تكافح دور السينما للبقاء على قيد الحياة مع وجود خدمات مثل نيتفليكس Netflix، ورغبة المستهلكين للتواجد في أماكن مريحة أثناء متابعة الأفلام والمسلسلات، ومع الزيادة التدريجية في اعتماد وتطوير تقنيات الواقع الافتراضي بعدما باتت تشكل بديلاً مثالياً لدور السينما، فقد يكون على الأخيرة تطوير كفاحها للبقاء على قيد الحياة مستقبلاً.
ويوجد فريق صغير يعمل ضمن شركة Oculus Story Studio مهمته تطوير الأفكار بشأن الواقع الافتراضي في الأفلام، وكان فيلم »مفقود« أول مشروع كبير له، وهو فيلم مدته ثماني دقائق يعمل على نقل المشاهد إلى غابة غامضة حيث تجتمع مخلوقات روبوتية غامضة.
وجرى إخراج الفيلم من قبل ساشكا أونسيلد الموظف السابق في شركة بيكسار للرسوم المتحركة، وأشاد هواة التكنولوجيا بهذا الفيلم وأطلقوا عليه لقب «المستقبل»، ولا تعدّ شركة Oculus الوحيدة التي تعمل على توفير محتوى واقع افتراضي يمكنه أن يوفر تجربة أفضل من المسرح ودور السينما.
ورغم أن مرحلة ازدهار وتطور الواقع الافتراضي لا تزال في أيامها الأولى، إلا أن فكرة أن المحتوى المستقبلي الذي ستتم مشاهدته عبر نظارة للواقع الافتراضي قد يثبت يوماً أنه أكثر جاذبية من قوالب المسارح ودور السينما، ولا يبدو ذلك بعيد المنال قياساً بالتطورات الكبيرة لقطاع الواقع الافتراضي راهناً.
ومع الإشباع الفوري الذي يجتاح مجتمع تكنولوجيا المعلومات وتطور نظارات VR كطريقة مثلى لاستهلاك المحتوى المرئي تنطوي على تقنية تصوير سينمائية عريضة تعمل على إنتاج صور أكبر تقريباً بعشر مرات من الصور المنتجة بوساطة كاميرات 35 ميليمتراً القياسية، إلى جانب التطورت الداعمة لتقنيات الثلاثية الأبعاد ودقة HD وأنظمة الصوت المتطورة وعالية الوضوح، يسهل التوقع بذهاب السواد الأعظم من نحو نظارات الواقع الافتراضي لمتابعة اهتماماتهم بدلاً من دور السينما.
وإلى جانب الجودة التقنية، ثمة أبعاد شخصية أخرى ترجح كفة الواقع الافتراضي في حربه القادمة مع دور السينما، إذ يبحث المستهلكون عن إمكانية إضفاء الطابع الشخصي على تجربة المشاهدة، وهو أمر يستهوي معظم البشر بطبيعة الحال، إلا أن هذا الأمر غير ممكن لرواد المسارح ودور السينما، حيث إن الصوت مضبوط على مستوى محدد لا يمكن تغييره والمقاعد محدودة ولا يمكن إيقاف الفيلم عند الحاجة إلى ذلك، بينما يمكن للمشاهدين مع نظارات VR تغيير حجم شاشة العرض كما يرغبون وضبط مستوى الصوت حسب رغبتهم واختيار المشاهد أثناء الجلوس.
وعلى الرغم من أن دور السينما الداعمة لتقنية IMAX والواقع ثلاثي الأبعاد 3D تجارب رائعة المشاهدة للأفلام تبعاً لتوافقها التوقعات الأساسية للمشاهدين، إلا أن استخدام النظارات الثلاثية الأبعاد يجعل من هذه التجربة مملة وتعيسة، ولا تتناسب بشكل كامل مع المستخدمين إلى جانب الإزعاج الذي تتسبب به طول مدة عرض الفيلم، ولربما يفسر ذلك انخفاض عدد الأفلام ثلاثية الأبعاد خلال العام الماضي بنسبة 8% مقارنة مع عام 2015.
في حين يوفر محتوى الواقع الافتراضي رسومات مصقولة عبر إزالة الشوائب أو العناصر غير المرغوب بها ما يجعلها مشابهة إلى حد كبير لتجربة المسرح القياسية، ولايعدّ أمر توفير تجربة صوتية مشابهة للسينما مشكلة مادام توجد سماعات رأس جيدة.
وتدور الشائعات حول عمل شركة سامسونغ الكورية الجنوبية على تطوير شاشة بدقة 4K بإمكانها توفير محتوى فيديوي بتقنية 360 درجة بدقة 8K، وهي أعلى دقة موجودة حالياً في التصوير السينمائي الرقمي.
ويبرز تحدي المسارح ودور السينما، في حال أرادت بقاء أبوابها مفتوحة، بالاستفادة من الخبرات التقنية وتطوراتها الكبيرة وليس الأفلام فقط، وحتى ذلك الحين، ستواصل تقنية الواقع الافتراضي زحفها ببطء وثقة نحو اختراق الصناعة السينمائية.

print