بعد توقف دام خمس سنوات تنطلق اليوم تحت رعاية السيد الرئيس بشار الأسد فعاليات الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي في مدينة المعارض بدمشق، حيث يشارك في المعرض عدد من الدول العربية والأجنبية عبر أجنحة ووفود رسمية وتجارية وفي مقدمتها روسيا وإيران وبيلاروس والصين والعراق وغيرها من الدول التي تصر على المشاركة الفعالة في المعرض.
وقد اكتملت التحضيرات إيذاناً بانطلاق فعاليات الحدث الاقتصادي الأبرز الذي تشهده سورية منذ بداية الأزمة، وسينطلق المعرض بمساحة إشغال تعتبر الأكبر في تاريخه بالنسبة للقطاعين العام والخاص وبحضور هو الأهم والأقوى للقطاع الخاص عبر أربعة أجنحة للصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية والهندسية تمثل معظم المحافظات.
ونتيجة لتضافر الجهود بين مختلف الفعاليات الاقتصادية الخاصة والعامة وبدعم كبير واستثنائي من الحكومة يأتي المعرض تتويجاً للجهود الجبارة التي قامت بها من أجل دعم الإنتاج في جميع القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية والحرفية.
رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس أكد في تصريح صحفي أن الرسالة التي يحملها انطلاق معرض دمشق الدولي بحضور وفود رسمية ونحو 1300 من رجال الأعمال العرب والأجانب وحشد كبير من الفعاليات الاقتصادية المحلية الخاصة والعامة هي أن الدولة السورية تتعافى بشكل سريع، ومعاملها وورشها وحقولها تعود للإنتاج والعمل بشكل فعال، مبيناً ضرورة أن نكون شركاء للجيش العربي السوري في الانتصار وصنع المستقبل الأفضل لشعبنا والأجيال القادمة، ومن أجل ذلك قطعنا عهداً على أنفسنا بأن نقدم معرضاً دولياً استثنائياً يليق ببلدنا وتاريخه وعراقته وعشقه للحياة والسلام.
وتحدث المهندس خميس عن أهمية مشاركة القطاع العام بجميع مكوناته الاقتصادية والخدمية، حيث سيلاحظ الزوار فاعلية وتطور مؤسسات الدولة وقطاعاتها ودورها كشريك قوي وأساسي في مرحلة إعادة الإعمار، مبيناً أن معرض دمشق الدولي هو دليل حقيقي على قوة الدولة السورية وقدرتها على نفض غبار الحرب والانطلاق نحو العمل والإنتاج بما سيذهل العالم الذي راهنت دول كثيرة منه على «انهيار» الدولة السورية، لكن هذه الدول فشلت.
واعتبر المهندس خميس أن هذه الدورة من المعرض ستكون الأكبر والأهم في تاريخه لأنها من جهة تعد بمنزلة إعلان نصر اقتصادي واستعداد واضح وحقيقي لإطلاق عملية إعادة الإعمار، ومن جهة أخرى ستكون استثنائية من حيث نسبة الإشغال للقطاعين العام والخاص والحضور الأقوى للقطاع الخاص عبر أجنحة تمثل القطاعات الصناعية الأربعة النسيجية والهندسية والغذائية والكيميائية والتي تشكل عودة الصناعة السورية إلى ألقها نتيجة الدعم الحكومي واهتمام القيادة السورية.
وأشار المهندس خميس إلى كم التشريعات والقرارات والمراسيم التي اتخذت لدعم الصناعة والإنتاج بكل مكوناته وخاصة لجهة إزالة آثار الحرب عن كاهلها وتمكينها من مقاومة مفرزات الأزمة والعودة للعمل، مبيناً أن هناك المئات من الشركات الخاصة المشاركة في المعرض، ولو كانت هناك مساحة كافية لكان هناك المزيد والمزيد من الشركات والمصانع الراغبة بالعرض وتقديم منتجاتها.
