يبدو أن الحكومة عزمت أمرها على كسب الرهان عندما قررت جرد حساباتها وفتح ملفاتها القديمة لتصويب الخلل وإعادة النظر بالعقارات وأملاك الدولة لاستعادة ما يمكن من حقوقها وأملاكها المؤجرة من قبل القطاع الخاص فلم يعد خافياً على أحد ما يعتري هذا الملف من صعوبات وخفايا وهدر وإهمال في حق المال العام وقد يلقى اعتراضات من قبل المستثمرين للأملاك العامة الأمر الذي تحاول الحكومة تداركه رغم أنه جاء متأخراً «ولكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً» ولاسيما أن هناك تنبوءات تنذر بإمكانية تحقيق إيرادات ربما تصل إلى آلاف المليارات في حال تمّ بالفعل المضي قدماً بحصر الأملاك الحكومية ورفع بدلات استثمارها بما يتناسب مع القيم الحقيقية لها.
تساؤلات عديدة تتعلق بملف الإيجارات المتعلقة بأملاك الدولة تقدمت بها «تشرين» إلى وزيرة الدولة لشؤون مشاريع الاستثمار والمشاريع الحيوية وفيقة حسني بما أنها رئيس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة ملف العقارات والأملاك المؤجرة والمستثمرة من القطاع الخاص .. تركزت هذه التساؤلات على واقع الاستثمار بعد سنوات الحرب هل نستطيع إقامة بنية جديدة للاستثمار خلال الفترة والتساؤل الأهم هو ملف العقارات ومراجعة كل بدلات الإيجار وكيفية استثمار هذه العقارات لوضعها في الإطار الصحيح الذي وصفته الوزيرة بأن ملف شائك ومنسي لما يحمله هذا الملف بين طياته من فساد واضح وضياع للمال العام مؤكدة أنه لم ينل الانتباه الكافي إما قصداً أو لعدم المعرفة بأهميته.

23901160

وألمحت إلى أن هناك شبهة فساد في العقود ولا يمكن أن نتجاهل أينما وجد ومعالجة الفساد بحاجة إلى جهاز متناسق ومنهجية واضحة لاسيما أن كل ما تردنا بيانات جديدة خاصة بأملاك كل وزارة نشعر بأهمية ورهبة الملف وبالمسؤولية الكبرى لأنه فعلاً ضياع مؤلم بحق الدولة والمال العام .
ولم تخفِ الوزيرة حدسها عما يعتري هذا الموضوع من خفايا لم يعد من الممكن تجاهلها ولاسيما أن هناك العديد من العوامل حالت دون فتح هذا الملف لجهة أن القائمين على العمل فيها وجدوا أن هذه الإيجارات قائمة منذ سنين، فلماذا نخوض ونفتح ملفات مرّ عليها زمن طويل.
وبينت الوزيرة أنه رغم ذلك كانت هناك محاولات من الحكومات السابقة لمعالجة الملف لكن لم يتم التوصل لأي نتائج تذكر رغم وجود الدراسات لكنها لم تعالج بالشكل الكافي .. مشيرة إلى إصرار الحكومة الحالية وعزمها على أن تتناول الملف بحرفية ومنهجية ومعالجة واقع عمل مترهل مهمل من أجل التوصل إلى ما يخدم مصلحة الدولة وضمن الأولويات علماً أن موضوع مراجعة إيجارات أملاك الدولة يشمل كل الاستثمارات ومجالس المدن والوحدات الإدارية التابعة للإدارة المحلية، كما يشمل المنظمات والاتحادات والنقابات مؤكدة وجود العديد من الاستثمارات والعقارات والأملاك والمنشآت الحكومية غير المستثمرة في الإطار الصحيح حتى في آلية العقود والاستثمار وهذه مهمة تقع على عاتق الحكومة، مشيرة إلى وجود لجنة وزارية مشكلة من مدير دعم القرار مهمتها متابعة جميع القضايا المتعلقة بأملاك الدولة وقد تم البدء بتشكيل لجنة القرار 2453 وتم وضع خطة لبدء العمل وكانت نقطة الانطلاق جرد كامل لواقع العقارات المملوكة للدولة والمأجورة للقطاع الخاص، إضافة لذلك قامت اللجنة برصد الواقع وتم تشكيل لجان من الوزارات لجمع كل البيانات المتعلقة بالعقارات وقد أرسل نموذج معتمد من البيانات ثم قامت اللجنة بمعالجة ملف كل وزارة على حدة، كانت هناك نقاط جديرة بالاهتمام حيث تبين أن هناك عقوداً طويلة الأمد منها لمدة 50 عاماً برقم إيجار متصاعد لم تتم زيادة متناسبة وهناك عقود كانت مدتها طويلة هذا العقد يترتب عليه أن القيمة الإيجارية المخصصة تفقد قيمتها بعد خمس سنوات نتيجة عوامل مختلفة منها الظروف والحروب ونسب التضخم التي أثرت في واقع قيمة هذه العقود.
وبناء على العديد من المعطيات التي بدئ العمل بها رأت الوزيرة أننا بحاجة ماسة إلى مراجعة جميع التشريعات الناظمة لعقود الإيجار وإصدار تشريع يحقّق التوازن العقدي، ويتجاوز أي عائق قانوني بمراجعة بدلات الإيجار ويأخذ بالحسبان قيمة العقار عند تحديد القيمة الإيجارية خاصة أن هناك عقارات تتجاوز قيمتها ملايين الليرات وقيمها المسجلة منخفضة جداً مؤكدة أهمية أن تصاغ هذه التشريعات بشكل صحيح لتصون حقوق الطرفين سواء عن طريق معالجة هذه العقود سنوياً أو كل سنتين وقد يكون هناك حالات طارئة تتطلب المعالجة الآنية لاسيما أننا في ظرف استثنائي ويحتاج إلى إجراء استثنائي.
