لم يكن طموح «غالب زيد بدران» الخمسيني أن ينال جائزة «نوبل» أو حتى براءة اختراع! فجلَّ ما يهدف له أن ينشد في شوارع دمشق ألحان الانتصار لبلده التي يراها بطلة الحب والحرب، فابن شهيد حرب تشرين التحريرية لم يقف مكتوف اليدين أثناء تعرض بلده لمؤامرة كونية، بل أمضى أياماً طوالاً في اختراع آلات موسيقية مكوناتها من البندقية وحذاء الجندي السوري، محولاً صرخة الموت الموجعة إلى نغمة حياة وأمل.
من الجمل التي بقيت عالقة في ذاكرتي أثناء حديثي مع بدران قوله سنقتل أعداءنا بمحبتنا وإيماننا، ومن يتوهم بقتل الرحمة والمودة بين أطياف الشعب السوري سنقول له: من فوهة البندقية سنطلق ألحان المحبة والسلام وهذا السلاح أخطر بكثير من أسلحتهم، وليس غريباً على الشعب السوري أن يحول الحقد إلى حب والرصاص إلى ياسمين، فهذا جزء من مشروع أقوم بعمله تحت عنوان «سورية تنتصر».
في مركز الباسل للإبداع نال المخترع غالب بدران التشجيع والدعم، حتى حصل على براءة اختراع من المركز، وعندما سألته كيف أقنع الجهات المعنية باختراعه قال: طموحي مشروع إنساني بحت أسعى فيه أن أرى وطني يخرج من ويلات هذه الحرب، إنه المشروع الذي يشبه صفات الشعب السوري بمحبته وتعطشه للسلام والحياة وعودة الأمن والأمان، فالفن وحده من يخلده التاريخ وكيف ننسى أنه من سورية ولدت أول نوتة موسيقية في العالم، هذه هوية بلدي وأنا ابن البلد الذي يفتخر بحصوله على براءتي اختراع عن (البندقية والحجر الموسيقيين) ونال التقدير والشكر ممن سمع ورأى هذا الاختراع.
وعن الرسالة التي يوجهها بدران لجمهور تشوق أن يرى ماذا ستصدر هذه الآلات المخترعة من أصوات، يقول سأعزف على هذه الآلات موسيقا مختلفة هي رسائل المحبة والسلام إلى الكون، تجسدت فيها معاناة شعبي لما يتعرض له من إرهاب وقتل وتدمير من قبل إرهابيي العالم، وتوثقت فيها رسائل أخرى تعبر عن تمسكنا بأرضنا وتراثنا ووطننا وتحكي حكاية صمود لا مثيل له عبر التاريخ.
«أنا جزء من وطن أفراده كلهم مبدعون، فمن عاش هذه الحرب سبع سنوات من الصبر وأخلص لبلده فهو مبدع» هذا ما قاله بدران عندما ناديته بالمبدع، فكان يبتعد في حديثه عن الأنا ويعود إلى الهم الوطني خاتماً بالقول: سنبقى على العهد والوعد كي تبقى سورية أبية مهما حاربتها دول العالم فهي بلد العزة والكرامة والصمود، بدليل أنها ستقيم معرض دمشق الدولي رغم أنف الحرب والموت وسأشارك في المعرض وأقدم للجمهور اختراعاتي (البندقية الموسيقية) وأعزف عليها مقطوعات بعنوان بشائر نصر سورية و(الحجر الموسيقي) بدا تعمر، و(الغربال) سورية الخير، فهي الآلات التي تشهد أن الحرب قد انتهــــت، وأن شــريــان الحياة يعود إلى بلدي بلد الشمس لينبض من جديد ويعزف أننا أبناء الحياة والموسيقا والخلود.

print