صراخ محمد ابن السنوات السبع يملأ قسم الإسعاف في مستشفى المواساة… جسده الصغير لا يحتمل ألم كل الكسور التي تعرض لها.
يحتاج محمد إلى إبرة مسكنة تحنو عليه من أوجاعه لكنها ليست متوافرة في الإسعاف، وعليه أن يصبر ويصرخ ويبكي دفعة واحدة، ريثما يحضر والده المسكين الدواء المسكن من خارج المستشفى!
على الأب المفجوع بالحالة التي أمسى عليها ولده محمد بعد تعرضه لضربة من دراجة نارية في منطقة قطنا أن يتركه بتلك الحالة، ويذهب ليحضر الإبرة المسكنة على حسابه من صيدلية خارجية في إسعاف المواساة.
في الهيئة العامة لمستشفى المواساة لا يوجد حتى مسكنات لاستقبال المرضى بإجراء طبي سريع يخفف آلام الواصلين بحالة إسعاف، علماً أن مدير عام المستشفى يؤكد أنها متوافرة! كيف لمشفى بوزن المواساة ألا تتوافر فيه الأدوية الموجودة في الصيدليات ؟، ومن له مصلحة في عدم توافر الدواء أو بعض أنواع التحاليل والصور التشخيصية؟
يقول طبيب – لم يبح باسمه – في قسم جراحة الإسعاف رغم كل الصورة المشرقة التي أراد تقديمها عن المستشفى: إن عدم توافر المسكنات لذاك اليوم هو مصادفة، ولكن للحقيقة ليس الأمر مصادفة، فقد طال عدد الأيام وكثرت الحالات التي راجعت المستشفى، ثم انتقلت ثانية إلى مشفى خاص لعدم توافر بعض الأنواع المطلوبة من المسكنات وغيرها.
إذا كانت المسكنات غير متوافرة، فهل سيكون غريباً توقف أجهزة مثل جهاز تصوير المرنان، أو الطبقي المحوري عن العمل أشهراً وأشهراً؟
لماذا تراجع مستوى مستشفى المواساة التاريخي؟ هل يمكن إلصاق كل التهم بالحرب رغم عدم التقليل من بلاويها على هذا المشفى وغيره؟
أما عن الأسباب فهي كثيرة وللفساد المالي النصيب الأكبر من انحدار المستوى مادامت موازنة المشفى لم تتقلص «6 مليارات ليرة»؟

تحولت إلى الخاص
تقول منال: إنها راجعت إسعاف المواساة بحالة مغص شديدة، وكان عليها أن تختار بين أن تذهب إلى مستشفى خاص، أو تنتظرحتى الصباح لكي يجرى لها إيكو بطن، لأن الباب مقفل على الإيكو حتى الصباح، كما أخبرها طبيب الإسعاف المناوب حرفياً، وأنه لا توجد أدوية مضادة للتشنج ، فكان عليها التزام الخيار الأول والتوجه إلى مشفى خاص.
ولكن لكي نكون منصفين، لا بد من القول: إنه إلى جانب هذه الحال، يعمل كادر قسم الإسعاف كخلية النحل، وعليهم التنقل بين حالة وأخرى من عشرات الحالات التي تصل بلا انقطاع أو توقف. ويجري يومياً عشرات العمليات الجراحية بمختلف أنواعها.
يلقب مستشفى المواساة بـ «أبي الفقراء» ويمكن أن تجد كل الفقر والتعتير بوجه أغلبية المراجعين لذاك المستشفى، أحد المتوسلين على باب مدير مكتب مدير المستشفى كان يطلب تخفيض المبلغ المطلوب له لإجراء تحاليل بقيمة 2500 ليرة والقبول بمبلغ خمسمئة ليرة فقط، لأنه لا يملك المبلغ، فلديه خمسة أطفال وهو قادم من المحافظات الشرقية، لكن ملامحه «المعترة» لم تنفعه!
المواساة أصبح شبه المجاني الوحيد، وما أكثر الفقراء المرضى، الذين لا يمكنهم التداوي إلا مجاناً، فالإسعاف يستقبل يومياً نحو 400 مريض إسعاف، أي بمعدل 120 ألف مريض سنوياً كما يؤكد مدير الهيئة العامة للمستشفى د. عصام أمين.