ولفتت حسني إلى أن هناك عقوداً وتشريعات لكن هذه التشريعات من جهات مختلفة لاسيما التشريعات القديمة المطبقة قبل قانون الإيجار الأخير وهي عقود لا يمكن إخراج المستأجر منها تحت أي ذريعة.
وما هو مطلوب ضمن صيغة التشريعات الجديدة أن يكون هناك تخمين للعقار وبإجراءات سريعة لأن معظم دعاوى التخمين تموت في المحاكم وهو ما يتم العمل عليه اليوم في وزارة العدل التي لديها رؤية جديدة سيكون لها دور مهم في معالجة هذا الملف، وقد أخذت في الحسبان أن يكون التشريع الجديد لا يضر بمصلحة أي جهة وتكون قيمة الإيجارات بناء على نسبة من قيمة العقار.. ولو نظرنا للموضوع من وجهة نظر اقتصادية لوجدنا أنه مؤلم بحق المال العام لأن هناك عقارات قيمتها مليارات وإيجارها مازال «بالفرنكات» وهناك أراضٍ عليها شاليهات ومطاعم ومؤجرة بـ 50 ألف ليرة سورية سنوياً علماً أن الأخيرة عقدها ليس قديماً.
ولم تخفِ الوزيرة حسني هواجسها من رهبة هذا الملف «الذي يحمل في كل بيانات تردنا خفايا» وقالت: لا أخفيك سراً أنه أصبح لدينا كحكومة حافز أكبر ودافع لبذل ما في وسعنا للوصول إلى نتيجة صحيحة مؤكدة «لن نتجنب الخوض في هذا الملف الذي يحقق مورداً مهماً للدولة وأموالاً كبيرة سيتم العمل على توظيفها لتحريك العجلة الاقتصادية».
ولدى الاستفسار منها عن السبب وراء استيقاظ الحكومة متأخرة لاستعادة أملاكها لاسيما أن الموضوع قد يأخذ أبعاداً أخرى لجهة مطالبة إيجارات القطاع الخاص أيضاً بالأملاك المؤجرة للحكومة وبناء عليه أوضحت أن الحكومة مستعدة لتحمل تبعات الموضوع وإعادة النظر في كل العقود مهما كانت قيمها علماً أنه ليس لدى الحكومة هذا الكم الكبير من العقارات المستأجرة من القطاع الخاص.
وبينت الوزيرة بصفتها رئيس اللجنة الحكومية التي تعمل على هذا الملف منذ حوالي العام أن أي عقار يحقق نفعاً عاماً يحق للدولة استرداده وقد تم توصيف واقع العقارات المؤجرة والمستثمرة في الوزارات وتمت حتى الآن معالجة أكثر من ملف مشيرة إلى أن الزيادة الإجمالية على العقارات والأملاك المعالجة قد بلغت في أقل من عام بحدود 8 مليارات ليرة ونحن لا نزال في بداية الطريق ولا يزال العمل والمتابعة مستمرة مع الوزارات المعنية.
جردة حساب للوزارات
فملف وزارة الزراعة كان العائد منه مليارات الليرات حيث تمت زيادة الإيجارات عشرة أضعاف وهناك أراض يتم تأجيرها بقصد الاستثمار وفق آلية مختلفة حيث تأخذ الوزارة 7 بالمئة من القيمة كإيجار سنوي، إضافة إلى 1 بالمئة من الإيرادات المتحققة من تاريخ بدء الإنتاج.
وأوضحت أن ملف وزارة الزراعة كان على شكلين من الإيجار بعضها تملك أراضي وليس لديها عقارات وقسم آخر مؤجر تم توزيعه على الفلاحين بأجور زهيدة تبلغ مساحته 135 ألف هكتار، إضافة إلى 181 ألف هكتار أيضاً منها مداجن ومباقر ومنشآت مختلفة وقد تم الاتفاق مع الوزارة على زيادة الأجرة بعشرة أمثالها، لأن أجرة الدونم 100 ليرة فقط وتم رفع المقترح إلى رئيس الحكومة الذي أحاله إلى اللجنة الاقتصادية وفي 1 -1- 2017 حققنا عائدات من الزراعة بزيادة بـ 6 مليارات ليرة.
وفيما يخص الملفات التابعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة أوضحت حسني أنه تمت معالجتها من خلال اللجنة وكان هناك عوائد تفوق 74 مليوناً زيادة وهي منتشرة في المحافظات وملكيتها تابعة للمجالس المحلية، والوزارة تعد هي الجهة المخولة بذلك مؤكدة أنه تم البدء بمعالجة هذا الملف من خلال مراجعة 908 عقود والعائد الإضافي كان بحدود 44 مليون ليرة سورية. صحيح هي إيرادات متواضعة لكن في الوقت نفسه المساحات صغيرة ونحن لا نزال في بداية الطريق والوزارة أكدت أنه تم تشكيل لجنة في كل محافظة للبدء بمعالجة كل ملف على حدة.