ونقلت «سانا» عن رئيس مجلس الوزراء تأكيده أن الحجم الكبير من التعافي الذي سيكون المعرض مرآة وساحة له في كل القطاعات بدءاً من زراعة الزهور وانتهاء بأهم الصناعات سيذهل العالم، لافتاً إلى أن العمل الجماعي هو الذي يقف وراء نجاح معرض دمشق الدولي الذي ننشده في كل القطاعات والأعمال والملفات التي نطرقها بروح الفريق الواحد.
ورحّب المهندس خميس بزوار المعرض من العرب والأجانب، مؤكداً أنهم سيستفيدون من الشحن المجاني للبضائع ومن مقومات المنافسة التي مازال المنتج السوري يمتلكها لناحية اليسر والجودة والعقود، داعياً المواطنين إلى استرجاع ليالي الصيف في المعرض لأن هناك الكثير من المفاجآت التي تم إعدادها لزوار المعرض.
وفي اتصال مع التلفزيون العربي السوري مساء أمس أكد خميس أن معرض دمشق الدولي في دورته التاسعة والخمسين هو نتاج الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش على الإرهاب، مشيراً إلى اكتمال التحضيرات في مدينة المعارض بعد ثلاثة أشهر من عمل فريق حكومي متكامل.
وأوضح خميس أن المعرض هذا العام سيكون بأكبر مساحة أشغال في تاريخه وبمشاركة واسعة أيضاً من الشركات المحلية والخارجية، لافتاً إلى أن رسالة المعرض الأساسية هي رسالة سورية إلى العالم وهي رسالة الحياة والسلام والمحبة.
وقال خميس: الحكومة قدمت كل التسهيلات والدعم اللازمين لإنجاح المعرض ونتطلع إلى تحقيق نتائج إيجابية كبيرة تنعكس على حركة الاقتصاد الوطني كما نعول من خلال المعرض على علاقات سورية الخارجية في هذا الاتجاه وأن يكون هذا الحدث الكبير نواة لإعادة الإعمار وبناء سورية وإعلان الانتصار الاقتصادي الذي هو تماماً رديف للانتصار السياسي والعسكري التي حققته سورية في هذا الظرف.
وأضاف المهندس خميس: إقامة الدورة التاسعة والخمسين من معرض دمشق الدولي رسالة حقيقية تعني بكل العناوين إفشال الحصار الذي حاولت بعض الدول فرضه على سورية خلال الحرب الظالمة خدمة لمصالح وغايات سياسية تتنافى والمبادئ والثوابت الوطنية لبلدنا.
وأكد المهندس خميس أن معرض دمشق الدولي كان دائماً درة المعارض في المنطقة وسيكون دائما درة المعارض في العالم باعتباره سيكون منصة لإعادة الإعمار والانطلاق نحو الأسواق الخارجية وأن الدورة التاسعة والخمسين للمعرض التي تنطلق «غداً» ستكون بداية حقيقية لمعافاة الواقع الاقتصادي من هذه الحرب الظالمة.
يذكر أن معرض دمشق الدولي يقام في الفترة من 17 لغاية 25 من الشهر الحالي في مدينة المعارض الجديدة بعد إعادة تأهيلها وتجهيزها بكل ما يلزم لإنجاح المعرض.

.. والوفود المشاركة تصل تباعاً

مع توالي وصول الوفود المشاركة في فعاليات الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي، وصل إلى دمشق أمس وزير الصناعة اللبناني حسين الحاج حسن ووزير الزراعة غازي زعيتر، كما وصل وفد دبلوماسي واقتصادي رفيع من جمهورية أبخازيا.
وقال الوزير حسن في تصريح صحفي عقب وصوله إلى معبر جديدة يابوس على الحدود السورية- اللبنانية أمس: سنشارك في معرض دمشق الدولي كشركات لبنانية ومنتجين لبنانين وسنجري مباحثات مع المسؤولين السوريين حول القضايا الاقتصادية المشتركة بين البلدين الشقيقين.