معركة الشرشف
تتفاوت آراء المرضى الذين يراجعون المستشفى ومرافقيهم بين مستاء من كل شيء، وآخرين ممتنين لخدمات كانت تكاليفها ستصل لقيم عالية في القطاع الخاص، لكن مع تململ كبير من سوء المعاملة التمريضية أحياناً، وسوء خدمات ما يمكن وصفه بالفندقة، ليس من السهل إرضاء كل تلك الآلاف المتدفقة، ولكن دائماً هناك واقع يمكن أن يكون أفضل رغم كل الظروف بمزيد من الاهتمام والمتابعة.
تقول أمل: إن « للواسطة» دوراً أساساً في تسريع دور هذا المريض أو ذاك بإجراء العملية الجراحية أو الصورة الشعاعية مهما كان نوعها لأن هناك طوابير من المنتظرين لكل حالة أو اختصاص، ولأن هناك من له مصلحة في تأخير مواعيد العمليات، كي يفهم المرضى الشروط المطلوبة منهم وهذا عرف تكرّس.
وإن أغلبية المواد التي يحتاجها المريض يتم شراؤها على حساب الأهل، حيث يكاد ينحصر دور المستشفى في بعض الأحيان بتأمين مكان للمريض، وبتكاليف غرفة العمليات.
وباستثناء هذا، على الأهل أن يشتروا أكثر المواد على نفقتهم الخاصة سواء الأدوية أو المعدات الطبية الأخرى كالصفائح أو مواد الجبس ذات النوعية الأفضل، التحاليل الطبية والصور الشعاعية، أو الشبكات الطبية القلبية…الخ، علماً أن هناك من أشار إلى أن جزءاً مما يدفعه المريض للشركات يعود لجيب من أرسل المريض إليهم!
لا تنكر أمل الخبرات الطبية التي ما زالت متوافرة في المستشفى، وأن العملية العظمية التي خضعت لها والدتها كانت ناجحة، ولكنها اضطرت لخوض معركة لكي تحصل على شرشف لسرير والدتها لأن مخصصات السرير شرشف واحدفي اليوم، وعلى المريض أن ينتظر لليوم التالي ريثما يحصل على شرشف آخر مهما «تبهدل».
«عبر الواتس»
في المواساة نحو 550 طالب دراسات عليا ويمكن القول: إن المشفى يقوم على خدمات طلاب الدراسات العليا، علماً أن القانون يمنع ممارسة الطالب دور الاختصاصي، وأي إجراء طبي يمارسه على مسؤولية المشرف الاختصاصي المرخص له بالعمل قانوناً، ولكن الواقع أن الموجود فعلياً بالإسعاف والعيادات هم طلاب السنوات الأولى وليس الاختصاصيين، الذين يتابع بعضهم حالة المرضى عن طريق «الواتس» ويفسر أحد الاختصاصيين السبب بندرة الاختصاصيين ونقصهم علماً أن عددهم يصل إلى نحو 800 اختصاصي، وبانخفاض الدخل أيضاً، وهذا يجب أن يدفع الجهات المعنية لمضاعفة رواتبهم بقصد تحفيزهم، كما حصل مع اختصاصيي التخدير الذين منحوا مؤخراً مبلغ مئة ألف ليرة شهرياً وهناك نحو 550 طالب دراسات،
مدير الهيئة العامة لمستشفى المواساة د. عصام أمين يؤكد أن لهذا المستشفى فضلاً كبيراً على كل الأطباء والأساتذة الكبار ولولاه لما وصلوا إلى ما هم عليه، وعليهم ضريبة الاهتمام بالمشفى ومرضاه، وعدم التزام البعض يطلب منه اتخاذ بعض الإجراءات العقابية، كوضع جهاز بصمة لمتابعة الدوام أو معاقبة البعض، وأكد أن هناك أكثر من عقوبتين أنهيت بموجبهما عقود اثنين من اختصاصيي العظمية، أحدهم كان يهرِّب المرضى إلى المشافي الخاصة، وأن هناك من وجه له تنبيه أو إنذار.