وفيما يخص وزارة الاتصالات المتمثل بالمساحات المؤجرة لشركتي إم تي إن وسيرتيل، وكانت الأجور وسطياً من عام 2010 بحدود 5 آلاف ليرة للمتر المربع سواء على الأسطح والمباني أو الأراضي التي تم بناء الأبراج عليها أو الحدائق العامة، قامت الحكومة برفع المقترح إلى اللجنة الاقتصادية ولجنة الخدمات لأخذ الموافقة على رفع الإيجارات بمعدل يتناسب مع القيمة الاقتصادية المطلوبة وتم تحقيق زيادة بلغت 1,2 مليار ليرة فرق تسعير للمحافظات الآمنة.
وبشأن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، قالت الوزيرة: بدأت الوزارة بعلاج عقار من عقاراتها وكان عائده أكثر من مليار ليرة وتوجهت الوزارة إلى التعاون مع وزارة العدل لمراجعة كامل العقارات المؤجرة , إضافة إلى أنها من أكثر الوزارات التي تمتلك مساحات مؤجرة سواء صالات أو غيرها حيث تبلغ المساحة المؤجرة 6850 مليون متر مربع أي بحدود 6 دونمات أجورها كاملة لا تتعدى الـ25 مليون ليرة هذا فقط في المحافظات التي تم جردها وهي دمشق وريف دمشق، إضافة إلى طرطوس وحماة، إضافة لذلك تمتلك الوزارة نوعاً ثانياً من الاستثمارات يؤجر جزءاً من الصالة للأفراد سيتم العمل على معالجته.
أما السياحة فقد أكدت الوزيرة أن لها أشكالاً مختلفة من الاستثمارات، جزء منها مؤجر بمفهوم التاجر المتعارف عليه ولكن بأشكال مختلفة عن طريق الشراكة أو الاستثمار، مؤكدة أنه حتى الآن ليس لديها بيانات عن وزارة السياحة.
وفيما يخص وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بينت حسني أن لديها 16عقاراً مؤجراً للقطاع الخاص وقد تم التنسيق مع مؤسسة التأمينات الاجتماعية لمتابعة ملف العقار القديم المؤجر لديها بسعر منخفض جداً.
وفيما يخص وزارة الصناعة قالت حسني: إن المساحة الكلية المؤجرة لدى الصناعة من الأراضي هي 1182 دونماً مؤجرة بقيم نقدية متدنية بسيطة وهي عقود قديمة جداً تعود إلى أكثر من 55 عاماً معظمها عقود إيجار لأراضٍ ضمن بعض المحافظات الأمر الذي يتطلب إعادة النظر فيها.
وعرجت الوزيرة في تفنيدها للوزارات على وزارة النقل التي فيها حوالي 55 عقد إيجار ضمن مؤسستين فقط المؤسسة العامة للخط الحجازي والشركة العامة للمرافئ في اللاذقية قيمتها 300 مليون في مناطق سياحية ومنها فندق سميراميس حيث قدرت عوائد المرفأ فقط بـ 5 ملايين علماً أن لديها 3 عقود أخرى, إضافة إلى الأملاك العامة البحرية التي يتم العمل على النظر فيها..
وخلصت الوزيرة إلى أن هناك ست وزارات لا تملك عقارات مؤجرة هي الخارجية والداخلية والمصالحة الوطنية والتربية والصحة، إضافة إلى التعليم العالي التي يعد استثمارها فقط ضمن الحرم الجامعي، مبينة أن عائدات الاستثمارات في الوقت الحالي منخفضة ولا تتناسب مع قيم العقارات سواء كانت عقارات أو أبنية أو أراضي.
خريطة استثمارية جديدة
وبناء عليه لابد من أن تكون الخريطة الاستثمارية الجديدة تتناسب مع توجه الحكومة للاستثمار ضمن مشاريع تدخل في صلب الإنتاج حيث تم وضع خريطة استثمارية في مختلف المحافظات معظمها زراعية وسياحية وصناعات صغيرة مؤكدة أننا كفريق حكومي نعمل ضمن رؤية مشتركة للخروج بآلية جديدة للإيجارات الحكومية.
ولدى الاستفسار من الوزيرة عن التشريعات والميزات التي من الواجب على الحكومة تقديمها للمستثمرين وهل هي كافية لإقامة استثمارات أم هناك نواقص وعيوب في القوانين, وما عوامل تشجيع الاستثمار وكيف؟
أجابت: لاشك في أن الاستثمار يحتاج إلى بيئة تتوافر فيها عوامل ومقومات المناخ الاستثماري من البنى التحتية والقوانين الجاذبة والناظمة له، إلى جانب الأمن والأمان وما نقوم به حالياً هو إعادة صياغة وترتيب البيت الداخلي للاستثمار، إذ وجدنا من الضرورة الاستجابة لمتطلبات المرحلة القادمة لتهيئة مناخ استثماري أكثر جذباً من خلال إيجاد تشريع يتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة.
