوءة بالعروض والتخفيضات بهدف رفع نسبة المبيعات في العيد من جهة, وتقديم مساعدة لتلك العائلات في استقبال العيد من جهة ثانية, حسب قوله.
وعن تلك العروض ترى حنان (ربة منزل) أنها مجرد تخفيضات وهمية في أغلب الأحيان، فأسعار السوق مشتعلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهي على يقين أن الأسعار ستبدأ بعد العيد بالانخفاض بشكل فعلي، ولكنها لن تسمح أن يمر العيد على أطفالها من دون ملابس جديدة، وتقول: هذا حقهم عليّ وعلى والدهم الذي يتعب ليل نهار من أجل تأمين مصاريفنا اليومية في هذه الأزمة التي لم ترحم سوى اللصوص، حسب تعبيرها.
عماد (صاحب بسطة ملابس في أحد الأسواق الشعبية) أوضح أنه خلال الأعياد يعتمد على بيع تصفيات المحال من ملابس الأطفال بأسعار أرخص من السوق، وقد لا تتوافر لديه مقاسات معينة أو ألوان مطلوبة، إلا أن أسعار الملابس لديه تصل إلى نصف القيمة في محال البيع الموجودة في السوق ذاته، وتالياً يجد إقبالاً كبيراً وخاصة من أبناء الطبقة الفقيرة، وأضاف: الأم الذكية تعرف كيف تبحث لأبنائها عن ملابس العيد بأسعار مناسبة ولو احتاج ذلك جهداً أكبر، وقد يكون الحل النهائي التوجه إلى «البالة».
معاناة وحلول
إلهام (موظفة) أوضحت أنها تعتمد على الاشتراك بـ«جمعيات» مع زملائها في العمل كي تؤمن المبلغ المطلوب لشراء ألبسة أطفالها الثلاثة في العيد، وإذا اضطرها الأمر قد تستدين من أحد الأقارب أو تقوم بسحب «سلفة» على مرتبها من المؤسسة التي تعمل فيها.
أما منصور (صاحب عمل حرّ) فأشار إلى أنه علّم أولاده منذ الصغر جمع جزء من مصروفهم اليومي وما يحصلون عليه من مال خلال عملهم في الصيف أو العطل في «مطمورة»، ومن ثم الاستعانة بما فيها من نقود أوقات الحاجة، وفي الأعياد نطلب منهم استخدام ما جمعوه من مال لدعم المبلغ المخصص لشراء ملابس العيد لهم، ويتقبلون ذلك بكل قناعة.بينما تعتمد عائلة منى (ربة منزل) على خطة محددة لتخفيف أعباء شراء متطلبات العيد، وتقوم تلك الخطة على تأجيل شراء كل حاجيات الأطفال وخاصة الملابس والأحذية إلى وقت المناسبات بصورة عامة والأعياد بشكل خاص، والهدف من ذلك إدخال بهجة العيد إلى قلوب أطفالهم من جهة، وتنسيق المصارف السنوية للمنزل من جهة أخرى.
سعاد (ربة منزل) تشكو عدم قدرتها على اصطحاب أولادها معها إلى السوق لشراء ملابس العيد، والسبب صعوبة ضبط نوعية الألبسة التي يختارونها، والاتجاه دوماً إلى الملابس ذات الأسعار المرتفعة أو التي لا تتناسب مع القدرة الشرائية لها، وخاصة مع الاغراءات التي يعتمد عليها صناع الألبسة لجذب نظر الأطفال من خلال وجود رسومات لشخصيات كرتونية مشهورة على الملابس المرتفعة الأسعار.

print