وأضاف حسن: نحن على قناعة بأن العلاقات اللبنانية- السورية التاريخية والمبنية على التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة عميقة وستستمر، ولنا كلبنانيين كل المصلحة في تعزيز هذه العلاقات وتنميتها وتطويرها.
وهنأ الوزير حسن الشعب السوري والجيش والقيادة على الانتصارات الكبيرة التي حققها السوريون وحلفاؤهم على الإرهاب وعلى المشروع الأميركي- الإسرائيلي الذي استهدف سورية، وأردف: نقول للسيد الرئيس بشار الأسد وللجيش والشعب السوري والشهداء والجرحى في سورية مبارك لكم النصر على الإرهاب ومبارك للبنانيين والشعب اللبناني ولكل المنطقة هذا النصر على الإرهاب.
بدوره قال وزير الزراعة اللبناني غازي زعيتر: سنبحث مع المسؤولين السوريين سبل تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين لبنان وسورية على مستوى الزراعة والصناعة وغيرها من الاتفاقيات، مضيفاً: إن الزيارة سيكون لها نتائج إيجابية على الرغم من كل ما قيل عنها وما أطلق عليها، ولكن نحن بقناعة وإيمان حضرنا إلى سورية الشقيقة.
وأشار الوزير زعيتر إلى أن العلاقات اللبنانية- السورية لم تنقطع يوماً ما، وقال: لدينا إيمان راسخ بأن تعميق العلاقات الثنائية هو لمصلحة البلدين على كل الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، لأن الاستقرار في سورية هو لمصلحة لبنان والعكس صحيح، فسورية بوابة لبنان إلى الدول العربية.
وأضاف الوزير زعيتر: نأمل بأن تجتمع الأمة العربية بمواجهة الإرهاب والعدو الصهيوني وأن تكون الزيارة القادمة بأقرب وقت عندما نقضي على الإرهاب التكفيري في سورية ولبنان وتحرير الجولان العربي السوري وكل الأراضي العربية.
بدوره عبّر الدكتور محمد سامر الخليل وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عن ترحيبه بزيارة الوزيرين اللبنانيين والوفد المرافق لهما الذي يضم عدداً من رجال الأعمال والصناعيين للمشاركة في معرض دمشق الدولي اليوم، لافتاً إلى أن المعرض فرصة للقاء رجال الأعمال من الجانبين والتباحث لما فيه تعزيز التعاون المشترك في المجالات الاستثمارية والتجارية بين البلدين، حيث لابد من التكامل الاقتصادي بينهما إلى جانب روابط الأخوة القائمة تاريخياً.
رافق الوزيرين اللبنانيين رئيس المجلس الأعلى السوري- اللبناني نصري الخوري.
كما وصل إلى المعبر الحدودي أمس وزير خارجية جمهورية أبخازيا داور كوفي ومعاونه ووزير الاقتصاد ورئيس غرفة صناعة وتجارة أبخازيا.
إلى ذلك وصل وفد دبلوماسي واقتصادي رفيع من جمهورية أبخازيا للمشاركة في افتتاح فعاليات معرض دمشق الدولي في دورته الـ59 المقررة اليوم.
ويضم الوفد الذي وصل مساء أمس قادماً من لبنان عبر معبر جديدة يابوس وزير الخارجية داور كوفي ووزير الاقتصاد ادغور أميرانوفيتش أردزينبا ومعاون وزير الخارجية ايراكلي توجبا ومدير إدارة الشرق الأوسط وإفريقيا في وزارة الخارجية أنفير الشوندبا ورئيس غرفة تجارة وصناعة أبخازيا غينادي غاغوليا ونائب رئيس غرفة تجارة وصناعة أبخازيا تاميلا ميرتسخولافا.
وتستغرق زيارة الوفد الأبخازي إلى سورية أسبوعاً يجري خلالها عدداً من اللقاءات في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين.
وتشارك جمهورية أبخازيا بجناح خاص ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي.

print