بات الجميع مقتنعاً بأن هزيمة تنظيمي «النصرة» و«داعش» الإرهابيين باتت قريبة جداً في سورية، وبات أيضاً هذا المجتمع يتحدث عن مرحلة ما بعد القضاء على الإرهاب، وتطهير الأرض العربية السورية بما فيها حدودها، والحديث عن ذلك يطول ويمتد ليشمل المخرجات السياسية لعملية القضاء المبرم على الإرهاب فيما يتعلق بالشراكة مع ما تسمى «المعارضات» لرسم خريطة مستقبل سورية بحوار سياسي وطني بين السوريين بعيداً عن الشروط المسبقة والأجندات الخارجية الجاهزة والمعلّبة.
وفي ظل هذا المناخ تجري محاولات بتشجيع من الولايات المتحدة الأمريكية لفصل «داعش» عن «النصرة» ورعاية «النصرة» بعد التحقق من القضاء الكامل والنهائي على «داعش»، وهذا التشجيع أكثر مايظهر من خلال صمت واشنطن على محاولات تلميع «النصرة» على أنها «جزء من الحل السياسي السوري»، وقبل ذلك عدم قيام الولايات المتحدة وتحالفها الستيني، كما تظهر الوقائع والمعطيات بأي عملية تستهدف «النصرة» والسبب يعود إلى رغبة أمريكية على ما يبدو باستخدام «النصرة» بعد هزيمة «داعش»، وهذا الاستخدام يصب على ما يبدو ضد الدولة السورية وضد الشعب السوري وضد التسريع بالحل السياسي الوطني، أو من أجل الاستمرار في سفك الدم السوري والإبقاء على حالة الفوضى خارجية المنشأ.
إن الولايات المتحدة وحين تتبنى مسار فصل «داعش» عن «النصرة» تعيد إلى الأذهان ما ارتكبته من خطأ جسيم كان متعمداً في سياستها وهو عدم الفصل بين ما تسميه «فصائل المعارضة المسلحة» من جهة وتنظيمي «داعش» و«النصرة» الإرهابيين وفق التصنيف الأممي في لوائح الإرهاب وتسميات الإرهابيين من جهة ثانية. وعلى هذا النحو فإن إدارة الرئيس ترامب لا تريد تحقيق النصر المؤزر لسورية على الإرهاب بتعاونها مع روسيا وفي إطار محور المقاومة، ولا تريد أيضاً أن تخرج سورية من حربها، مع توالي الانتصارات التي يحققها أبطال الجيش العربي السوري على الإرهاب، قوية وقادرة على بناء مستقبل البلاد بكل أمن وأمان واستقرار وسلام، ما يشكّل تعطيلاً للتعاون الروسي- الأمريكي، وبضغط من لاعبين خارجيين، من أجل وضع حد لهذه الحرب الإرهابية المتوحشة على سورية، وهو ما استرعى انتباه القيادة الروسية من أن رهان الولايات المتحدة على دمج «النصرة» في صيغ التسوية المقبلة هو رهان خاسر، ولن يمر، وسيظل جعجعة من دون أي طحن.

print