تتجهز الدفعة الأولى من طلاب الكلية التطبيقية في اللاذقية للتخرج والانطلاق نحو سوق العمل مدفوعة بشحنة إيجابية بعد قرار مجلس الوزراء الأخير بتعيين الخريجين لدى الجهات العامة ذات الصفة الإنتاجية وحسب الحاجة, لكن الشعور بالضياع بعدم تنسيب هؤلاء إلى نقابة تؤمن حقوقهم يبقي الجهود بتوفير شريحة تقانية متكاملة علمياً وعملياً في مرحلة حرجة بعد رفض نقابة المهندسين – النقابة الأمثل لاحتواء الخريجين – طلب الكليات التطبيقية تنسيب الخريجين إليها بصفة مهندس تطبيقي أو مهندس ثان لكون لوائح النقابة التنفيذية لا تنطبق على الخريجين مع تأكيد الاختصاصيين في الكلية أن الخطة الدرسية تعادل مثيلاتها في كليات الهندسة الميكانيكية والكهربائية.

قرار التعيين الأخير أفرز واقعاً جديداً في الكليات التطبيقية عموماً مع توقع تزايد نسب إقبال الراغبين في الدراسة فيها باختصاصاتها الستة للعام المقبل، ما يتطلب تعاملاً جدياً معه ويفرض تساؤلات بعد رفض نقابة المهندسين تنسيبهم ,هل قوائم النقابات لا يجوز المساس بها أو تعديلها لتنسجم مع واقع معين جديد؟ وما الطريق القانوني لاحتوائهم؟
الكلية التطبيقية في اللاذقية واحدة من أربع كليات أخرى على مستوى سورية، لكنها الأشمل باحتوائها على ستة اختصاصات، وهي تقانات الاتصالات- التغذية الكهربائية للمنشآت الصناعية والمدن- التدفئة والتكييف والتبريد- ميكانيك ومركبات- التصنيع الميكانيكي – وتقانات الحاسوب إضافة إلى اختصاص جديد يتم التجهيز لافتتاحه وهو صيانة الأجهزة الطبية.
خطة درسية تعادل كليات الهندسة
عميد الكلية الدكتور جابر ديبة بيّن أن المراسلات بين الكلية ونقابة المهندسين عن طريق جامعة تشرين ومن ثم وزارة التعليم العالي جاءت بالرفض السريع وكان طلب الكلية موضحاً بالسماح للطلاب الخريجين للانتساب إلى النقابة تحت اسم مهندس تطبيقي لكي يتمكنوا من مزاولة المهنة، علماً أن الخريجين يحملون إجازة في العلوم التطبيقية وخطتهم الدرسية تعادل الخطة الدرسية في كليات الهندسة الميكانيكية والكهربائية، وذلك أسوة ببقية الجامعات في العالم التي تصفهم تحت مسمى «مهندس تطبيقي» أو «مهندس ثاني» وفق أنظمة خاصة بمزاولة المهنة.
ديبة أكد أنه من الطبيعي أن يعمل الخريجون تحت راية نقابة المهندسين, مشيداً بإمكاناتهم في إعداد الدراسات وتنفيذها وأن مشاريعهم ذات صفة صناعية وإنتاجية تلبي حاجات الأسواق متوقعاً أن يبلغ عدد خريجي الدفعة الأولى حدود الـ 60.
قرار الرفض
نقابة المهندسين في ردها أكدت بشكل حاسم وفقاً للقرار الذي زودتنا به الكلية أنه ليس بالإمكان قبول هذه الشهادات في النقابة لمخالفتها القوانين والأنظمة النافذة وفي الإمكان عدّ هذه الشهادات شهادة مهنية أسوة بشهادة الإجازة باختصاص تكنولوجيا الملاحة البحرية والهندسة البحرية الصادرة عن الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بفرعها في اللاذقية, أو إخضاع خريجي هذه الكليات إلى دراسة ترميمية في كليات الهندسة في الجامعات الحكومية.
التعديل عن طريق مجلس الشعب
المحامية رمال المنعم أشارت إلى أن تغيير قانون النقابة يتم من قبل السلطة ذاتها التي أصدرته ليستوعب الخريجين لأن كليتهم محدثة، وطبعاً المرسوم لا يعدل إلا بمرسوم, وقالت المنعم: إذا كانت شروط النقابة لا تنطبق فهي صاحب الحق بالرفض, وأكدت المنعم أن المطالبة بتعديل قانون النقابة يتم عن طريق مجلس الشعب حصراً.
جامعة تكنولوجية
الكلية التي أحدثت بالمرسوم الجمهوري رقم /47/ لعام 2013 لتطوير التعليم التقاني تغطي الاختصاصات المهنية وتجسد جامعة مصغرة ومستقبلها جامعة تكنولوجية وفقاً لتعبير ديبة. وأضاف: إن للتعليم التقاني الدور الأكبر مستقبلاً بإعادة الإعمار وطلابنا مؤهلون علمياً ومهنياً للدخول إلى سوق العمل وتحتاجهم الجهات ذات الصفات الإنتاجية والصناعية, وأوضح ديبة أنه لا توجد في الكلية دراسات عليا، بل يتم العمل حالياً على رفع دراسة لافتتاح ما سماه «دبلوم تعميق الاختصاص», مؤكداً أن الخريج الأول على دفعته يُعيّن معيداً في الكلية.
تتوزع الكليات التطبيقية على أربع جامعات سورية في كل من دمشق واللاذقية وحماه وحلب، وتضم كل من هذه الجامعات قسمين بينما تضم جامعة تشرين ستة أقسام, ويبلغ العدد الإجمالي لطلابها 1500 طالب من السنة الأولى للرابعة.
قرار التعيين الجديد
وكان مجلس الوزراء وافق مؤخراً على كتاب وزارة التعليم العالي لتعيين خريجي الكليات التطبيقية من جميع الاختصاصات مع اقتراب تخريج الدفعة الأولى في هذه الكليات بعد اقتراح الوزارة مخاطبة الجهات العامة ذات الطبيعة الإنتاجية لبيان حاجتها من الخريجين ليصار إلى تعيينهم.
وبيّن عميد الكلية التطبيقية أن القرار ينص على تعيين خريجي الكليات التطبيقية الحاصلين على الإجازة في العلوم التطبيقية ضمن الفئة الأولى لدى الجهات العامة وفق الحاجات التي يعلن عنها ضمن شروط يحددها مجلس الوزراء ضمن وظائف محدثة حكماً إلى ملاك أي من الجهات العامة على أن يحصلوا عند تعيينهم على تعويض طبيعة العمل والعمل الفني المتخصص.

print