وأضافت الوزيرة أن موضوع الاستثمار قبل 2011 يختلف عن مفهوم الاستثمار في الوضع الراهن, كان هناك نهضة تنموية لبيئة الاستثمار نحسد عليها فالموارد الأولية متوافرة والمناخ الذي يحتاجه الاستثمار متوافر لتنشيط السياسة الاستثمارية حتى التشريعات كانت متوافرة وقانون الاستثمار رقم 10 وتعديلاته فتحت المجال واسعاً أمام المستثمرين للاستثمار بقوة، وإذا أردنا أن نقيم هذه المرحلة نجد أن الثغرة كانت في أن هذه الاستثمارات لم تذهب للجانب الإنتاجي بل توجهت للجانب الخدمي وللصناعات السريعة ذات المردود البسيط والقانون أعطى المستثمرين تسهيلات وحوافز لكن الحصيلة لم تكن كما هو متوقع، أي لم يتم تأسيس بنية تحتيه قوية تساعد على إقامة معامل كبيرة جديرة بالاستثمار، لافتة إلى أن أسوأ مناخ للاستثمار كان خلال فترة الحرب التي استهلكت كل ما يملكه أصحاب رؤوس الأموال إضافة إلى الذين خرجوا بأموالهم لأن «رأس المال جبان» والمستثمر يبحث عن الربح وهذا أمر بديهي بالنسبة للقطاع الخاص.. وبالرغم من أننا نلتقي مع القطاع الخاص لكن الاستثمارات الحكومية همها المواطن والقطاع الخاص همه تحقيق الربح الأمر الذي يتطلب أن نلتقي بمنطق أن يحقق هو الربح والدولة تحقق عوائد تنموية من خلال استثمار مشترك لخلق بيئة تنموية اقتصادية واجتماعية داعمة للعملية الاستثمارية في آن معاً.
نحتاج لمستثمرين وطنيين
وأضافت: اليوم الدمار كبير والمرحلة القادمة بحاجة إلى استثمارات كبيرة ولمستثمرين وطنيين مقتنعين بالاستثمار الوطني، مؤكدة أنه وتزامناً مع الانتصارات التي حققها الجيش أبدى العديد من المستثمرين استعدادهم للاستثمار والعودة في حال توافر الأمن والأمان وهناك العديد من المستثمرين يتواصلون مع الحكومة للعودة ولاسيما أن الحكومة قد أصدرت العديد من التشريعات لمعالجة مشكلات الصناعيين وأصدرت التشريعات التي أمنت جميع التسهيلات الجمركية والحوافز وتخفيض الرسوم على المواد الأولية وتجهيزات المعامل لإعادة بناء كامل المعامل مع إعفاء كامل من التعرفة الجمركية لإعادة دخولها من جديد في العملية الإنتاجية .
وأكدت الوزيرة أن أهم ملف يتم العمل عليه حالياً هو قانون الاستثمار مبينة أنه تم وضع رؤية ضمن الاجتماعات المتكررة ضمن إطار المجلس الأعلى للاستثمار حيث قامت الحكومة بتشكيل لجنة مركزية من وزارة الاقتصاد وهيئة الاستثمار وهيئة تخطيط الدولة التي بدورها أشرفت على تشكيل لجنة فرعية لدراسة رؤية محددة مفادها: ماذا نريد من هذا القانون ؟…
ولاسيما أنه لا يمكن أن نقول: إن القوانين السابقة لم تترك بصمة أو أثراً في تغيير الخريطة الاستثمارية لكن الظروف الاستثنائية التي تمر فيها البلاد تحتاج لقانون استثنائي مرن وبسيط و شامل لقطاعات الاستثمارات كلها بما فيها السياحية لتكون ضمن إطار محدد وسوف تتم الاستفادة من جميع الميزات الناظمة لهذه القطاعات.. وأوضحت قائلة: لو شعرنا بأن التشريعات المتعلقة بالقطاع الخاص بالسياحة مثلا تخدمنا بإمكاننا أن نطبقها على كل القطاعات حسب رؤية الدولة بالمشاريع التي تعيد دوران العملية الإنتاجية الأمر الذي يعد من أولويات عمل الحكومة في كل القطاعات يعالج كل التسهيلات والحوافر التي تمنح لتكون وفق أهداف محددة ويتم وضع الروئ وقد يكون لصناعة محددة حسب حاجة البلد وقد يكون هناك حوافز تمنح وفق هذه الرؤية تحت هدف تحفيز الإنتاج وقد تم الاتفاق على الخطوط العريضة للقانون الجديد.
المشكلة في تعدد الجهات
ونحن نسعى لأن يتم الانتهاء من هذه الرؤية خلال شهرين والمسودة جاهزة بشكلها النهائي بحيث من المقرر أن يتم الاجتماع مع الاتحادات التي بدورها تقدمت بالعديد من الملاحظات وسيتم الاتفاق على معالجة العديد من القضايا ولاسيما المناطق الحرة بما يحقق طموحات المستثمرين وينسجم مع حاجات السوق ومتطلبات التنمية.
وبالتزامن مع ذلك يتم العمل على تطبيق قانون التشاركية الذي يعد مجالاً من مجالات الاستثمار لأن المشاريع التي تنطوي تحت مظلة التشاركية هي مشاريع استراتيجية بعيدة المدى وذات استثمار ضخم تتعلق بإعادة الإعمار، وتؤسس لبنية تحتية مثل بناء الجسور والمصانع مبينة أن المشاريع التي طرحت ضمن ملتقى الاستثمار الأخير هي مشاريع بغرض إعادة المستثمرين ورؤوس الأموال لبناء مشاريع كبيرة تحقق إنتاجاً، ونحن بحاجة لهذا الإنتاج لتغطية الاحتياجات وأغلب المشاريع التي طرحت مؤخراً في ملتقى الاستثمار تتعلق بالمنتج الزراعي والسياحي، إضافة إلى مشاريع التشاركية حيث تم عرض حوالي 14 مشروعاً، والخطوة الأولى عندما يبدأ التنفيذ نكون اختبرنا القانون بهذا الشكل من العمل، وبتصوري القانون جيد رغم وجود بعض الملاحظات التي سيتم تجاوزها..؟
وعن طبيعة المشاريع أوضحت أنها تتعلق بمحطات توليد الكهرباء وتجديد مطار دمشق الدولي وهناك توجيهات لإحداث مطار جديد، ولفتت إلى أن شكل المشاريع يختلف من حيث طبيعتها عن المشاريع التي تشمّل بقانون الاستثمار المعمول به حالياً.