فروقات كبيرة!
أنجز هذا العام ترميم قسم الإسعاف في مستشفى المواساة وأصبح في الإمكان تصنيفه وفق المعايير العالمية، وللحقيقة أصبح المنظر العام لقسم الإسعاف يضاهي مثيله في المشافي صاحبة النجوم، ولكن ليست الحال كذلك عند التجول في الكثير من أقسام المستشفى، فمثلاً في أقسام الإسعافات تستطيع الكاميرا التلفزيونية فقط أن تنقل لكم ما لا يمكن وصفه من واقع مأسوي لمنظر الغرف، وعدد المرضى في كل غرفة، وكذلك مجارير الصرف الصحي التي «تدلف» فوق أسرّتهم. فتشعر وأنت تمر في ذاك القسم أن الله يترأف بك إذا لم تكن يوماً من بين تلك الأعداد المتكدسة من المرضى،
أما في قسم الجراحة -نساء فهناك قصص أخرى، كحالة أنبوب الصرف الصحي الذي يمر إلى جانب سرير المريض، الموضوع لا ينتهي هنا، لكن القصة القديمة الجديدة أن مجرور الصرف الصحي مكسور في إحدى الغرف، وعندما يتمكن مرضى تلك الغرفة من إغلاقه بقطعة من الحديد المخصصة لهذه الغاية تبقى الرائحة التي تزكم الأنوف، أما اللقطة الأكثر دهشة فهي خروج الجرذان من تلك الفتحة «التي تظهر في الصورة المرافقة»، وفي إحدى السنوات استيقظ مرضى على عضة «أحد الجرذان» خرج من المجرور، وتم إسعافهم إلى مشفى آخر للحصول على العلاج المطلوب لهذا النوع من العضات، كما ذكر أحد أقارب المريض الذي تعرض يوماً لهذه العضة!
ليس هذا كل شي، بل قد يحصل أن «يسطم» المجرور ويكون المكب حيث المكان الذي تخرج منه الجرذان، وعلى «نزلاء» تلك الغرفة تدبر أمرهم عندها.
أما قصة انتشار الصراصير في الكثير من أرجاء مستشفى المواساة فليست حديثة بل تعود لعقود وعقود أيضاً، وخاصة في الأقسام التي تتحاذى مع « جنينة» مملوءة بمعدات ونفايات كحال شعبة الأذنية، ورغم أن مشاريع مكافحة الصراصير كانت مستمرة، ولكن يبدو أن المواد التي كانت تستخدم لهذه الغاية، تشبه المواد التي كانت تستخدمها شركة التعقيم والتنظيف لإحدى الإدارات السابقة التي كانت تمدد عقدها شهرياً بشكل يجعل إمكانية التلاعب بنوعية المواد المستخدمة في التعقيم والتنظيف غير خاضعة للمراقبة.
يقول الأستاذ د. أمين إن هناك خطة لترميم الكثير من الأقسام المتضررة وإن ترميم قسمي الإسعاف الرابع والخامس، في قائمة الأولويات وقد رصد مبلغ 350 مليون ليرة لهذه الغاية، وإنهم لا يستطيعون أن يرمموا كل الأقسام التي تحتاج لذلك دفعة واحدة، ولكن يشير بعض الخبراء في المستشفى إلى أن هناك مشاريع قامت بها الإدارة الحالية وليست أولوية ضمن ظروف الحرب كمشروع «زرع الحلزون» في شعبة الأذنية، الذي لا يشكل أولوية، ولكن اختصاص «الأذنية» مدير المستشفى عجل بتنفيذه على حساب أولويات أخرى، وفي الواقع إن كل يوم يمر من دون إجراء أي شيء لتغيير حال شعبتي الإسعاف يشكل إساءة كبيرة لسمعة هذا المستشفى.
