يتزامن قدوم عيد الأضحى المبارك في الشهر القادم مع بداية العام الدراسي الجديد ومع تحضيرات الأسرة السورية لمونة العام الجديد، وتشكل هذه الاستحقاقات الثلاثة عبئاً كبيراً على الأسرة السورية متوسطة الحال، فكيف هو الحال بالنسبة للأسر الفقيرة التي، بحسب بعض الإحصاءات، صارت تمثل أكثر من 85% من المجتمع السوري.
استعدادات للعام الدراسي الجديد
أم راما مهجرة مع أسرتها منذ أكثر من سنتين وهي تسكن إحدى ضواحي ريف دمشق اليوم، زوجها متوفى ولديها ابنتان في المدرسة الابتدائية، أوضحت أنها لم تقم بأي استعدادات حتى الآن مع قدوم العام الدراسي الجديد لعدم توافر الإمكانات المادية لشراء اللوازم المدرسية، مبينة أنه ليس في إمكانها سوى الاعتماد على ما تقدمه المدرسة من إعانات مدرسية للطلاب، لأنها بالكاد تستطيع دفع أجرة المنزل الذي تسكنه وتأمين ما تحتاجه أسرتها من طعام وشراب.
وقالت: لم أكن أنوي إدخال ابنتي الصغيرة إلى المدرسة هذا العام بسبب ضيق الحال.
وبالنسبة لثياب العيد، أضافت أم راما أنها غالباً ما تشتري الثياب لأسرتها من البالة لكونها المصدر الأرخص، منتقدةً ارتفاع أسعار ملبوسات الأطفال الجديدة بهذا الشكل الجنوني.
أكد الكثير من أصحاب المكتبات وبائعي اللوازم المدرسية الذين جلنا عليهم أن قلة من الأسر القادرة على تأمين لوازم أطفالها المدرسية تشتري الآن وبشكلٍ فوري حاجات أولادها، مبينين أن معظم الأسر في الوقت الحالي تأتي وتسأل عن الأسعار فقط في محاولة لدراسة تكلفة هذه اللوازم. وإذا ما قمنا بجمع فاتورة الحد الأدنى لمجموع هذه الأغراض(قرطاسية+حقيبة+بذة مدرسية+حذاء+بوط رياضة+ثياب رياضة+زوجان من الثياب للمدرسة) سنجد أنها تتراوح ما بين (35-45 ألفاً) للطالب الواحد وفق أسعار اليوم.
البائع عطاالله وهو صاحب مكتبة رأى أن أسعار اللوازم المدرسية تشهد انخفاضاً بحدود(5-10%) عن أسعار العام الماضي، واصفاً إياها بالبادرة الجيدة، ولفت عطا الله إلى أن حركة البيع والشراء مازالت خفيفة.
من جهته، بائع الأحذية عدنان داود قال: الشغل إجمالاً خفيف ونتسوق بضاعتنا بأسعار غالية نسبةً لدخل المواطن، لافتاً إلى أن جودة البضاعة الوطنية أفضل بكثير من البضاعة الصينية المنتشرة بكثرة في الأسواق.
المونة بحسب أسعارها
همّ المصروف اليومي جعل الأسرة السورية تتخلى عن الكثير من عاداتها الغذائية، ففي حين كانت مائدة العائلة السورية المتوسطة لا تخلو من ستة أو سبعة أنواع من الحواضر المنزلية(مونة البيت)، فهي بالكاد اليوم يتوفر على سفرتها نوع أو نوعان منها، إن وجد، وباتت تترحم على تلك الأيام العامرة.
الموظفة ف.ن تعيش مع أبيها المسن وأخيها الشاب في منزل تملكه العائلة، تقول: المونة بحسب أسعارها… راتبي مع ما يحصّله أخي بالكاد يكفي مصروفنا… ارتفاع أسعار الزيت والزيتون في السنة الماضية جعلنا نحجم عن تموينه واكتفينا بتموين 15كيلو مكدوس (من دون جوز).
وأوضحت ف.ن أنها إلى الآن لم تستطع تموين الملوخية والبامياء كما كانت تفعل الأسرة سابقاً بسبب ارتفاع أسعارها وقالت: كيلو البامياء بـ 1000ليرة وإذا ما أردت تموين خمسة كيلوات فقط فهذا يعني أنني بحاجة لـ 5000ليرة، أفضل أن أبقيها في جيبي كمصروف يومي.
حلويات العيد
كم هو مؤلمٌ على الأهل أن يمر العيد من دون أن يروا أطفالهم فرحين بارتداء ثيابهم الجديدة
لذلك تراهم يبذلون ما في وسعهم لتأمين كسوة العيد لأولادهم، غلاء الأسعار وضيق الحال قد يدفع بالكثيرين من الأسر للاكتفاء بثياب عيد الفطر الأخير لكونه لم يمضِ عليه سوى فترة قصيرة، والباعة يعرفون ذلك، البائع حسين قال: حركة البيع والشراء في عيد الفطر عادة ما تكون أقوى من حركة البيع في عيد الأضحى وهي تبدأ قبل 15يوماً أو أكثر، بينما في العيد الكبير تبدأ قبل أسبوع فقط.
سوق البالة
سوق البالة هو السوق البديل بالنسبة للكثيرين اليوم، ولكن البالة أيضاً ارتفت أسعارها وأصبحت تجاري أسعار البضائع الجديدة، وصار الفقراء يحسبون له حساباً.
ف.ق بائعة بالة مخضرمة تقول: القوة الشرائية للناس ضعيفة جداً وما يحز في نفسك اليوم أن ترى أماً لا تستطيع أن تشتري لأطفالها ملابس حتى من محلات البالة.
كما طال التقشف معظم عادات السوريين الشرائية طال أيضاً عاداتهم في تحضير وتجهيز حلويات العيد أو شرائها، معظم الأسر السورية لم تعد تحضّر حلويات العيد كما كانت تفعل في السابق، بعضها ألغاها من قاموسه في حين اقتصرت أسرٌ أخرى على تحضير بعض أنواع الحلويات وبالحد الأدنى، ربما بضع كيلو غرامات من المعمول ( بالعجوة والراحة)، ومن يجول على الأسواق المحلية يلاحظ أن حركة البيع في البزوريات خفيفة، راتب عبيد صاحب محل بزورية قال: حركة البيع في عيد الفطر الأخير كانت متوسطة وخفيفة وهي ليست بالحركة التي يتمناها الباعة، موضحاً أن أسعار المواد مستقرة تقريباً منذ أكثر من عام.

print