«أزمة صنعها بنفسه» هذا ما وصف به الخبير الروسي فيكتور ميخين الأوضاع والمصاعب التي تواجهها السعودية منذ صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وفي تحليل له نشره موقع «جيوبوليتيكا»، قال ميخين: لا تزال منطقة الشرق الأوسط تثير استغراب العالم، رغم أنه بات من الصعب إثارة الاستغراب عقب ما يسمى «الربيع العربي» والأحداث التي تمر بها أوروبا وأمريكا.
وتابع ميخين: تطور أخبار المنطقة بشأن الأزمة الخليجية يشير إلى أن هناك تداعيات إقليمية وعالمية كبيرة، لكن ذلك لم يكن من قبيل المصادفة وخاصة بسبب ما يعاني منه الوضع السعودي الداخلي، وعدم تمكّن «القيادة» السعودية الجديدة من الدخول في تيار السياسة العالمية.
وعدّد ميخين المصاعب التي واجهت السعودية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن أبرزها من خلال عدوانها على اليمن وتدخلها ضد سورية، إذ إن كل الأموال التي دفعتها السعودية للإرهابيين في سورية كانت بلا فائدة، والمخططات السعودية هناك انهارت تماماً، وتضاءلت فرصها بصورة كبيرة بعد نجاح الجيش السوري والقوات الروسية في تحجيم نفوذ التنظيمات الإرهابية.
وأوضح ميخين أن الملك سلمان قد يكون هو من يأمر بدعم الإرهابيين في شن الحرب على سورية، لكن ولي عهده محمد بن سلمان هو من شن العدوان على اليمن، وأنشأ ما يسمى «التحالف العربي»، مضيفاً: كانت الرياض تأمل بأن تنضم القاهرة وعُمان وإسلام أباد إلى عدوانها على اليمن، لكنها اكتشفت أن لا أحد يريد أن يحارب من أجل مصالح الآخرين، وبدأت السياسات السعودية في اليمن تفشل رغم امتلاك السعودية أحدث الأسلحة الأمريكية والبريطانية.
أما على الصعيد الداخلي السعودي، فرأى الخبير الروسي أن الوضع بات صعباً جداً، وخاصة مع عدم تمكن السعودية من التخلي عن الاعتماد النفطي، وتأثرها بصورة كبيرة بانهيار أسعاره في الأسواق العالمية، كما أشار عدد من الخبراء إلى أن العامل السلبي الأسوأ بالنسبة للاقتصاد السعودي هو الأزمة بين السعودية وقطر، التي أدت إلى انهيار ثقة المستثمرين في البلدين، وهو ما جعل الرياض تبحث حالياً بشكل يائس عن أي استثمارات أجنبية.
وبالنسبة للأوضاع وسط العائلة المالكة السعودية، رأى ميخين أن المشكلات التي تواجه ابن سلمان بين «أمراء» العائلة المالكة، جاءت بسبب تعيينه بشكل مناقض للتقاليد.
ورأى ميخين أنه سيكون صعباً على ابن سلمان إخراج المملكة من الأزمات التي صنعها بنفسه بسبب تصريحاته العدائية ضد إيران، وخاصة أنه هو من أطلق الشرارة الأولى للأزمة مع قطر، مضيفاً: إنهاء الجو الحميم داخل منطقة الخليج أمر ليس في مصلحة السعوديين على الإطلاق.

print