العالم على شفا حرب نووية، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطلق التهديدات ضد كوريا الديمقراطية، بينما انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تصعيد الحرب الكلامية بين البلدين، والبقية تأمل بأن يبقى الأمر عند هذا الحد مع كل ما يحمله من تهديدات على سكان العالم أجمع مع أمل العثور على وسيلة للانسحاب من الكارثة المرتقبة.
جاء هذا في مقال نشره موقع «وورد سوشليست» الذي أشار إلى أن الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية أشبه بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 بين واشنطن والاتحاد السوفييتي آنذاك المتحالف مع كوبا باعتبارها واحدة من أشد المواجهات والأزمات الأقرب لقيام حرب نووية، إلا أنها حُلت أخيراً لعدم رغبة الزعيمين الروسي والأمريكي آنذاك بالمواجهة النووية.
وأضاف المقال: بينما اليوم فإن إدارة ترامب تستعد لشن هجوم على كوريا الديقراطية في محاولة لاستفزازها وجرها إلى اتخاذ خطوة عسكرية «متهورة»، وبما أن احتمال وقوع الصراع يتزايد بشكل مطرد، فإن «المنطق» العسكري يسود أكثر فأكثر، وإذا ما اعتبرت بيونغ يانغ أن هجوماً أمريكياً واسعاً بات وشيكاً، فإنها من المحتمل أن تقرر إطلاق ضربة استباقية تقيها من إضاعة الفرصة بالرد الدفاعي في الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأمريكية تهورها وتجاهلها تبعات الحرب ضد بيونغ يانغ، وخلافاً للحرب الكورية في 1950- 1953، التي أزهقت حياة الملايين على جانبي الحدود بين الشمال والجنوب، فمن غير المحتمل أن يقتصر الصراع الجديد على شبه الجزيرة الكورية فقط.
ورأى المقال أن التهديد بالحرب النووية ليس مجرد نتاج مجنون فاشي في البيت الأبيض، ولكنه ينشأ عن التوترات الجيوسياسية الهائلة التي تغذيها الأزمة الاقتصادية العميقة للرأسمالية الأمريكية والعالمية، إذ إن ترامب يحظى بدعم قطاعات قوية من النخب العسكرية والسياسية في واشنطن ممن يضغطون لدفع الولايات لمزيد من التصعيد حتى لو لزم الأمر الذهاب إلى الحرب مع الصين، التي تعتبر عقبة رئيسة أمام الهيمنة العالمية الأمريكية.
ويمكن القول: _وفقاً للمقال_ إن الأزمة الحالية هي نتاج المناخ السياسي الذي شكله ربع قرن من الحروب المستمرة من الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى، حيث سعت واشنطن إلى استخدام قوتها العسكرية للتغلب على تدهورها الاقتصادي التاريخي، ليصبح بذلك العمل العسكري «حلاً افتراضياً» لجميع المشكلات على الساحة الدولية بالنسبة للدوائر الأمريكية الحاكمة.
ولفت المقال إلى أن إدارة أوباما السابقة كانت قد هيأت الطريق للحرب ضد كوريا الديمقراطية، مضيفاً: استطاعت «البنتاغون» على الفور استدعاء أكثر من 28 ألفاً من القوات الجوية والبحرية وقوات العمليات الخاصة المتمركزة في كوريا الجنوبية وكذلك قوات أخرى من قواعدها في اليابان وغوام. وعلاوة على ذلك، وفي حال اندلاع حرب مع كوريا الديمقراطية، فإن واشنطن ستفترض السيطرة التشغيلية على الجيش الكوري الجنوبي البالغ قوامه 625 ألف جندي إضافة إلى أكثر من 3 ملايين جندي في صفوف الاحتياط.
وأكد المقال أن أي حرب على شبه الجزيرة الكورية من شأنها أن تشكل مخاطر كبيرة ليس للصين وحدها، بل أيضا بالنسبة لروسيا، حيث إن البلدين يتقاسمان الحدود مع كوريا الديمقراطية، وهكذا فإن عدم المسؤولية والإجرامية في إدارة ترامب تتبلوران في استعدادها لشن حرب في ما كان يشكل منطقة ساخنة طوال القرن الماضي.
وخلص المقال إلى القول: إن الخطر الأكبر في الأزمة الراهنة هو الافتقار إلى الفهم السياسي من الجانب الأمريكي وأيضاً تهيئة الطبقة العاملة في الولايات المتحدة وآسيا وعلى المستوى العالمي للأزمة التي تواجه الإنسانية الآن. وأضاف: وبينما أثارت التهديدات الوحشية الصادرة عن ترامب قدراً كبيراً من القلق والخوف والعداء، فإن طبقة العمال تفتقر إلى استراتيجية وحزب خاصين بها لإنهاء خطر الحرب. والمطلوب الآن هو بناء حركة دولية من الطبقة العاملة مناهضة للحرب تقوم على مبادئ الاشتراكية.

print