مسلسل مكسيكي
لم تتوقف الإدارات المتعاقبة عن إقامة مشاريع لا يمكن فهم المبرر منها: ففي أحد العقود المنصرمة عملت إحدى الإدارات على تركيب عدة أبواب فخمة ضمن طابق واحد «مدخل الإدارة» بتكلفة عالية في تلك الفترة، وقد استمر الحديث بطريقة الغمز واللمز لسنوات عن الغاية أو الحاجة لمشروع كهذا غير « الاستثمار» من صناديق أخرى!، وهناك الكثير من السلوكيات التي لا يمكن فهمها إلا بسوء نية، مثلاً صدر قرار في عام 2015 أعفي بموجبه ثلاثة معاوني مديرين، فتم تنفيذ القرار بالنسبة لاثنين منهم، بينما ظل الثالث يتابع أعماله كمستشار مختص بأمور التعهدات أو العقود…الخ!
وعن قصص العقود والمعاملات الورقية الكثير من الحكايا التي ظلت في الظل، رغم أن هناك بعض القضايا وصل إلى الهيئة المركزية ويتم التحقيق فيها، كموضوع المسابقات وعقود تصليح سيارات، وهناك أشخاص توكل إليهم مهمات لا تتناسب مع توصيفهم الوظيفي ومكانهم!
تنفذ بعض الإصلاحات بسرعة ورشاقة وبطريقة تبدو وكأن المستشفى أشبه ببناء مهجور وغير مسكون ، يقول ليث تصادفت زيارتي لمستشفى المواساة بالتزامن مع إصلاحات على أحد أدراجه من الداخل، فكان منظر الغبار المنبعث من الصاروخ الذي يدوي صوته في المستشفى يسبب الصداع، ولأن وجهته كانت عيادات الضماد في الحروق، فكان عليه أن يتابع مشهداً آخر أكثر غرابة، إذ يتم جمع كل المرضى المراجعين لإجراء تبديل الضماد لهم معاً في مكان واحد، نساء ورجالاً، مهما كانت حالة كل منهم وخصوصيتها! وهنا يعقّب د. أمين أن الضغط الكبير والأعداد الكبيرة للمراجعين هناك قد يكونان السبب في طريقة العمل هذه، ولكنه لا يبررسلوكيات كهذه كما قال.
نصيبها التوقف الدائم!
قصص تعطل الأجهزة الشعاعية بكل أنواعها أزلية لكل المشافي العامة كما مستشفى المواساة، فأعطالها كثيرة، وتكاليف إصلاحها كبيرة، في إسعاف المواساة الطبقي المحوري متعطل لا يعمل، رئيس قسم الأشعة د. خالد خطاب يؤكد أن كثرة الأعطال تعود لحجم الضغط الكبير على هذه الأجهزة، ويؤكد أن جهاز الشعبة شغال على مدار 24 ساعة ويستقبل حالات الإسعاف وأنه تجرى يومياً نحو 100- 150 صورة طبقي محوري.
وعند استشارة خبراء في مجال الأجهزة الشعاعية عن أسباب تعطل الأجهزة الدائم يقولون إن هناك ضوابط هندسية فنية للاستخدام الأمثل لكل جهاز، بحسب قدراته وعمره وجودة صيانته، وإن أي تجاوز لتلك الضوابط هو تخريب لا يبرره الادعاء بضغط العمل، ثم إن الكثير من الأعمال الزائدة على الأجهزة ليس من مرضى الإسعاف المحتاجين فعلاً، بل بسبب مرضى التواصي والوساطات.
كما أن استخدام جهاز التصوير الطبقي المحوري لتخديم الحالات الإسعافية يتسبب بضغط عمل كبير، ويجعل المرضى المسجلين ضمن المواعيد للحالات الباردة ينتظرون ساعات طويلة قبل أن يتم تصويرهم، وهنا أيضاً تنشط العلاقات العامة والوساطات التي يتدخل فيها الكثير من الشخصيات للحصول على مواعيد تصوير أرخص في مستشفى المواساة من مثيلاتها في القطاع الخاص، وهذا من عوامل تهريب المرضى إلى مراكز خاصة محددة من أجل الحصول على حصة!
