فرضت الأحداث إيقاعها النشاز على كل القطاعات، ولم يكن قطاع النقل بمنأى عن الفوضى إذ بات النقل وبالسيارات السياحية الخاصة ظاهرة تجاوزت حتى الحدود ما حدا السيارات السياحية اللبنانية الخاصة على أن تعمل على نقل الركاب بين لبنان ودمشق وبالعكس بعيداً عن مراكز الانطلاق الموحدة وتصول وتجول في شوارع دمشق وأسواقها تحت نظر وأعين أمانات الحدود وحتى المرور ما حرم السائقين العاملين على نقل الركاب بسيارات نظامية مسجلة ومرخصة للنقل أصولاً من لقمة عيشهم وبات سائقوها أشبه بعاطلين عن العمل، وفي المقابل من الجانب الآخر هناك سيارات نقل خاصة سورية تمارس النقل بشكل مخالف وتنقل الركاب من دمشق إلى بيروت وبالعكس وأعداد تلك السيارات من الجانبين تعد بالمئات.
بشكل أوضح
وحسب اللجنة النقابية لمركز الانطلاق الموحد لبنان والأردن فإن فرص العمل تدنت بشكل كبير وملحوظ، وبات السائقون العاملون لدى المركز والمسجلون أصولاً شبه عاطلين عن العمل نتيجة ازدياد حركة نقل الركاب من دمشق إلى لبنان بوساطة السيارات الخاصة السورية واللبنانية التي تعمل بشكل مخالف ومن دون تراخيص عمل، ما حرم العاملين من لقمة عيشهم وشل حركة نقل الركاب داخل مركز الانطلاق الموحد.
إذ تعمد تلك السيارات اللبنانية المخالفة إلى اصطياد الركاب من خارج المركز من خلال توزيع أرقام هواتفها بشكل معلن، وتصول وتجول في شوارع وأسواق دمشق، وتتخذ من أحد الشوارع كراجات لها للوقوف.
وتؤكد اللجنة النقابية أنه تمت مخاطبة أمانة جمارك جديدة يابوس عن طريق مديرية جمارك دمشق وبموجب كتاب محافظة دمشق لقمع الظاهرة وتزويدها بأرقام تلك السيارات اللبنانية الخاصة العاملة بشكل مخالف ليتم حجزها لمصلحة محافظة دمشق، لكن لم تتم الاستجابة من الجهات المعنية ما شجع أصحاب هذه السيارات على الاستمرار في المخالفة وازدياد عددها أكثر.
تهرب
تشير الجداول التي بين أيدينا إلى أن أعداد هذه السيارات في ازدياد مستمر إذ تتجاوز 200 سيارة خاصة لبنانية يقابلها أكثر من 200 سيارة خاصة سورية، كما تشير الأرقام إلى أن بعض هذه السيارات اللبنانية يملكها سوريون، حيث يقوم سائقو هذه السيارات السوريون، كما يؤكد رئيس نقابة عمال النقل في دمشق زكريا ياغي بالتهرب من تصفية الدخول والخروج للسيارة مالياً ما حرم خزينة الدولة ما مقداره 25 ألف ليرة عن كل سيارة تدخل وتخرج بشكل يومي.
كما يؤكد هذا التهرب المالي لتلك السيارات الخاصة رئيس اللجنة النقابية لمركز الانطلاق الموحد أحمد قزويني وأمين سر النقابة محمد غسان رسول بقولهما إن تلك السيارات وسائقيها يتهربون من دفع رسوم دخول وخروج على الحدود، ومع ذلك يعملون ويحرمون سائقينا المسجلين والمرخصين أصولاً لسياراتهم من العمل رغم تسديدهم تلك الرسوم وتصفية الدخول لكونها مرخصة ومسجلة أصولاً.
