عاد الحديث عما يسمى «المعارضة السورية» الخارجية إلى بداياته الأولى، فمن القول إنه لا وجود لهذه «المعارضة» ما دامت تحمل أجندات خارجية، وتستقوي بالأجنبي على أبناء جلدتها، وما دامت هي الذراع السياسية والإعلامية لتشكيلات إرهابية موصوفة، فـ«المعارضة» كتعبير ومصطلح سياسي هي التي تحمل أجندات وبرامج وطنية، بل وتقف مع الدولة بمؤسساتها والجيش بقواته لتدافع عن الوطن وليس لتصطف إلى جانب أعداء هذا الوطن أو إلى جانب المتآمرين عليه، وهم يستهدفون الجغرافيا الوطنية ومؤسسات الدولة، بل يستهدفون الشعب بوحدته، منطلقين من طروحات ومواقف تذهب إلى حد إيجاد فتن طائفية وتدميرية وتخريبية.
الحديث الآن عن «المعارضة» هو بالأساس حديث عن الدول الضامنة والراعية لهذه «المعارضة» أو «المعارضات»، فمع انهزام ودحر المشروع التآمري والفتنوي والتدميري المستهدف لسورية، ومع العجز والإحباط والفشل في تحقيق أهداف هذه الحرب الإرهابية المتوحشة والمتغولة على سورية ومع تساقط مراحل وسيناريوهات مؤامرتهم بأخذ سورية إلى مجهول وإلى فوضى دموية مرعبة، مع ذلك فإنه كتحصيل حاصل أصابت هذه الانتصارات الوطنية السورية في العمق والصميم الأدوات التي أرادت هذه الدول الضامنة والراعية للإرهاب في سورية بخسارة فادحة، وأن تتراجع وتنهار كل مشروعاتها التي هي بالأساس مشروعات الدول التي شغّلتها ووظّفتها ضد سورية الوطن والشعب والدولة والجيش، وضد القرار الوطني السيادي، ووحدة الأرض والشعب.
إن المطالبة الآن بـ«معارضة» موحدة، وبالتراجع أو التخلي عن طروحات سقطت مع توالي الانتصارات الوطنية السورية، تشكّل المدخل الحقيقي إذا كانت هذه «المعارضة» تريد فعلاً المشاركة في بناء الوطن ورسم مستقبله للعودة إلى جادة الصواب وإلى مصداقية حماية الشعب والوطن والجغرافيا. وهو ما يتطلب أولاً وقبل أي شيء آخر إقرار واعتراف «المعارضات» بهزيمتها، والتخلي عن أجنداتها الخارجية الاستعمارية والوصائية والالتزام بكل ثوابت ومقومات وأسس الحل السياسي الوطني القائم على حماية الأرض السورية ووحدة الشعب وبناء سورية المعاصرة العلمانية والمدنية، ودعم خيارات الشعب وتعزيز إرادته في الصمود.

print