وإذا كان الطبقي المحوري متعطلاً، فهل يمكن الحديث عن سبب غياب أنواع من الأجهزة الشعاعية كالطبقي المحوري متعدد الشرائح الذي يوجد في كل المشافي العامة والخاصة، حتى في مشفى المواساة الخيري؟!
قصته مختلفة
أما جهاز الرنين المغناطيسي فله قصته الخاصة، إذ إن الفترات التي توقف فيها عن العمل تكاد تفوق تلك التي عمل فيها، يقول مدير المستشفى إن العمر الاقتصادي للجهاز قد استنفد، وأن خياراتهم تنحصر إما بإصلاحه بتكلفة تصل إلى نحو 280 مليون ليرة، وإما بشراء جهاز بديل بتكلفة تصل المليار ليرة.
وللحقيقة هناك آراء تخالف د. أمين، فجهاز المرنان وصل المواساة في عام 2008 لكنه لم يعمل بشكل متواصل، فقد تعطل أكثر من 3 مرات، وفي المرة الأخيرة بلغت تكلفة تعبئة الغاز فقط نحو 50 مليون ليرة، كما ذكر المدير، ثم تعطل ثانية قبل أن يعمل بما يعادل جزءاً من هذا المبلغ.يقول خبراء في الأشعة: إن الأجهزة التي يتم استخدامها بطريقة صحيحة تعمل أكثر من 20 عاماً متواصلة، وأن الطبقي المحوري في المواساة يعمل في الشعبة منذ نحو عشرين عاماً، ولم يتعطل، لأن الشركة المسؤولة عن صيانته تتابعه بشكل جيد، ثم السؤال الأهم: لماذا لا تتعطل هذه الأجهزة في المشافي أو المراكز الخاصة مهما بلغ حجم الضغط الذي تتعرض له؟
يقول أحد العاملين في الأشعة إن عدد الحالات التي كانت تصور يومياً بالمواساة يصل إلى نحو 40 مرناناً، وبينما لا يتجاوز سعر الصورة في المواساة 4 آلاف ليرة، تصل في المشافي الخاصة إلى نحو30 ألف ليرة، لكل هذا تبقى علامات الاستفهام كثيرة عن طريقة توقف أجهزة بكل تلك الأهمية في المشافي العامة!.
لهم حصة
تكثر الشكاوى من طريقة تعامل أغلبية الكادر التمريضي مع المرضى، تقول أمل: إن طلب أي خدمة من الطبيب أسهل من طلبها من بعض الممرضات، بسبب طريقة تعاملهم، ولكن للحقيقة للكادر التمريضي والطبي الكثير من المبررات وإن كنا لا نبرر أي سلوك غير لائق، فهناك نقص كبير في عدد الممرضات، حيث انخفض العدد من 850 ممرضة في بداية الأحداث إلى نحو 700 الآن، وهذا تسبب بضغط عمل كبير ناجم عن أسباب عدة: منها توقف الكثير من مشافي الريف العامة والخاصة عن العمل من جهة، وكذلك زيادة أعداد المراجعين للمستشفى، لزيادة أعداد المرضى ولأنه المشفى المجاني الوحيد بعد سياسة الاستثمار في المشافي مع كل الفقر المنتشر. وكما حال كل القطاع العام يضطر العاملون للعمل في أكثر من مكان ما يجعلهم في حالة إرهاق تعالج دائماً على حساب القطاع العام.
ولأنه لا أحد يحصل على حقه إذا عمل بإخلاص، أو يعاقب إن وجب ذلك، يصاب المريض بإحباط مزمن، ومع مرور السنوات يتحول التعامل مع ما يوصف بالحالة الإنسانية إلى ما يشبه العمل الروتيني بما فيه من ملل أو إهمال، ولكن هذا لا يقلل من حجم الجهود التي يبذلها الكادر الطبي في هذا المشفى وغيره وخاصة خلال سنوات الحرب.
