شيء يدعو للاستغراب والاستهجان في الوقت ذاته .. !
نريد من العامل في مؤسسات الدولة استثمار كامل ساعات الدوام في إنجاز معاملات المواطنين وتقديم الخدمات لهم وإبداع الأفكار والمشروعات التي تساهم في تطوير وظيفته العامة وتحسين أداء الجهة التي يعمل فيها.
ونطلب من الطبيب أن يلتحق بأقسام الإسعاف وغرف عمليات المشافي بأسرع وقت ممكن, حيث إن بعض الحالات الخطرة تحتاج الثانية لكي تبقى على قيد الحياة.
ونعاقب الطالب الثانوي أو الجامعي إذا تأخر عن درس أو محاضرة وقد يحرمه الأستاذ من دخول الصف ويسجله غياباً.
ونلزم أصحاب المهن بعدم التأخر عن مشروعات البناء وصالات الإنتاج وورشات الصيانة لأننا نريد أن ينتهي العمل في الوقت المحدد.
هذه مطالب محقة دون أدنى شك .. لكن لماذا نترك هذا العامل والطبيب والطالب وصاحب المهنة ساعات في الشوارع والساحات ينتظر باصاً أو ميكرو سرفيس يقله صباحاً إلى مكان عمله وبعد الظهر إلى منزله، في رحلات شقاء يومية تركت آثارها السلبية على الوظيفة العامة وصحة معظم العاملين ما دفع البعض إلى تقديم الاستقالة ؟.
ربع قرن ووسائل الإعلام تنشر الأخبار والمقالات المتضمنة تصريحات ووعود قطعها وزراء نقل ومعاونون لهم ومديرو مؤسسات يعملون تحت إمرتهم مفادها توقيع عقود لشراء عشرات الباصات التي تعمل على الغاز من هذه الدولة، ومثل عددها تعمل على المازوت أو البنزين من تلك الدولة، وضربوا الوعود لإطلاق التاكسي الداخلي ووضعوا دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية لمشروعات المترو والترامواي والخط الحديدي وشبيهه الكهربائي .. الخ، وهي وعود بقيت حبراً على ورق, بينما مطلقوها استثمروا الوقت أبشع استثمار لإطالة فترة بقائهم على كرسي المنفعة الشخصية من دون أن ينال المواطن سوى الانتظار تحت أشعة الشمس «القاتلة» في مثل هذه الأيام، وفي البرد الشديد والمطر الغزير في فصل الشتاء.
وطبعاً هذا الاستهتار والتقصير في معالجة أزمة النقل نحصده يومياً في الوظيفة العامة مزيداً من الأحاديث عن معاناة التنقل ومزاجية السائقين، علماً أننا لو استثمرنا هذا الوقت المهدور في تحسين واقع مؤسساتنا وشركاتنا لوصلنا إلى القمة في كل المجالات..!

print