مبينة أن المشكلة الرئيسة بالاستثمار هي تعدد الجهات المشرفة عليه ومن المفترض أن تكون هناك مظلة واحدة للاستثمار وهو ما تم لحظه ضمن قانون التخطيط التنموي الذي يأخذ مساره بعد أن أخذ نقاشاً مطولاً باللجنة الاقتصادية وعرض أكثر من مرة موضحة أن المظلة الرئيسة لهذا القانون هي التي تخطط لكل القطاعات ومن ضمنها قطاع الاستثمار، عندها تكون لدينا قاعدة بيانات واضحة بشأن ما يحدث، وعما يقدمه للقطاعين العام والخاص من مشاريع وما هو حجم الاستثمار الحقيقي بالأرقام والأهم أن ما يجب أن نقوم به عند إصدار قانون جديد أن نقيمه وأن نحدد هل هذا القانون قد حقق مثلاً نقلة نوعية في استثمارات وحجمها كذا وعائداتها كذا، عندها نستطيع أن نتوصل إلى مؤشر تنموي بهذا الموضوع.. لكن ما يحدث غير ذلك، خاصة أننا لا نملك قاعدة بيانات واضحة ولا توجد جهة قادرة على التخطيط والتنفيذ الأمر الذي يتطلب أن تكون الصورة واضحة لصانع القرار حتى يحدد جهته بالاستثمار والعوائد، وفي حال أخذ طريقه يحقق نقلة نوعية بآليات التعامل مع كل الملفات منها الاستثمار وقد تم وضع الملاحظات عليه من قبل كل الوزارات، ولم يبقَ إلا إصداره مشيرة إلى أن صدوره مرتبط بخطوة مهمة يتم العمل عليها هي موضوع الإصلاح الإداري ليكون لدينا إصلاح اقتصادي إداري لأنه عندما يكون هناك تنظيم بالتخطيط للاقتصاد نستطيع أن نحدد الأذرع التنفيذية بشكل واضح وعندها نستطيع أن نحدد الهدف وهو التنمية الإدارية بمفهومها المطلق، وبالمرحلة القادمة يجب أن يكون بعيداً عن التعقيدات والروتين لاسيما أننا سوف نعتمد على المستثمر الوطني بالدرجة الأولى، إضافة إلى الدول الصديقة لإعادة إعمار وبناء سورية.
وباعتقاد الوزيرة أن ما نحتاجه بالدرجة الأولى هو بناء الثقة، وبالتحليل الاقتصادي نجد أن ما يخلق الربح ليس التسهيلات والإجراءات، بل العملية الإنتاجية بحد ذاتها لأن دخول رأس المال بالعملية الإنتاجية وكفاءة العمل هو ما يحقق الربح أي أن التسهيلات والتخفيضات الضريبية تأثيرها ضئيل مقارنة بكفاءة العملية الإنتاجية، وهنا تكمن المشكلة في طريقة تفكير القطاع الخاص الذي يريد دائماً المزيد من التخفيض والتسهيلات ونحن كجهة حكومية لا يمكن أن نفكر بعقليتهم لأن العمل الأساس للاستثمار حالياً هو الثقة المتبادلة، والحكومة حالياً تعمل على تقديم الدعم للصناعيين والأخذ بيدهم وهي في وضع حرج فعندما تقوم الحكومة بإعادة إعمار المدينة الصناعية في حلب فهذا يعد عملاً استثنائياً ولاسيما أنها تدير مواردها المحدودة بأولويات مبرمجة من ضمنها النهوض بالقطاع الصناعي وإعادة العملية الإنتاجية.

أملاك الدولة من وجهة نظر رجال الأعمال: خطوة إيجابية وهل يعقل أن تبقى عقارات عديدة بأسعار رمزية؟!
في خطوة تحسب للحكومة بفتح ملف إعادة تقييم الأملاك الحكومية ورفع بدلات استثمارها بما يتناسب مع القيم الحقيقية لها ولأهمية الموضوع «تشرين» استطلعت العديد من الآراء المختلفة من أصحاب الفعاليات الاقتصادية والمعنيين بالشأن الاقتصادي، لمعرفة خفايا الملف المتعلق بإعادة النظر بالأملاك والأجور العقارية التي أولتها الحكومة عناية كبيرة بغض النظر عن الغموض والتناقض الذي يكسو القوانين والتشريعات المتعلقة بالسياسة العقارية المنتهجة والتي نسعى من خلالها إلى فتح آفاق واسعة وطرح آلية جديدة للاستثمار، وكان التساؤل:
ما رؤيتكم كقطاع خاص، صناعيين وتجاراً، للاستثمار خلال المرحلة القادمة وهل الحكومة قادرة على تأمين التسهيلات الحقيقية للاستثمار بالشكل الأمثل أم أن الحكومة تطلق هذا الشعار كترويج لعملها لا أكثر؟ وهل التشريعات والميزات كافية لإقامة استثمارات أم هناك نواقص وعيوب في القوانين وما هي عوامل تشجيع الاستثمار؟.