كل الممرضات اللواتي تحدثت إليهن لا يرغبن بذكر أسمائهن كما يحصل دائماً، ولكن تلخص المشكلات التي تم ذكرها من قبل الأغلبية بعدم المساواة في المعاملة بين جميع الممرضات، والدور الكبير للتدخلات الخارجية والوساطات في طريقة المعاملة والتمييز، وخسارة الكثير من الحقوق في زمن الحرب كالعطل والتعويضات، وأنه لا أحد يقف مع الممرضة بأي مشكلة تتعرض لها، سواء كانت مع طبيب أو مريض.
يرى المدير العام للهيئة أن هناك معاناة حقيقية من طريقة معاملة بعض الممرضات للمرضى والمراجعين، وأن هناك عملاً منهجياً جديداً على هذا الجانب إذ إنه سيتم تدريس مهارات التواصل مع المرضى في المناهج كما دول العالم، ولكن للحق نقول: كما أن هناك من يسيء المعاملة من الممرضات، هناك أكثرية تؤدي مهماتها على أكمل وجه، وإن التعامل مع المرضى ومرافقيهم عموماً ليس بالأمر السهل، وهناك أنواع من المرضى أيضاً يتعاملون بطريقة غير لائقة مع الكادر الطبي.
لا أوافق
يقول د. أمين إنه لا يتفق مع من يقول: إن مستوى خدمات مستشفى المواساة تراجعت، بل يؤكد أنه رغم الحرب عملوا على مشاريع تطويرية كثيرة غير مسبوقة، وأنه منذ بداية شهر آب تم تمديد مواعيد العمليات الباردة لفترة ما بعد الظهر، للتخفيف من ضغط مواعيد العمليات للفترة الصباحية، وإنهم أعدوا خطة بديلة لكل حدث جديد تعرض له المستشفى، فلتفادي النقص في عدد الأطباء الذي بلغ نحو 30% من عدد أعضاء الهيئة التدريسية بالتوازي مع زيادة وصلت لنحو 25% بعدد المرضى، تم التعاقد مع الخريجين المتميزين من الدراسات العليا، ومع حاملي «البورد» السوري.
ولكن هناك من ينظر بعدم الرضى تجاه التسهيلات والميزات التي يحصل عليها نحو 50 أستاذاً جامعياً يعملون في المواساة ويحصلون على ميزات وعوائد مالية كبيرة من دون التعاقد معهم لتكون لهم صفة رسمية بالمشفى، رغم وجود قرارات وزارية ضابطة لأصول عملهم في المشافي التعليمية، لكنها لا تنفذ حتى الآن.
أما بخصوص نقص الأدوية فيؤكد د. أمين أنه قد تحصل انقطاعات في بعض أنواع الأدوية، ولكنها الآن متوافرة! وأن كتابة أي وصفة لإحضارها من خارج المستشفى ممنوعة ويحاسب على أي إجراء كهذا بشدة بل إنه سيضرب بيد من حديد على سلوكيات كهذه لأنها تسيء لسمعة المستشفى! وأن هذا الرقم 0960008414 مخصص لاستقبال أي شكوى تصل إليه مباشرة عن كل مخالفة سواء من حيث طلب تحليل أو وصفة خارجية أو غير ذلك!
يؤكد د. أمين أن موازنة الهيئة العامة لمستشفى المواساة تصل إلى نحو 6 مليارات ليرة سورية، ويؤكد أن الحكومة لم تعتمد سياسة التقشف مع المستشفى بل حاولت الحفاظ على موازنته المطلوبة.
ونقول: إذا انتفى موضوع النقص في الموازنة المخصصة، فإن الكثير من القضايا يمكن أن تكون أفضل بمزيد من المتابعة. وإن وقع اسم هذا المستشفى يشبه وقع الحديث عن القلاع العملاقة في هذا البلد، فهذا الصرح الطبي يعود لعام 1956 عندما بدأ العمل بنحو 160 سريراً ووصل الآن إلى 834 سريراً، قدم خلال تلك العقود الخدمات الطبية والتدريبية لمئات آلاف الخريجين وملايين المرضى، وأنا شخصياً ممن يشعرون بالامتنان لهذا الصرح الحضاري لما قدمه لي من خدمات طبية، ومن يسيء لإدارة موارده كمن يسيء لآثار سورية وقلاعها وتاريخها.

print