المحافظة على الخط
هذه الشكوى تلقفتها بداية محافظة دمشق وتعاملت معها بشكل جدي، ورمت الكرة إلى أمانة جمارك جديدة يابوس وطلبت منها عن طريق مديرية جمارك دمشق في تاريخ 26/2/2017 العمل على حجز السيارات اللبنانية التي تحمل لوحات مرور خاصة وتعمل على نقل الركاب المنظم من لبنان إلى دمشق وبالعكس بشكل مخالف لكل الأنظمة وقوانين نقل الركاب في البلدين سورية ولبنان وحجزها لدى مرورها من خلال المنفذ الحدودي لكونها مطلوبة للحجز لمصلحة محافظة دمشق (مديرية هندسة المرور) لمخالفتها أنظمة النقل وقامت المحافظة بتزويد أمانة جمارك جديدة يابوس بأرقام اللوحات العائدة لتلك السيارات، كما طالبت محافظة دمشق الأمانة الجمركية بالتدقيق في دفاتر مرور تلك السيارات ومعرفة عدد السفرات لكل سيارة خلال الشهر الواحد، إذ إن السيارة التي يتكرر سفرها بشكل شبه يومي فإنها تقوم بنقل الركاب المنظم من وإلى لبنان بشكل مخالف لقوانين النقل في سورية.
وأكدت محافظة دمشق أنه لا يتم فك احتباس تلك السيارات إلا بعد تبرئة ذمتها أصولاً وبموافقة هندسة مرور نقل دمشق على ذلك.
لا تزال المشكلة قائمة
وحسب السائقين العاملين في كراج الانطلاق الموحد فإن المشكلة لاتزال قائمة ولا تزال تلك السيارات الخاصة اللبنانية تعمل بشكل مخالف وبشكل متزايد، وطالبوا عبر اللجنة النقابية الممثلة عنهم وزارة المالية بالتدخل لدى الجمارك لضبط تلك السيارات لأن أمانة جمارك جديدة يابوس- كما يقول رئيس اللجنة النقابية في المركز أحمد قزويني- تعد أن ضبط تلك السيارات ليس من مهمتها.
علماً أنه يوجد قرار لدى الجمارك العامة يسمح للسيارات الخاصة بالنقل للأسرة أو الأقارب ولمرات محددة فقط إنما تلك السيارات تستغل ذلك وتعمل بشكل يخالف القوانين.
رئيس نقابة عمال النقل في اتحاد عمال دمشق زكريا ياغي يرى أن ذلك مخالفة صريحة تحرم عمالنا من فرص العمل وتحرم السيارات المرخصة وسائقيها العاملين على النقل بين البلدين من مصادر رزقهم وتجعلهم عاطلين عن العمل خاصة أنهم يدفعون رسوم الدخول والخروج ويتحملون الأعباء بينما تلك السيارات تحرم الخزينة العامة من الإيرادات. وطالب في كتابه إلى اتحاد عمال دمشق بضرورة مخاطبة وزارة المالية للإيعاز للجمارك لوضع حد لهذه الظاهرة بالتعاون مع الجهات الوصائية المختصة لحماية العاملين في مهنة نقل الركاب والمسجلين والمرخص لهم العمل بشكل نظامي في مركز انطلاق لبنان والأردن الموحد وعدم الإساءة لهذه المهنة حفاظاً على إيرادات الخزينة.
حفاظاً على الإيرادات
حسب الأرقام التي بين أيدينا فإن حجز 200 سيارة خاصة لبنانية مخالفة مدة سبعة أيام يرتب على كل سيارة 35 ألف ليرة، ويتضاعف المبلغ في المخالفة الثانية إلى مدة 15 يوم حجز ما يعود على الخزينة بالنفع، إضافة إلى المبالغ التي يتم التهرب من دفعها كتصفية دخول وخروج على الحدود، كما يتخوف المعنيون في كراج الانطلاق إذا ما استفحلت الظاهرة من أن يزيد شلل حركة نقل الركاب المنتظم وازدياد عزوف العاملين في النقل عن المهنة في ظل انعدام فرص العمل التي تقتنصها سيارات لبنانية خاصة من نوع دودج- مرسيدس شيفرليه وبي ام دبليو وحتى سيارات الجيب والفانات وإذا ما أردتم نستطيع تزويدكم بأرقام لوحات تلك السيارات ووضعها في خدمة المرور، علماً أنها لم تعد مخفية على أحد بعد أن عممت محافظة دمشق أرقام تلك السيارات على الأمانة الحدودية وجهات أخرى ما يعني أن قمع الظاهرة ليس مستحيلاً.

print