لم يبقَ من نهر الذهب والفردوس، الذي تغنى به الشعراء، سوى غصة في القلب ومخاوف من تلوث يجري في نهر هو الأعرق، كل ذلك وسط تجاهل محافظة دمشق لما يصيب نهر العاصمة، الذي أصبحت حمايته بضعة مشاريع زعموا أنهم أقاموها، لنكتشف لاحقاً أنها كانت مشاريع من ورق ووعود، لم يبق منها سوى بضع مبادرات تدور رحاها ضمن إطار جمعيات أو مجموعات تطوعية عبر حملات كانت في مجملها إعلامية فقط!!
ما رأيناه عبر جولة ميدانية يجعلنا نسأل: أين المحافظة من بردى؟ أين هي من مشاهد لا تسرُّ القلب ولا الخاطر، من أوساخ وروائح تنتشر على طول المجرى ومستنقعات تفيض بملوثاتها؟!
نستغرب حقيقة إهمال ما يعانيه الناس، وهنا لن ندخل في مشكلات العاصمة وإهمالها، وإنما سنبقى في إطار ما يحدث لبردى، ونسأل محافظة دمشق إن كان في إمكانها أن تدرك ما يشكله ذلك من مخاطر صحية وبيئية كبيرة، أم أنها اكتفت بخلع الأرصفة وإعادة تبليطها؟!
ألم تصرح المحافظة مراراً عن تعزيل النهر وتنظيفه، ولكن يبدو أن شماعتها الوحيدة هي مخلفات المطاعم التي لا يمكن السيطرة عليها!! وإن كان ذلك هو التسويغ نسأل: ماذا عن سنوات عقدت فيها اجتماعات وشكلت فيها لجان لمعالجة المشكلات البيئية للنهر ورفع التلوث عنه؟ بل ماذا عن العشوائيات والمطاعم والمغاسل التي اتخذت من سرير النهر مكباً لنفاياتها، وماذا عن تطبيق القوانين؟
حان الوقت ليدرك الجميع أن بردى تحول من منبعه إلى مصبه إلى صرف صحي، ولاسيما مع عدم إتمام شبكات الصرف الصحي للمطاعم والورش والعشوائيات، وإلزامهم بمعالجة مخلفاتهم قبل رميها، وهذا ما جعل النهر بؤرة للحشرات والقوارض والروائح والملوثات التي تنشر الأمراض!
للأسف، حتى الآن لايزال بردى رهين اجتماعات وحملات من دون حلول جذرية، ولاتزال أيضاً وزارة الإدارة المحلية من دون بيئتها التي أصبحت في طي النسيان، ويبقى القول: من المفترض تفعيل التفتيش البيئي في الوزارة على المطاعم وكل الفعاليات الموجودة على مجرى النهر؟ أم أن التخبط والعشوائية سيبقيان سيدي الموقف؟!

print