هل نعيد هذه المقولة مجدداً؟ مع الانطلاقة الواثقة للمشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد، قائد مسيرة التطوير والتحديث، ويهدف إلى منهجية موحدة ومتجانسة لكل الوزارات، من خلال مركز القياس والدعم الإداري، ومرصد الأداء الإداري، بغية مكافحة مواطن الخلل والفساد، أينما كانت، فالفاسدون والانتهازيون لم يأتوا من عالم آخر أو هبطوا من كوكب مغاير، لأنهم من بين ضلوعنا، وجيناتهم الوراثية التي يحملونها ولدت معهم من رحم بعض أمهات الوطن، مغتنمين الظروف المواتية التي أظهرت فسادهم وانتهازيتهم لأن بذرة الفساد متجذرة في جيناتهم الوراثية، بدليل أن هناك قسماً لابأس به من المخلصين للوطن الذين لم يرضخوا تحت أي مغريات أو مسميات ليخرجوا عن مسيرة الصدق والإخلاص والتفاني في العمل الدؤوب تجاه الوطن، وتحمّلوا الصعاب من أجل ذلك.
أولى عمليات مكافحة الفساد، وفي أي من القطاعات، تكمن في الحيلولة دون الوقوع في المطبات من خلال آليات صارمة في الرقابة والمتابعة تحسباً لوقوع الخطأ والفساد، وهنا يأتي دور هيئة الرقابة والتفتيش لتمارس عملها بشكل مهني وأخلاقي، وعلى أسس ومعايير ثابتة وصارمة لمعالجة الخطأ، أينما كان، وفي أي موقع، ولا غطاء على أحد مهما كانت صفته، واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، والابتعاد عن المحسوبيات.
في الألفية الماضية، أطلقت الدولة مفهوم من أين لك هذا؟ وقطع شوطاً مهماً في ميدان المحاسبة والإصلاح، لكنه توقف في مرحلة معينة، وكان يفترض ألا يتوقف هذا القطار من أجل اجتثاث الفاسدين ومن يحميهم، لينعم الوطن عندها بالمخلصين والغيورين عليه، كما يفعل أشاوس أبطالنا الميامين في معركة الدفاع عن الوطن وكرامته لعودة الأمن والأمان، وعندها لابد للأمة من أن تنتصر وتزدهر وتعود إلى سابق عهدها متصدرةً ويشار لها بالبنان.
علينا أن نعيد بناء الإنسان، لأنه غاية الحياة، كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد الذي استشعر مبكراً أهمية دور هذه المؤسسات، ولذلك على الوزارات المعنية جميعها أن تولي هذه المسألة جلّ اهتمامها في مرحلة إعادة الإعمار، فلنبنِ الإنسان المعافى من جميع الأمراض الاجتماعية والجسدية والمحصن بالعلم والمعرفة، وعلى أسس سليمة ومعافاة، يصونها حماة الوطن وسياجه العالي المنيع ضد كل أشكال التحديات المختلفة.
afalhot@yahoo.com

print