وهل ماقامت به الحكومة مؤخراً لاستعادة أملاكها المؤجرة للقطاع الخاص إجراء سليم أم له تأثيرات وأعباء إضافية؟.
الشهابي: طموحنا أكبر من ذلك بكثير
رئيس اتحاد غرف الصناعة فارس الشهابي أكد ثقته بأن الحكومة ستتخذ الإجراءات المناسبة لإعادة بناء الثقة الاستثمارية وتعزيزها ودعم التعافي لمنظومة الإنتاج وذلك عبر محفزات وإعفاءات وقرارات مشجعة كما طالبنا كاتحاد لغرف الصناعة أن يتم اعتماد خطة الطريق التي وضعناها للتعافي والإنتاج وبناء الاقتصاد في هذه الظروف الصعبة. وبالفعل استطعنا تحقيق تقدم ملحوظ في إعادة تشغيل آلاف المعامل الجديدة في حلب ودمشق منذ عام حتى الآن ولكننا نطمح إلى أكثر من ذلك بكثير وبشكل أكثر تسارعاً وهذا لن يتم إلا باعتماد سياسة مالية وضريبية تعتمد مبدأ الرعاية كأساس للجباية والتشغيل كمنبع للتحصيل وليس العكس.
أما بالنسبة للأملاك المؤجرة للقطاع الخاص فنحن مع إعادة تقييمها بما يتناسب مع أسعار الصرف الحالية والظرف الاقتصادي الحالي وبما لا يتعارض مع القانون أو يضر بالثقة الاستثمارية عند قطاع الأعمال.
القربي: من تحت الطاولة
بدوره عضو مجلس الشعب د. صفوان القربي أكد أن فتح هذا الملف يعد قراراً جريئاً، فقد كان مطلوباً أن يبقى نائماً، مؤكداً أن المتابعة القانونية لموضوع الإيجارات القديمة مختلقة، ولاسيما أن بعضها قبل السبعينيات وبعد ولكن ودائماً ملف الإيجارات الحكومية لجهات شخصية ملف ملتبس وراءه العديد من إشارات الاستفهام من مختلف الجهات الرسمية سواء الأوقاف أو الإدارة المحلية، إذ يتم طبخه تحت الطاولة لمصلحة شخصية!! لكن تحريك هذا الملف بهذه الفترة جيد علماً أنه ملف مرعب لكنه يعود على خزينة الدولة بموارد لا تقل عن الموارد الكبيرة من أي مصدر ضريبي خاصة أن هناك عقارات مؤجرة بفرنكات ويجب البحث في الملف بشكل معمق بكل آلياته.
الحلاق : فوضى عارمة ..
الصناعي محمد الحلاق عضو غرفة صناعة دمشق وريفها أكد أن ما يجري في الساحة الاستثمارية يشبه المسرح إما أن يحضره 50 شخصاً أو شخصان، ونستطيع من ملامح وجوههم الدخول إلى العرض أو التراجع وهكذا هو الخوض في المشاريع الاستثمارية ونحن كقطاع خاص تعابير وجهنا لا تشجع للدخول في القطاع الأعمال علماً أننا صمدنا للبقاء في الداخل لكن لا نشجع الآخر على الدخول سواء في الاستثمار أو غيره من قطاعات اقتصاد الظل، لأن قطاع الاستثمار فيه فوضى عارمة ولا يمكن الخوض فيه وما نحتاجه فعلاً هو معرفة شكل الاقتصاد الوطني وبناء عليه نستطيع أن نضع معايير للعمل وفقها، وللحكومة حصة علماً أنها لا تسمح لنا اليوم بالعمل بالشكل الصحيح حتى نقدم لها حصتها. موضحاً أن الحكومة تسمع اليوم الصوت الأكاديمي فقط ولا تسمع الصوت الموجود في الأسواق، وكيف تنجح العلاقات التجارية وكيف تفشل، علماً أن الحكومة يجب أن تشجع المستثمرين الموجودين في الداخل أفضل من استقطابها المستثمرين من الخارج ونحن نعاني حقيقية من عدم وجود سياسة اقتصادية واضحة لا تعرف شكل الاقتصاد، وقطاع الأعمال بحاجة إلى وضوح بالقرارات والتشريعات فعدم وجود وضوح يجعل قطاع الأعمال مقيداً، لافتاً إلى أن هناك قرارات تصدر ثم ومن دون سابق إنذار تلغى وتكون باباً جديداً من أبواب الفساد لماذا؟ من المسؤول عن إصدار فتوى القرار ثم إلغائه؟.
وعن تعديل الإيجارات الخاصة بأملاك الدولة أضاف الحلاق: عندما تطالب الحكومة القطاع الخاص بتعديل أجور العقارات المؤجرة يجب أن نعرف أصول هذه العقارات لمن كانت ولماذا هذا الغبن ويا ترى لو أن سعر الصرف تحسن هل كان هناك تقيم وإعفاء لأصحاب هذه العقود، أما إذا كان العقد قد تم من تحت الطاولة فهنا تجب محاسبة من قام بذلك، لا أن نحاسب صاحب العقد، فالمحاسبة يجب أن تكون لمن يخطئ وأن يكون هناك سبر للعقارات المؤجرة والمستأجرة من وإلى الحكومة.
