تحدث الكاتب أليكس غوركا في مقال له نشره موقع «ستراتيجك كالتشر» عن الوجود العسكري الأمريكي في الخارج, مشيراً إلى أن حوالي 200 ألف جندي أمريكي يتمركزون في 177 دولة حول العالم ضمن المئات من القواعد بما يشمل المستودعات والمنشآت, ويبدو أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى المزيد منها قريباً بما يتناسب مع تصعيد مشاركتها العسكرية في الكثير من مناطق العالم.
وقال الكاتب: تلعب القوات الخاصة الأمريكية دوراً خاصاً في تنفيذ سياسة «هنا وهناك وفي كل مكان». ففي عام 2016، قامت هذه القوات بتنفيذ بعثات في 138 بلداً، أي ما يقرب من 70 % من دول العالم ككل، وفي العام الماضي تم نشر القوات الخاصة في 32 دولة إفريقية فيما يمثل حوالي 60% من دول القارة، كما تقوم نخبة قوات البحرية الأمريكية بما فيها «سيل» و«القبعات الخضراء» وغيرهما بإجراء ما يقرب من 100 بعثة في 20 بلداً إفريقياً أينما كان وبما يشمل ليبيا.
ورأى غوركا أن البصمة الحربية الأمريكية تنمو في الشرق الأوسط من دون هوادة، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد ندد خلال حملته الانتخابية بالعمل العسكري الأمريكي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة في المنطقة وبسياسة الاستثمار في الحروب, مشيراً إلى أن التدخل الأمريكي في المنطقة جعلها أسوأ مما كانت عليه قبل بدء العمليات الأمريكية فيها، وإلى جانب الشرق الأوسط فإن الجيش الأمريكي يدعو إلى وجود أكبر في أوروبا، حيث يجري نشر قوات في بلدان جديدة مثل النرويج وأستونيا للقيام بتمارين واسعة النطاق بهدف زيادة تعزيز الوجود وتوسيع البنية التحتية هناك.
وأكد الكاتب أن هجمات الطائرات من دون طيار في جميع أنحاء العالم ارتفعت في ظل إدارة ترامب بنسبة 432%، مازاد من عدد الضحايا المدنيين في العراق وسورية بشكل خاص نتيجة للقصف الأمريكي. ومن جهة أخرى، فإن الحرب على كوريا الديمقراطية كما يبدو تلوح في الأفق وهناك خطة لإنفاق 8 مليارات دولار من أجل زيادة الوجود الأمريكي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على مدى السنوات الخمس المقبلة من خلال تطوير البنية التحتية العسكرية وإجراء تمارين إضافية ونشر المزيد من القوات والسفن.
وأضاف غوركا: في الواقع فإن الولايات المتحدة بطريقة أو أخرى تشارك في جميع النقاط الساخنة عبر العالم. وما لا شك فيه أنها ستوسع نطاق مشاركتها في الفلبين والصومال وأفغانستان واليمن، فضلاً عن تعزيز وجود القوات البحرية والجوية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في خطوة لا علاقة لها بتنظيم «داعش» الإرهابي بأي شكل من الأشكال، إلى جانب تعزيز القوات في أوروبا. بمعنى أن الولايات المتحدة تبدو دائماً إما في حالة حرب أو في حالة استعداد للحرب.
وبغض النظر عن مدى ارتفاع الإنفاق العسكري، فإن الجيش الأمريكي محكوم عليه بالفشل -بحسب الكاتب- إلى أن تتغير هذه السياسة، فإذا كان «داعش» هو العدو فيجب حينها على الجهود العسكرية والاستخباراتية الأمريكية أن تتركز على مهمة ضرب التنظيم وليس على تنفيذ أوامر لانهاية لها يتعين إنجازها في الوقت نفسه في مكان آخر.

print