منذ سنوات قليلة، حوّلت الأسعار المنخفضة لألعاب الأطفال مفهوم هدية الطفل إلى أمر يسير يقدر عليه الجميع تقريباً، إذ صار أمام أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة خيارات كثيرة بإمكانهم اللجوء إليها في أعياد أبنائهم الشخصية، أو فيما يخص الإهداء في المناسبات الاجتماعية أو في الأعياد العامة.
وحينها، السعر المنخفض لم يكن يعني تصنيعاً سيئاً عكس الوضع الآن، وإنما كان يترافق مع مصنعية جيدة أو متوسطة تجعل من اللعبة مصونة من التخريب مدة أشهر على الأقل، بينما الآن، فإن اللعبة التي يستطيع أصحاب الدخول المذكورة آنفاً الحصول عليها مرشحة للكسر والتخريب في عدة أيام، وأحياناً عدة ساعات.
كابوس جديد
ماجد ويس موظف حكومي ووالد لثلاثة أطفال، قال لـ (تشرين): إن مجرد اقتراب العيد أو إلحاح أحد الأبناء بمناسبة أو من دون مناسبة على شراء لعبة صار كابوساً حقيقياً لأي أب من أصحاب الدخل المحدود، وبالنسبة له ولغيره ممن لديهم أكثر من ولد، فإن شراء لعبة واحدة لأحدهم أمر مستحيل، لأن ذلك سيخلق حساسية عند بقية الأبناء، لذا فإن اللعبة تعني ثلاث ألعاب أو أربعاً أو خمساً بحسب عدد الأبناء، وهذا يعني مبلغاً لا يقل عن خمسة أو ستة آلاف ليرة، أي تقريباً ربع الراتب الشهري لموظف.
وأضاف ويس: في الإمكان طبعاً اختصار المبلغ إلى النصف، لكن في هذه الحالة فإن احتمال الحاجة لشراء لعبة جديدة بعد أيام من شراء الأولى سيتضاعف، لأن اللعبة ذات سعر 500 ليرة هي عبارة عن كمية من البلاستيك المهلهل والمرشح للكسر بعد دقائق، بل إن بعضها يتخرب خلال تجريبها في محل الألعاب.
ويختم بأن المصيبة الكبرى هي كيفية إقناع الطفل بهذا الكلام.
الغالي هو الرخيص
السيدة أم عمار التي التقتها (تشرين) في أحد محلات الألعاب قالت: إنها لا تشتري ألعاباً رخيصة أبداً، لأنها لا تريد شراء لعبة أخرى بعد أيام، وفي هذه الحالة فإن الغالي هو الرخيص، ورغم قدرتها المادية الجيدة – بحسب قولها – فإنها خفضت شراء الألعاب لأولادها إلى أقل من النصف قياساً بالسنوات السابقة، لأن اللعبة ذات المستوى التصنيعي المتوسط صار سعرها لا يقل عن خمسة آلاف ليرة، أما الألعاب الجيدة والجيدة جداً فيتجاوز سعرها العشرة آلاف ليرة ويصل إلى أكثر من عشرين ألفاً.
مهنة خاسرة
وللحديث عن أسواق الألعاب وأسباب ارتفاع أسعارها، التقت (تشرين) أيهم جهجاه صاحب ومدير إحدى أكبر صالات الألعاب في مدينة دمشق، الذي ابتدأ حديثه بالإشارة إلى أن نسبة الزبائن انخفضت حوالي 60% عن السابق، رغم أن أغلبية زبائن صالته من الطبقتين المتوسطة والثرية، إلا أن الارتفاع كبير جداً في أسعار الألعاب الذي تضاعف حوالي ست مرات أدى إلى الانخفاض في أعداد الزبائن، مؤكداً أن نسبة الارتفاع الحقيقية هي عشرة أضعاف إذا ما تم الحساب بالدولار، لكنّ بائعي الألعاب يعرفون تماماً أنهم إن زادوا هذه النسبة فلن يشتري منهم أحد.
وأوضح جهجاه أن استيراد الألعاب متوقف ككثير من السلع الأخرى بسبب العقوبات، وبسبب عدم وجود إجازات استيراد، وهذا أدى إلى انخفاض مستوى الألعاب الموجودة، فسابقاً –حسب قوله– كان بعض أصحاب صالات الألعاب وهو منهم يحرصون على أن تكون الألعاب صحيّة، أي أن البلاستيك المصنعة منه غير مكرر، وتالياً لا يتحلل بالشمس، لأن الطفل الصغير يضع الألعاب في فمه، فكانت حتى الأقلام ومعجون اللعب صحية حيث لو ابتلعها الطفل لا تسبب له أي ضرر، أما الآن، فكل هذا توقف ولم يعد له وجود لأن هذا النوع من الألعاب كان يتم استيراده من خارج البلاد، أما الآن، وبسبب عدم وجود مصانع ألعاب في سورية، فإن حوالي 90% من الألعاب الموجودة قادمة من الصين، ومن النوعية الرديئة جداً، وبالطبع هناك صناعة صينية ممتازة، لكنها غالية جداً.
وختم جهجاه حديثه بأن من يعمل بضمير في هذه المصلحة سيخسر حتماً، وبالنسبة إليهم، فقد أغلقوا الكثير من فروعهم وصالاتهم.
خفض الأسعار مستحيل
كذلك التقينا زياد تتنجي صاحب محل ألعاب في سوق شعبي، فقال: إنه بدأ العمل ببيع الألعاب منذ ثلاث سنوات، وخلالها تبين أن أكثر من 90% من الزبائن يتوجهون لشراء الألعاب التي يتراوح سعرها بين 500 و1000 ليرة، ونسبة قليلة جداً تشتري الألعاب الغالية، وبناء عليه، فإن أغلبية الألعاب الموجودة في محل تتنجي من النوع الخفيف والمتوسط، وبعض القطع من الألعاب الغالية.
وأضاف تتنجي إن أسعار الألعاب الخفيفة قياساً بأسعار بقية السلع وخاصة ألبسة الأطفال تعدّ مقبولة جداً، حيث إن بعض الألعاب سعرها 500 ليرة، أي دولار واحد، وليس في الإمكان تخفيض السعر أكثر من ذلك، لأن التاجر سيكون خاسراً حتماً، وبالأساس قد انخفضت مرابحه كثيراً.

print