قلعجي : عدالة في البنى التحتية
بدوره الصناعي طلال قلعجي دعا إلى ضرورة تأمين بيئة استثمارية لأن المستثمر عندما يفكر بالاستثمار أو خطوة يقوم بها السؤال عن الشروط والميزات المقدمة من الحكومة ليكون على بينة ولاسيما البنى التحية مشيراً إلى ضرورة أن يكون هناك عدالة في تأمين البنية التحتية من طرق وخدمات قبل أن نقول إن هناك استثمار.. متسائلاً: هل هناك إعفاءات مثلاً من الضرائب لفترة محددة، وما الميزات التي من المفترض أن تكون واضحة ولاسيما أن الحكومة اليوم تعمل لإعادة العجلة الاقتصادية بسرعة وتصحيح القوانين والقرارات الخاطئة المتعلقة بالاستثمار التي يمكن تعدلها، مشيراً إلى أننا نعمل يداً بيد مع الحكومة ونحن فريق عمل واحد إعلاماً وحكومة وصناعيين للنهوض بالعجلة الاقتصادية.
وبخصوص أملاك الدولة قال: لاشك في أنها خطوة مهمة قامت بها الحكومة والبداية كانت بمول قاسيون الذي اعتبره البعض مبلغاً مبالغاً فيه علماً أنه حرك البركان الهادي الذي سيتفجر بكل أملاك الدولة المؤجرة بعقود طويلة الأمد لافتاً إلى وجود العديد من العقارات لدى الدولة بأسعار رمزية، وأيضاً لابد أن تكون هناك عدالة في استرداد حق كل من له حق؟
ولفت إلى أن فتح ملف الاستثمار استمرار للإصلاح الإداري ولاسيما أن الدولة لم تعد لديها إيرادات وهناك أنظمة ومراسيم تصدر لكنها لا تترجم بالشكل الصحيح على أرض الواقع كالمرسوم الخاص بتخفيض 50% من الرسوم الجمركية لتخفيف العبء على الصناعي من حيث الأسعار والكلف مشيراً إلى أنه في مؤتمر الاستثمار لم نلحظ وجود مستثمرين حقيقيين وجديين وكان 95% من الحضور إعلاماً وصحافة. وعلماً أن الوقت كان من المفترض تأمين بيئة استثمارية وضمانة حقيقية للصناعيين الذين غادروا القطر لكي نعيدهم لحضن الوطن سواء بإعفائهم من الضرائب لفترة محددة.
الحلبي: القرارات الخاطئة
الصناعي هيثم الحلبي قال: إن واقع الاستثمار مزرٍ، ولابد من إعادة هيكلته بما يتناسب مع المستثمر السوري في الداخل والخارج.
مؤكداً ضرورة تأمين بيئة استثمارية لضمانة حقيقية لإعادة الصناعيين الذين خرجوا من القطر.
دركلت : نفوذ ومحسوبيات
الصناعي تيسير دركلت عضو غرفة صناعة حلب سأل: هل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ممكنة..؟ طبعاً مع وضع كلمة شراكة ضمن إطارها العادل.. ممكنة بل ضرورية ولاسيما في هذا الظرف ولكن ما كنا نراه هو شيء يشبه التفاهمات وأغلب الأحيان يكون القطاع الخاص هو المستفيد الأكبر منها بطرق تشبه التواطؤ ويستخدم فيها النفوذ والمحسوبيات على مبدأ هناك من يأكل وهناك من يغسل الصحون وكان القطاع العام يغسل الصحون للأسف، والآن نرى أن رائحة الطعام قد جعلته يجلس على رأس الطاولة يريد أن يأكل ولا يهم من يغسل الصحون وفي الحالتين لا تتحقق العدالة..
أما موضوع الاستثمار ومؤتمره الذي جرى منذ مدة بسيطة فباعتقادي أنه نوع من ارتداء ثياب العيد في رمضان قبل رؤية الهلال، يشبه الفرح المؤقت ولا أعلم كيف نفكر في طرح مشاريع كبيرة رغم أن أغلبها سياحية..!! في ظرف الحكومة تعمل من حيث تدري أو لا تدري بإجهاض أهم الاستثمارات التي لا تحتاج إلى البدء من نقطة الصفر، ولتكن الصناعة مثالنا الحي فكيف يتم تجاهل حال الصناعة والصناعيين في بلدنا والدفع بهم إلى إغلاق منشآتهم بطريقة غير مباشرة ولا تكلف الحكومة نفسها دعمها باستثمارات حكومية لنعود إلى الاكتفاء الذاتي في بعض السلع ولنحقق نبوءة وزير المالية حين استخف بعقول من سأله عن زيادة الرواتب فكان الرد نحن نعمل على خفض الأسعار وليس لزيادة الراتب ولا أعلم وصفته السحرية هل هي استثمارات بالمليارات لا تفيد المواطنين البسطاء من الذين لا يستطيعون دخول المنتجعات أو العشاء على متن المطعم العائم..!!
وفيما يخص إعادة الدولة لأملاكها قال: هي خطوة جيدة على أن تتبعها خطوات أخرى كيفية استثمار هذه الأملاك بما يعود بالفائدة على المواطن والخزينة، علماً أن هناك أزمة ثقة بين القطاع الخاص والحكومة لكثرة الوعود وقلة الالتزام ورغم ذلك الحكومة قادرة على استرداد حقوقها بالتأكيد إذا كان معيارها المصلحة العليا للمواطن.
