مؤشرات كثيرة عن المرحلة التي يمر بها حلف شمال الأطلسي «ناتو» من زعزعة في بنيته الأساسية وصولاً إلى اقتصاره على إلقاء تصريحات وشعارات خالية من أي محتوى جدي, دفعت دولاً «صديقة» كالسويد لتفضيل عدم الدخول في تحالف معه.
ونقلت وسائل إعلام عن تقرير إعلامي أنه ليس غريباً تصريح وزير الدفاع السويدي بأن السويد تفضل الاعتماد على نفسها في تعزيز قدراتها العسكرية وعدم الدخول في هذا الحلف لأنه سيزيد التوترات في المنطقة، فالشواهد كثيرة حول هذا الموضوع ابتداءً من أفغانستان وليبيا مروراً بالعراق وغيرها من الدول.
وحسب التقرير فإنه على مدى سنوات جعل «ناتو» بلداناً ممزقة ومنهارة اقتصادياً وعمرانياً وثقافياً وفي حالة فوضى عارمة وفلتان أمني قطع سبل الحياة في هذه الدول، وأكثر من ذلك حيث نجد اليوم أن ليبيا تعيش صراعاً داخلياً عنيفاً يمكن أن يمزقها إلى عدة دويلات, أما بشأن أفغانستان البلد المنكوب فإنه منذ تدخل الولايات المتحدة الأمريكية فيه عسكرياً، وبعد أحداث 11 أيلول, وهي تحاول جر حلفائها في حلف «ناتو» إلى حروبها التي تذرعت بشنها بذريعة «مكافحة» الإرهاب، لكن الحلفاء الأوروبيين باستثناء المملكة المتحدة وبعض دول أوروبا الشرقية رفضوا طلب أوباما زيادة التزاماتهم بالقوات في أفغانستان للمساعدة على محاربة طالبان.
وأكد التقرير أن «ناتو» يعاني أيضاً من أزمات داخلية تهدد كيانه، ومن يراقب مجريات الأحداث بين الدول الأعضاء فيه يجد أن هناك تغيرات كبيرة في استراتيجية الدول الأعضاء، وخاصة فيما يخص موضوع «الإنفاق الدفاعي» الذي زاد الخلاف وأوجد جواً من التوتر داخل الحلف، ولاسيما بعد وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة ومطالبته الدول الأعضاء في الحلف بزيادة مساهماتها وقدراتها.
ولفت التقرير إلى تحوّل «ناتو» إلى «التحالف السياسي» مع تراجع دوره العسكري وهو ما أكدته المواضيع التي تم طرحها خلال اجتماع رؤساء دول الحلف في أيار الماضي والتي تركزت على الإنفاق على الدفاع ودور الحلف في «مكافحة» الإرهاب.
وحسب التقرير فإن لا شيء يجمع الدول الأعضاء في حلف «ناتو» هذه الأيام لأن المصالح المشتركة في السابق لم تعد مشتركة الآن وكل دولة تبحث عن حماية شعبها وتوفير الأمن له خلافاً للاتفاق بأن «الهجوم على أي دولة في حلف ناتو يمثل هجوماً على جميع الدول الأعضاء».
وخلص التقرير إلى أن حلف «ناتو» لا يستطيع حماية أي مدينة أوروبية أو الدفاع عنها بالمعنى الحقيقي للكلمة، وبالتالي فإن مهمته تقتصر على الدعوة إلى اجتماعات طارئة والخروج بتصريحات تطالب «بتعزيز الأمن للدول الأعضاء ومحاربة الإرهاب»، حتى أصبح ينطبق عليه المثل الشعبي الشهير: «أسمع جعجعة ولا أرى طحناً».

print