أنشد أبو تمام في حماسته في باب الهجاء لبعض العرب:
أقول حين أرى كعباً ولحيتَه/لا بارك الله في بضع وستين
من السنين تملاّها بلا حسبٍ/ولا حياءٍ ولا قَدْرٍ ولا دينِ
البَضْع والبِضْعُ: ما بين الثلاث إلى العشر، قال تعالى (في بِضْعِ سنين) وتُبنى مع العشرة كما تُبنى سائر الآحاد وذلك من ثلاثة إلى تسعة فيقال: بِضْعَةُ عشر رجلاً وبضع عشرة جارية، والبِضْع لا يكون أقلّ من ثلاثة ولا أكثر من عشرة، وفي التنزيل العزيز (فلبث في السجن بضعَ سنين)، وحُكي عن الفراء في قوله: بضع سنين أن البضع لا يذكر إلاّ مع العشر والعشرين إلى التسعين ولا يقال فيما بعد ذلك، وقد جاء في الحديث (بضْعاً وثلاثين ملكاً)، وفي الحديث أيضاً (صلاة الجماعة تفضلُ صلاة الواحد ببضع وعشرين درجة). كما يقال: مرَّ بضْعٌ من الليل أي وقت. أما البضاعة فهي طائفة من مالك تبعثها للتجارة.. واستبضعه: جعله بضاعته. وفي المثل: كمُسْتَبضِعِ تمراً إلى هَجَر.
وذلك أن (هجَر) معدن التمر. قال خارجة بن ضِرار:
فإنك واستبضاعك الشعر نحونا/كمُستبضع تمْراً إلى أهل خيبْرا
وفي التنزيل العزيز: (وجئنا ببضاعة مُزْجاةٍ). البضاعة: السّلْعة، وأصلها القطعة من المال الذي يُنجرُ منه. تقول: هو شريكي وبضيعي وهم شُركائي وبُضعائي وأصلها من البَضْع وهو القَطْع.
فبَضَع اللحم يبْضَعهُ بَضْعاً، وبضَّعه تبضيعاً: قطعه. والبَضعْة: القطعة منه تقول: أعطيته بَضعة من اللحم إذا أعطيته قطعة مجتمعة. وقولك: فلانٌ بَضْعَةٌ من فلان يُذهب به إلى الشبه. وفي الحديث: فاطمة بَضْعة مني أي إنها جزء مني، أما قولهم: إن فلاناً لشديد البَضْعةٍ حسنُها إذا كان ذا جسم وسِمَن، وقد بضع الشيء يبضَعه: معناه: شقّه ومنه قول أوس بن حجر:
ومبضوعةً من رأس فرعٍ شظيةً/بطودٍ تراه بالسحاب مكلّلا
والمِبضع: المِشرط وهو ما يُبضع به القِرْف والأديم. وبضع من الماء وبه يَبْضَع بضوعاً: روَي وامتلأ وأبضعني الماء: أرواني. يقال في المثل: متى تكرَع ولا تبضَع؟ أما قولهم: بَضَعْتُ من فلان: إذا سئمت من تكرير النصح عليه فقطعته. وفي المجاز: من رضع معك رضْعَة فهو منك بَضْعة: أي هو بعضك . قال الشاعر:
أحْمِلْ عليها إنها بضائعُ/وما أضاعَ الله فهو ضائع

print