33 جمعية حرفية في حمص ضمت أكثر من 40 ألف حرفي قبل اﻷحداث بينما تراجع العدد حالياً إلى 14828 حرفياً ما بين مسجل قديم ومنتسب جديد.
ففي السنوات السابقة… منهم من رحل إلى جوار ربه ومنهم من رحل خارج القطر ومنهم من تحول إلى مهن أخرى منشغلاً بكسب رزقه في ظل هذه الظروف الصعبة.
أما من بقي فلديه كم كبير من المشكلات والمعوقات والمعاناة.
فاﻷضرار لحقت بهم جميعاً وإن بنسب متفاوتة، بدءاً من المهن اليدوية والتراثية في اﻷسواق القديمة وانتهاء بورش تصليح السيارات والرخام وغيرها في أقدم منطقة صناعية وحرفية على صعيد المحافظة وتقع ضمن الحدود اﻹدارية لمدينة حمص إلى الغرب من طريق حماة.
وعنهم يتحدث رئيس المكتب اﻹداري والقانوني في اتحاد حرفيي حمص عبد المطلب ضاهر: نجمت هذه الخسائر الضخمة المقدرة بالمليارات عن سرقة محالهم بكل مافيها من تجهيزات باهظة الثمن من قبل المجموعات اﻹرهابية مثل المخارط وماكينات قص الرخام وموتورات اللحام واسطوانات اﻷوكسجين وألواح النحاس والرخام والحديد والخشب.
أحد الحرفيين ممن عادوا إلى هذه المنطقة الصناعية قال: طالبنا بتثبيت تغذية المنطقة بالتيار الكهربائي يومياً من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة ظهراً، وبتأهيل الطرقات الداخلية ومد القمصان الإسفلتية وزيادة تأمين المنطقة من السرقات لكن مطالبنا لم تتحقق حتى اﻵن، وإن تراجعت السرقات نوعاً ما لكن ليس بالشكل الكافي الذي يطمئن الحرفي والزبون في آن واحد.
وبتابع ضاهر: كذلك لحقت الخسائر بأصحاب مهنة صياغة وبيع الذهب الذين تراجعت محلاتهم من 450 محلاً إلى 20 وورشاتهم من عشرين إلى ثلاث ورشات فقط.
وأيضاً طالت الخسائر أصحاب الحرف التراثية واليدوية مثل النحاسيات والفخاريات والمنحوتات المصنوعة من الجبس والخشب والنحاس، بعد السرقات واﻷضرار التي لحقت بمحالهم الواقعة في اﻷسواق المسقوفة القديمة.
وعزا اختفاء هذه الحرف التراثية إلى عدم توافر المواد اﻷولية وارتفاع أسعارها والغلاء المعيشي الحاصل ماجعل الطلب عليها قليلاً من قبل المستهلكين الذين ينظرون إليها على أنها كماليات.
يقدم ضاهر بعض المقترحات بهدف تحفيز الحرفيين ودعمهم… مثل أن يتم الاكتفاء بإظهار الحرفي بطاقته الحرفية والفواتير أثناء نقل بضائع أو مواد من مكان إلى آخر بدلاً من كثرة الموافقات المعطاة من قبل الجهات المختصة، ومنح الحرفي ترخيصاً مؤقتاً لمحله الجديد لكونه يكلف مالاً ووقتاً أقل مما يتطلبه الترخيص الدائم، علماً أنه يمتلك ترخيصاً دائماً لمحله القديم المتضرر الواقع في أحد أحياء مركز المدينة وهو يسعى جاهداً لترميمه والعودة إليه، وزيادة التأمين ضد السرقات ولاسيما في المنطقة الصناعية.
من جانب آخر، أشار الضاهر إلى عودة التعافي في العديد من المهن مثل صناعة السكاكر والحلويات ومطاعم الوجبات السريعة بدلالة ازدياد عددها في أحياء مركز المدينة مابين اﻷعوام 2015 والعام الحالي من عشرين مطعماً إلى مئتين، وكذلك العمل على الانتهاء من أعمال المنطقة الحرفية الواقعة في حي دير بعلبة ولاسيما بعد زيارة الوفد الحكومي إلى حمص في الشهر الماضي الذي أولى المناطق الحرفية والصناعية اهتماماً كبيراً.
مشيراً إلى أن عدد مقاسم هذه المنطقة 830 مقسماً، سلم منها 272 إضافة إلى 230 قيد التسليم و330 قيد اﻹنجاز.
بدوره، بيّن معاون مدير الخدمات الفنية المهندس بسام لويسة أن عدد المناطق الحرفية على صعيد المحافظة هو أربع مناطق تقع في حمص والقصير وتدمر وجوبر علماً أن الثلاث اﻷخيرة لاتزال خارج الخدمة. مضيفاً أن عدد المناطق الحرفية الملحوظة على 460 مخططاً تنظيمياً هو 132 منطقة، منها 53 منطقة مدروسة تنظيمياً بشكل تفصيلي وثلاث مناطق قيد التصديق لدى وزارة اﻹدارة المحلية.
كما سبق منذ أعوام ان تم إحداث 12 منطقة حرفية وصناعية بمساحة 408 هكتارات بموجب قرار مكتب تنفيذي في عدة مناطق مثل كفرعايا، شنشار، تير معلة، مسكنة، نقيرة، فيروزة، خربة التين نور وبرابو، بعضها يحتاج مسحاً طبوغرافياً وبعضها يحتاج تحديث هذا المسح، لكنها لم تنفذ حتى اﻵن من قبل البلديات المعنية بحجة عدم توافر الإمكانات المالية.

print