لا فرق بين الوكيل أداة التنفيذ للأعمال الإرهابية، والأصيل المخطط لدمار الوطن، ولم يسلم منهم شيئاً، فاستهدفوا البشر والحجر في الحرب على سورية، حتى الأطفال لم يسلموا من حقدهم وأفعالهم الإرهابية النجسة، لقد كان هؤلاء بحق أدوات الإرهاب في القتل والذبح والاغتصاب وضرب كل القيم الأخلاقية ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أجمع، بدءاً من قتل الطفل محمد الدرة في فلسطين المحتلة، مروراً بعبد الله عيسى من سكان حي باب السباع في مدينة حمص، وكان ذلك دليلاً آخر على همجيتهم ومشروعهم التكفيري لضرب قوى العروبة التي وضعت فلسطين بوصلة لها، فما تعرض له أطفال سورية والعراق واليمن من أفظع الجرائم في القتل، والمؤسف أن العالم وقف متفرجاً أمام إجرامهم.. لكن أطفال سورية والعراق واليمن لم يعودوا بحاجة لدموع التماسيح، وبات الطفل السوري المثال الذي يحتذى به في مقارعة الإرهاب من خلال توجهه للمدرسة بالرغم من استشهاد رفاقه قبيل ساعات أمام عينه، وهم يلعبون في الحدائق، أو على مقاعدهم الدراسية.. وتحت القصف انطلق الطفل السوري لينهل العلم لأنه السلاح الأمضى في مواجهة الفكر التكفيري العفن، متحدياً شظف العيش، معتزاً بأنه ابن الشهيد وعلى خطاه صمم على السير، في التضحية لأجل تراب الوطن الغالي.
بسواعد هؤلاء عدة المستقبل سيبني الوطن ما دمرته آلتهم الوحشية وسيقومون بإعادة الإعمار على المستويات جميعها.
أطفال سورية الذين لم تفرق قذائف الهاون بينهم، وحرمتهم من اللعب وهجّرت العديد منهم بعد تعرض قسم من أفراد أسرهم للخطف، وحرقت بيوتهم وكل شيء يملكونه، بقي نبض الحياة يسري في عروقهم، كما لم يثنهم ذلك عن الإصرار والعزيمة على التفوق العلمي، فسلاحهم سيهزم قوى البغي والعدوان وسوف يبنون سورية الحديثة من جديد.
ينبغي أن يشكل الطفل البوصلة لدى الأسرة التربوية مجتمعة، وهو محور الاهتمام في المستقبل لأنه مشروع أمة، ومن هنا تكمن أهمية البناء في تنمية قدراته لتجاوز مختلف الصعاب التي واجهته خلال الحرب على سورية.
أطفال سورية الذين تعرضوا للعديد من المشكلات النفسية باتوا بحاجة ماسة إلى من يساهم عن قرب بمساعدتهم لتجاوز هذه الهنات، وهذا ما يراه الدكتور جمال إبراهيم الحمود -الاستشاري في الطب النفسي رداً على تساؤل تشرين عن كيفية التعامل مع الأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب على سورية، قائلاً:
إن المعاناة التي نمر فيها بسبب الحرب على قطرنا الحبيب تركت أثراً كبيراً في أنفسنا، ومن خلال تجاربنا كأطباء نفسيين لاحظنا هذا الأثر بشكل جلي لدى جيل الشباب والأطفال، وخاصة في المناطق التي اضطرت لمعايشة الإرهابيين وذلك من خلال معايشتهم للمناظر غير الإنسانية وعملية (غسيل الدماغ) الممنهج التي تعرضوا لها من قبل الإرهابيين.
تكمن الخطوة الأولى في إعادة الثقة للأطفال بشكل خاص من خلال إزالة ما ترسب في أذهانهم من صور مرعبة من هذه الحرب القذرة، التي في حال عدم معالجتها ستؤدي إلى شرخ كبير في أنفسهم، وبدأت تظهر معالم ذلك الآن من خلال ارتفاع نسبة ظهور الأمراض النفسية إلى حدود 18%عند السوريين لاضطراب الرض ما بعد الشدة والاكتئاب، بعد أن كانت لا تتعدى 3% حسب دراسة أجريت في العيادات النفسية لمشروع الدعم الإنساني في الهلال الأحمر العربي السوري مثلاً.
وقف الاضطرابات
بغية وقف الاضطرابات التي يتعرض لها الأطفال، يرى الدكتور الحمود أنه لابد من العمل على وضع استراتيجيات لوقف تلك الاضطرابات التي لا تتجاوز نسبة انتشارها عالمياً 3% من الاضطرابات النفسية المنتشرة بشكل عام.
يضيف الدكتور الحمود: إن إعادة الثقة تتطلب ضمان الاستقرار من مسكن ومستلزمات أساسية ونشر تثقيف صحي نفسي حتى لا تتراكم السلبيات الناتجة عن وضع الحرب، وذلك عن طريق المدارس والعودة للمطالبة بأن يلعب الاختصاصي النفسي الدور المنوط به ضمن المدارس لاكتشاف السلوكيات غير الصحية الناجمة عن الحرب عند جيل سيكون الذراع القوية لوطننا في المستقبل، ونعول عليه الكثير ليؤدي الرسالة المطلوبة منه على أكثر من صعيد.
ويختم الحمود بالقول: إن البناء الصحيح للمعلمين من خلال دعمهم بكل الطرق هو الحل الأمثل لبناء جيل وطني واعٍ للمواقف المؤذية التي مرّ فيها الأطفال لتجاوزها في المستقبل بالشكل الأمثل.

print