علبة دواء بقيت منها كبسولة أو ثلاث فقط.. تاريخ انتهاء الصلاحية على غلاف علبة أخرى لا يظهر بشكل واضح.. زجاجةُ شراب يبدو أنها دواء للأطفال لكن لا يمكن التأكد من ذلك.. مرهمٌ فيه أكثر من نصف محتواه لكن الزمن غطى حروف اسمه… هذه نماذج للأدوية الموجودة في صيدلية المنزل لدى الكثير من السوريين.. وبقدر أهميتها فهي موجودة في أغلب البيوت لكن فعاليتها محصورة في الحدّ الأدنى لها، وذلك لقلة الوعي وتدني الثقافة الصحية إن صح التعبير.
تعترف جميلة (ربة منزل) بأنها لا تعرف ما تحتويه صيدلية منزلها من دواء، ففيها ما تبقى من كل أنواع الأدوية التي استخدمتها العائلة خلال السنوات الخمس الماضية على أقل تقدير، وموضوعة بشكل غير منظم، بعضها يحمل النشرة التعريفية ضمن العلبة الخارجية، وبعضها الآخر من دون أي دلالات للاستطباب، مشيرة إلى أنه عند الحاجة إلى الدواء لا يمكن الاعتماد على الصيدلية المنزلية إلا في الأدوية المتداولة بكثرة كالمسكنات ومضاد السعال، مضيفة: في الكثير من الأحيان نشتري دواء موجوداً لدينا، لكننا لا نعلم بذلك إلا بعد فوات الأوان، وإذا وجدنا الدواء المطلوب نخاف تناوله خشية انتهاء مدة الصلاحية فلا نغامر بذلك، ومع ذلك نستمر في الاحتفاظ بالأدوية بهذا الشكل العشوائي. أما ابراهيم (موظف) فيجد أن أكثر من نصف الأدوية الموجودة في صيدلية منزلهم غير نافعة، ولايعلم أحد من أفراد العائلة استعمالاتها الطبية بشكل مؤكد، لكنهم على الأغلب يستعينون بأحد أقاربهم وهو طبيب داخلية، يساعدهم إلى حدّ ما في تخفيف عبء شراء أدوية موجودة في صيدليتهم المنزلية تم استخدامها سابقاً من قبلهم، بعد أن يقوم برمي كل الأدوية عديمة النفع والمنتهية الصلاحية في سلة المهملات، على عكس جمانة (مهندسة) التي بينت أنها لا تملك صيدلية في منزلها، رغم وجود مجموعة من المعقمات والقطن والشاش في أحد رفوف غرفتها، إلى جانب مسكنات متنوعة ودواء مضاد التهاب عام في قسم من البراد، غير أنها تقوم بالتخلص من جميع الأدوية المتبقية بعد الانتهاء من استخدامها بشكل مباشر، بعد أن علمت بقصة تسمم دوائي حصلت مع أحد أقاربها ناتج عن تناول دواء قديم من صيدلية المنزل.
وفي لقاء مع الصيدلاني خليل المصري، أشار إلى وجود خلل في مفهوم صيدلية المنزل لدى أغلب السوريين، فهي مكونة من مخلفات الأدوية القديمة وعلى الأغلب لا تحتوي على المتطلبات الأساسية للصيدلية وأهمها أدوات الإسعاف الأولية: كحول طبي، لاصق طبي، قطن، شاش معقم، شاش عادي، مقص طبي، معقم قوي للجروح، وكريم خاص للحروق، إضافة إلى مسكنات ألم للكبار والصغار بأنواع عدة (شراب – كبسولات – تحاميل)، وبعض الأدوية الخاصة بالأطفال كمضاد إسهال ومضاد مغص، أما فيما يخص مضادات الالتهاب والفيتامينات فلا داعي لوجودها إلا بطلب من الطبيب المختص. ويرجع الصيدلاني المصري سبب كون صيدليات المنزل بهذا الشكل إلى عدم الوعي لدى المواطنين بضرورة وجود صيدلية منزل حقيقية تؤدي دورها بالشكل المطلوب، وتحويل الصيدلية إلى علبة دواء تضم بقايا دوائية إن صح التعبير، تلك البقايا تجمعت بسبب عدم إتمام الجرعات الدوائية المطلوبة من المريض أو شراء كمية أكبر من الجرعة المطلوبة، وتجميع كم كبير من أنواع عديدة من الأدوية يؤدي إلى عدم التمييز بينها إلا بصعوبة، وفي هذه الحالة، على المواطن استشارة أقرب صيدلية تلافياً لحدوث أي خطأ في استخدام الدواء يؤثر سلباً في صحة المريض.
ويختم الصيدلاني خليل بالقول: أحد الحلول لتخفيف حالة الصيدلية العشوائية إنشاء مبادرات عدة لتنظيم تلك الأدوية، كالمشروع الذي أطلقته جمعية حفظ النعمة بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ويحمل اسم «حبة بمحبة» ويهدف إلى الاستفادة من الأدوية غير المستخدمة والمهملة في المنازل، لرفع العبء المادي عن كاهل المرضى المحتاجين بتأمين الدواء اللازم لهم، حيث يتم تجميع الأدوية المهملة والعينات التي توزع على الأطباء في المراكز المعتمدة ثم تفرز حسب معايير صيدلانية وتعاد كما لو أنها جديدة، وتدقق وتراقب ثم ترسل إلى صيدلية الجمعية وصيدليات الجمعيات الأخرى لتصرف للمرضى المحتاجين، وهذه الحالة لاقت إقبالاً كبيراً من المواطنين.

lamaali85@hotmail.com

print