مزيك : شعارات وتصريحات
التاجر وسيم مزيك من غرفة تجارة حلب قال: مما لا شك فيه أن مشاركة القطاع الخاص في العمل الاستثماري له أهمية كبيرة ولاسيما في ظل تداعيات الحرب التي تشن على سورية. فالحكومة لن تكون قادرة بمفردها على النهوض بالواقع الاستثماري للبلاد وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وهي بحاجة إلى شريك فاعل ومهم يمد لها يد العون لإعادة بناء وإعمار سورية.
ولكن في حقيقة الأمر يجب ألا يقتصر الدعم الحكومي للعملية الاستثمارية على الوعود وإطلاق الشعارات والتصريحات.. فنحن أمام أمر واقع أن سورية تتعرض لإرهاب يطول معظم أراضيها والاستثمار يحتاج إلى أمن واستقرار إضافة إلى أنه لابد من معالجة أمور كثيرة أفرزتها هذه الحرب أهمها:
إن عدداً كبيراً من المنشآت أصبح عاطلاً عن العمل وخارج الخدمة نتيجة تدميرها وإحراقها وسرقة التجهيزات والآلات والسلع إضافة إلى الصعوبة الكبيرة في توفير حوامل الطاقة من كهرباء، مازوت، فيول، بالكميات والأسعار المناسبة نتيجة تدمير الطرق وحقول النفط والغاز ومحطات الطاقة الكهربائية والسكك الحديدية وشبكات المياه. والأهم هجرة عدد كبير من التجار والصناعيين ورجال الأعمال والفنيين وهجرة رؤوس الأموال أيضاً، فلقد استغلت الدول الأخرى الظروف في سورية فعملت على جذب رؤوس الأموال السورية وقدمت لها كل التسهيلات والامتيازات لإنشاء مشاريع استثمارية على أراضيها.. مصر، تركيا، العراق و و و.. حيث احتلت الاستثمارات السورية مراتب متقدمة من إجمالي الاستثمارات في هذه البلدان.
كذلك التراجع الكبير في إنتاج وتسويق المحاصيل الزراعية التي تعد مدخلات مهمة للصناعات النسيجية والغذائية متل القطن، الشوندر السكري والقمح والزيتون والفستق الحلبي، وتسريح أعداد كبيرة من العمال وتخفيض أجور من بقي منهم نتيجة توقف عدد كبير من الورشات الصغيرة التي كانت رديفاً مهماً للمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة وارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب الحصار ومقاطعة العديد من الدول لنا وصعوبات نقل مستلزمات الإنتاج وخسارة حصة مهمة من السوق المحلية إما لمصلحة الاستيراد أو التهريب نتيجة توقف الإنتاج المحلي وتراجع القدرة الشرائية للمواطن وانخفاض قيمة العملة الوطنية والارتفاع المستمر لأسعار القطع الأجنبي وسيطرة الجماعات المسلحة على معظم المعابر الحدودية، هذا عدا المتعثرين والتأخر في صرف التعويضات للمتضررين.
وقد تم إجراء تعديلات على مرسوم الاستثمار رقم 8 لعام 2007 ، الذي جاء معدّلاً لقانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 ، حيث تواكب هذه التعديلات خصوصية المرحلة وإعداد ملف خاص بالفرص الاستثمارية ذات الأولوية والعمل على تهيئة البنية التشريعية والمالية والضريبية اللازمة لتحفيز الاستثمار واستعادة رؤوس الأموال والخبرات المهاجرة.
لافتاً إلى أهمية أن تؤخذ الأمور الآنفة الذكر بالحسبان لنستطيع أن نتحدث بجدية عن بداية مرحلة جديدة لانطلاقة العمل الاستثماري ، وحينها أيضاً سنجد أن القطاع الخاص سيكون من أوائل من سيتصدى لهذه المهمة الوطنية.
أما فيما يتعلق بإعادة النظر في بدلات استثمارات وعقارات الدولة المؤجرة للقطاع الخاص، فهي خطوة مهمة يجب أن تتبعها محاسبة من فرط سابقاً بحقوق الدولة وفوت أموالاً طائلة على خزينة الدولة، ومما لا شك فيه أن هذا الإجراء سيكون له تأثير كبير في دعم العملية الاقتصادية شرط تحقيق التوازن العقدي بين الطرفين وألا تكون هناك مبالغة في تقدير القيمة الإيجارية مع مراعاة ظروف الحرب التي تعانيها البلاد والضرر البالغ الذي لحق بمعظم أصحاب الفعاليات الاقتصادية.
ميريي: سوء إدارة
بدوره أكد الصناعي علا ء ميري أنه لا يمكن أن تكون هناك تشاركية بين القطاع الخاص والعام لأن القطاع الخاص ربحي وغير قابل للخسارة من وجهة نظر المستثمر بينما القطاع العام فهو خلق ليكون خاسراً، موضحاً أن الاستثمار بحاجة لاستقرار مالي ونحن لا نملك من هذا شيئاً إلى الآن.
ثم نأتي ونقيم منتدى اقتصادي من أجل الترويج لاستثمارات جديدة بينما نحن فاقدوا الأهلية الاقتصادية من حيث الإنتاج والتصدير والمحافظة على ما تبقى من صناعات، حيث لا بنى تحتية كافية للاستثمارات المتبقية والمتعثرة أصلاً بسبب سوء إدارة الملف الاقتصادي.

print