لم يكتف الإرهابيون والدول الداعمة لهم بتخريب الكثير من الأماكن السورية التي وصلوا إليها، وسرقتها ثم بيعها في الخارج، بل كانت عائدات هذه السرقات توظف لتمويل الإرهاب نفسه، القضية ليست مرتبطة بهاجس مادي فقط، بل لها أسبابها الكثيرة من الجهل والتخطيط المبرمج من قبل جهات عملت طوال سنوات الحرب على محاولة تخريب الذاكرة السورية وطمس معالمها وسرقة محتوياتها.. هنا حوار مع مدير آثار حماة عبد القادر فرزات للوقوف على حال الآثار في المنطقة:
• تعرض موقع أفاميا الأثري للتخريب والتدمير والتنقيب السري بشكل دامٍ، حبذا لو تضعنا في صورة وضع الموقع حالياً؟
•• للأسف الشديد في ظل الظروف الراهنة التي تمر على بلدنا الحبيب تعرضت مواقعنا الأثرية في حماة للعبث والتخريب كبقية القطاعات الأخرى، وأكثر المواقع التي تعرضت للنهب والتخريب موقع أفاميا التاريخي المهم في المنطقة، حيث تعرض لتجريف همجي وبشكل علني ليلاً ونهاراً من قبل مخربين استخدموا الآليات الثقيلة وقاموا بعمليات الحفر التي أدت إلى تخريب السويات الأثرية وطمس المعالم التاريخية لهذا الموقع المهم، بعيدين كل البعد عن الحس الوطني تجاه هذا الإرث الحضاري العريق، لاهثين خلف الكسب المادي.
• مع دخول العصابات الإرهابية المسلحة إلى الموقع، كيف كنتم كمعنيين تراقبون وتتلقون ما يجري من تخريب؟
•• كنا نراقب عن كثب تصرفاتهم اللاأخلاقية تجاه هذا الإرث العظيم، وحصلنا على الكثير من الصور وبعض مقاطع الفيديو التي تؤكد عبث هؤلاء اللصوص بمواقعنا الأثرية، كما قمنا بتوثيق هذه القطع من خلال الصور، وقمنا بمراسلة الأنتربول الدولي وزودناه بما لدينا من وثائق من أجل إعادة المسروقات الأثرية إلى موطنها سورية في حال ظهورها في أي مكان في العالم، كما قمنا بمناشدة الشرفاء من أبناء وطننا بضرورة حماية المواقع الأثرية والدفاع عنها لأنها ملك السوريين جميعاً.
• بعد خروج العصابات الإرهابية المسلحة ومعاينة المكان على أرض الواقع.. أي الأماكن تتوقعون صعوبة ترميمه أو استحالة إعادته إلى وضعه السابق؟
•• هناك مواقع تتطلب وقتاً طويلاً وأيدي فنية ماهرة مختصة، وتحتاج مستلزمات يصعب تأمينها، ناهيكم بالظروف غير المستقرة ولاسيما على نقاط التماس مع وجود العصابات الإرهابية المسلحة، وللأسف الشديد نجد صعوبة كبيرة في الترميم للكثير من المواقع وأهمها متحف «طيبة الإمام»، وموقع أفاميا الذي يمتد على خط تماس مباشر مع تلك العصابات.
• بشكل تقريبي، كم هي النسبة المئوية لتضرر المواقع الأثرية والقطع الأثرية في المحافظة؟
•• يمكن تقدير نسبة الضرر في المواقع الأثرية في مدينة حماة بأقل من 25% تقريباً، ولا يمكن تحديد نسبة دقيقة للأضرار في المواقع الأثرية لأن هناك مناطق خارج حدود السيطرة، إلا أنه يمكن تقدير نسبة التخريب بناء على المعلومات التي حصلنا عليها وتختلف بين موقع وآخر، فهناك مواقع تعرضت لتخريب بنسبة 75% وأخرى بنسبة 50% في الوقت الذي أصاب التخريب بعض المواقع بنسبة 10%، كما أن هناك مواقع بقيت سليمة 100%.
• ماذا عن الآثار المسروقة، هل من معلومات لديكم بهذا الشأن؟
•• الآثار المسروقة والمنهوبة من المواقع الأثرية في مدينة حماة غير معروفة لدينا، وبالنسبة لمتاحفنا ورغم محاولات السرقة التي تعرضت لها أكثر من مرة لكنها بقيت بخير، وقد وصلتنا بعض الصور لقطع أثرية تم تداولها بين أفراد المجتمع المحلي على أنها مستخرجة من بعض المواقع الأثرية، ولاسيما من موقع أفاميا وموقع قلعة المضيق، وعلى الرغم من الشك في مصداقيتها إلا أننا قمنا بتوثيقها ومراسلة المديرية العامة للآثار والمتاحف التي قامت بدورها بتعميم القطع على الجهات المختصة وعلى الأنتربول الدولي.
• إذا عاد الزمن إلى الوراء قبل الحرب على سورية، ما الإجراءات التي كانت آثار حماة ستتخذها لتفادي تضرر آثارها؟
•• في بداية الأزمة قمنا بجمع القطع الأثرية وحفظها في أماكن آمنة، كما أقمنا الفعاليات والندوات والمعارض للتعريف بأهمية التراث وضرورة الدفاع عنه وحمايته لأنها مسؤولية الجميع والتراث ملك الجميع، في حماة تعاون الأهالي مع دائرة آثار حماة وتصدوا لمجموعة من اللصوص حاولت الدخول إلى متحف حماة الوطني لنهب ممتلكاته فاستطعنا حماية المتحف مدة أسبوع حتى تم وصول الجيش العربي السوري الذي أعاد بدوره الأمن والأمان لهذه المحافظة الأبية.

print