مرّت في الأيام القليلة الماضية موجة من الحرّ الشديد.. وهي جزء من موجة عمَّت العالم، لا مصادفة، بل حالة متصاعدة في (بلاوي) ما يعرّف بـ (الاحتباس الحراري)… وفي المرويات العلمية أن المناخ لم يتغير منذ مليونَي عام.. وحتى القرن الخامس عشر، لم يتغيّر.. ولكن مع ظهور الثّورة الصناعيّة في أوروبا، بدأ المناخ بالتغيّر تدريجياً كنتيجة للاحتباس الحراري.. والمشكلة في ازدياد، وأخطر ما فيها هو ذوبان جليد القطبين، وارتفاع نسب الماء في المحيطات، وغرق أجزاء من الأرض..
ولست بصدد إلقاء محاضرة علمية على قرّائي، إذ يكفيهم ما عانوه من عرق ومرق، وزاد في الطين بلّة، تقنين التيار الكهربائي، حيث يتآمر التقنين مع درجة الصفر في حركة الهواء… وفي هذا الوضع، كان من الطبيعي أن تدخل قنوات البث المحلية المرئية والمسموعة على الخط لتقدم لمتابعيها النصائح.. ومنها شرب الماء البارد بكثرة.. ومن أين الماء البارد والبرّاد لا كهرباء فيه؟.. أو الوقوف تحت (دِشْ) الحمّام مرة كل نصف ساعة.. أو استخدام مراوح القش اليدوية، تلك التي كانت تستخدمها جداتنا وهنّ جالسات تحت قناديل الكاز..
وبعض قنوات التلفاز بثت مشاهد من تزلج الرياضيين على الجليد.. وربما القصد منها نقل العدوى إلى المشاهدين الغارقين في عرقهم.. وبعض القنوات بثت رحلة لمغامرين وهم يحاولون الوصول إلى ذروة جبال الهيمالايا.. وما بقي من ترويح عن المشاهدين إلا بثّ شريط لهطول الثلج، مترافقاً مع أغنية فيروز: «تلج.. تلج.. عم تشتي الدنية تلج»…
ومن المفارقات أن موجة الحر نزلت برداً وسلاماً على جيوب صانعي المثلجات، والمشروبات الباردة وبائعيها… وكلها مغرية.. لكنها ليست متاحة لكل من هبَّ ودب.. هي باردة ومنعشة، لكن أسعارها كاوية، وغير متاحة للسواد الأعظم من (المشوّبين، المشويين، الهفتانين)!…
ومن الطرائف أن أحد (الفيسبوكيين) ادّعى أنه، حين توقف المكيّف والمروحة والهواء الربّاني عن الحركة، برمج أحلامه على حضور ملك الصقيع في مناماته.. لكنه، للأسف، جاءه الملك، وصب عليه سطلاً من الماء الساخن… نعيماً يا أمير!…

print