يوقظ الحديث عن عراقة الحرفيين السوريين ومهاراتهم المتفردة في العديد من الحرف الذاكرة، وكيف سطا الفرنسيون على نول «البروكار» الذي حاك فستان إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا التي فضلت أن تتوج به على العرش عام 1954، وكرم سورية التي أهدته لها..
سرقة فرنسا المستعمرة آنذاك هي سرقة موصوفة للعراقة الحرفية السورية في النسيج وحتى الماركة المحلية الصنع وتزويرها باسم «الجاكار الفرنسي» لطمس معالم الجريمة، كما يوقظ في الذاكرة حرق القيمرية مركز تجمع أهم الحرف الدمشقية العريقة من قبل الفرنسيين بعد رفض الحرفيين السوريين السفر إليها ومن قبلهم العثمانيون الذين رحّلوا خيرة الحرفيين السوريين المهرة للأستانة.
ولم يكن من قبيل المصادفة تعاطف كندا والأردن وغيرهما مع قطر رأس حربة التآمر على سورية، وأن يعملوا على تسهيل هجرة الحرف وشيوخ كارها إليها وتسهيل العبور والإقامة والتوطين لهم في تلك البلدان، هذا التعاطف يدخل في أهم الأبواب والفصول في الحرب على سورية، وسرقة التاريخ والعراقة وطمس هوية حرفييها الذين طالما تمتع ملوك أوروبا بالجلوس والنوم في أهم قصورهم التي نقشت غرفها وحفر خشبها بأروع اللوحات بأنامل ودمغة أصابع شيوخ الحرف، وتم ترصيع جدرانها بصبغة سورية وعراقة حضارتها، وليس من قبيل المصادفة أن تستقدم وتسرق قطر مهرة صنّاع السيوف الدمشقية العريقة التي عجز العالم عن فكّ رموز وشيفرة تلك السيوف.
يروي أحد شيوخ الكار، رحمه الله، كيف ذُهل رجل أعمال سوداني بعد أن أعاد حرفيو سورية سيارته الفريدة إلى ما كانت عليه قبل حادث صدم هشم كل معالمها بعد أن عجزت الدولة الصانعة لها عن إصلاحها، وليس من قبيل المصادفة أن يقوم همج الإرهاب بالسطو والحرق والتدمير لورش وأماكن الحرف ليشرد حرفيوها بين مهاجر للخارج وباحث عن مأوى في الداخل، ما أطاح بالعديد من الحرف الفريدة والعريقة التي تتميز بها سورية، وشتت حوالي 700 ألف حرفي، ما يستدعي دعم هذا القطاع الاقتصادي المهم وتقديم كل التسهيلات والامتيازات وإيجاد المناطق الحرفية لإعادة لمّ شمل الحرفيين وإعادة توطين الحرف والمهن اليدوية القديمة والعريقة، وتسهيل وتشجيع عودة المهاجرين والمهجّرين منهم بالإغراءات والامتيازات حفاظاً على الكفاءات منهم، واستقطابهم بشتى الطرق، حتى إن عادت إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا لأن تتوج ملكة على عرشها تجد فستاناً من البروكار ترتديه، وبما يقي هؤلاء الحرفيين من لصوص أوروبا وأردوغان الذين سطوا على التاريخ والعراقة ليتفاخروا به، وتخسى فرنسا أن تسرق تفرد المهرة والحرفيين السوريين.

print