«افهم: إنه ضمن سلطتك أن تحدد ثمنك بنفسك، فالطريقة التي تتصرف بها تعكس ما تعتقده بنفسك.. كما ينبغي عدم الخلط ما بين التصرف الملكي والغطرسة، النقيض الكامل للسلوك الملكي».. مما جاء في كتاب «كيف تمسك بزمام القوّة».
افهم: أيها «الملك» السعودي ومن نصّبك على «عرشك» من بني سعود أن ما تقوم به من سلوكيات إزاء العرب والمسلمين لا يمت لمقام الملوك بصلة..
واليوم لن يكون محور حديثنا ما تقوم به سلطتكم المزعومة من أعمال تخريبية تعكس الصورة الحقيقية لـ«تشريعات» الوهابية التكفيرية المذهب، بأفعال من قبيل القتل والتدمير والإجرام وتثوير وتأجيج الفتن البعيدة كل البعد عما أنزل رب السموات، لتكون بحق- الملك الوهابي- الذي أضاف صفحة جديدة لتاريخه الأسود.
أما ما تقوم به سلطتكم، مادامت هي «الخادمة للحرمين الشريفين»، فهو ما سنركز عليه اليوم، فقد قمتم، وللسنة السادسة على التوالي، بحرمان السوريين من حق أداء فريضة الحج، التي قال فيها سبحانه وتعالى: (وللّه على النّاس حجُّ البيْتِ من اسْتطاعَ إليهِ سبيلاً).
وكان من سنَّة السلف الصالح أن يستقبلوا الحجاج ويقبّلوهم بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم.
وبوجه حق نسألكم اليوم: من الذي أعطاكم يا بني سعود أحقية أن تتحكموا بمزاجيةٍ في منع الناس أو السماح لهم بأداء فريضة هي من أركان الإسلام؟!
فهل «تملكون مفاتيح» الإسلام والجنة والنار؟! ليثور في وجه ارتكابكم المعاصي سؤال: هل سيطرتكم الدنيوية على جغرافية الأراضي المقدسة تخوّلكم أن تتحكموا بثواب الله وأجره؟! وهل تسمح لكم سيطرتكم هذه بتسييس تأشيرات الحج لمسلمي العالم، والتي يفترض فيها تحديد الحصص استناداً إلى عدد المسلمين في كل بلد، ومن بعدها تتولى الحكومات توزيعها..
إن ممارساتكم وتخفيضكم أعداد التأشيرات وتسييسها فرضت وجود ظاهرة سوق سوداء عالمية مخصصة لبيع التأشيرات، كما أنه -حسب تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية- تم الكشف عن وسائل يستخدمها النظام السعودي من أجل ابتزاز دول إفريقية وإجبارها على مجاراتها بقطع العلاقات مع قطر، وهو ما أشار إليه موقع بريطاني – وحسب مراقبين- حيث قال «إن بني سعود استخدموا الحج أداة سياسية للتأثير بالمسلمين في جميع أنحاء العالم بعد سيطرتهم على الموقعين المقدسين».
فإذا علمنا أن عدد حجاج بيت الله الحرام لهذا العام مليونا حاج، يقدمون للسلطة السعودية ثمن مليوني أضحية، وأن قيمة الخروف الواحد 1000 ريـال سعودي، أي ما مجموعه مليارا ريـال تعود لخزينتهم فقط! فإنه صار واجباً النظر في مسألة سلطة بني سعود على الأماكن المقدسة، والعمل على إعادة تقييم المسلمين لظاهرة فجور بني سعود الذين يستخدمون فريضة الحج كورقة ضغط سياسي مقابل الحفاظ على «عرشهم»!
ونقول: لماذا لا يكون هناك تحرك من علماء المسلمين على مستوى العالم لعقد مؤتمر تكون أولى توصياته فصل الأماكن المقدسة عن سلطة بني سعود، لتكون منطقة تحكمها نخبة من علماء المسلمين في العالم وتخضع لقوننة في مسألة الانتخاب والحكم والإدارة لهذا المجمع الكريم؟ والله والإسلام من وراء القصد.
افهم أيها «الملك» السعودي أن ما تقوم به من سلوكيات ما هو إلا غطرسة، أقلّ ما يقال فيها إنها أفعال أُجراء وليست بأفعال الملوك.
m.albairak@gmail.com

print