تقصير وإهمال وتقاذف «اتهامات»، ثلاثية ســــاهمت في إيصــــال مشروع شارع 8 آذار الحيوي والمهم في مدينة طرطوس ليغدو أشهر مكب للردميات والأنقاض وحتى القمامة وليصبح هذا الشارع قبلة سيارات النقل الصغيرة و«القلاب» لإفراغ حمولتها في وضح النهار بصورة شبه يومية من دون وازع من خوف وفي ظل غياب فاضح لأبسط الإجراءات الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة كوضع نقاط للحراسة والمراقبة، أو على أقل تقدير وضع دوريات لشرطة المرور لضبط المخالفين وحجز مركباتهم..؟
«تشرين» رصدت حجم الكارثة وصورها المسيئة تحديداً في المنطقة الممتدة من مشفى المشرق وصولاً إلى مبنى فرع الحزب الجديد والمسبح الأولمبي حيث تهدد جبال الأنقاض والقمامة المتكدسة على جانبي الشارع بإغلاقه، بل حجب الرؤية عن اللافتة الكبيرة التحذيرية التي وضعتها البلدية لمنع إلقاء الردميات تحت طائلة المسؤولية وتسجيل استمرار غياب الإجراءات والحلول الإسعافية من قبل أصحاب القرار من رتبة وزير ومحافظ وغيرهما ممن سلكوا الطريق ذهاباً وإياباً.
لاستقصــاء المــــوضـــوع واستيضاح ملابساته توجهت «تشرين» أولاً إلى مجلس مدينة طرطوس والتقت مظهر حسن – مدير المدينة الذي نصحنا بلقاء رئيس مجلس المدينة القاضي محمد زين الذي تصادف قيامه في اليوم ذاته بجولة ميدانية على مواقع الأنقاض والردميات في المدينة ومنها شارع 8 آذار، ونظراً لانشغاله وعدنا بالحديث مطولاً في هذا الموضوع في موعد لاحق، لكن زين قال باختصار: إن موضوع الأنقاض والردميات في شارع 8 آذار ليس جديداً، مؤكداً صعوبة إيجاد الحلول لسببين: الأول انعدام الامكانات البشرية والمادية لدى البلدية التي لا تسمح بوضع حراس في المنطقة المذكورة، والثاني عدم تعاون الجهات المعنية بجدية مع مجلس المدينة من خلال وضع دوريات لحجز السيارات المخالفة.
اللافت أن كلام زين كان مناقضاً لكلام سابق لمدير المدينة مظهر حسن نشر في الشهر الأول من العام الحالي في جريدة تشرين تعليقاً على التأخير في إنجاز المشروع حيث حمّل الأخير الشركة العامة للصـــــرف الصحي في طرطوس «الجهة المنفذة لأعمــــال الصرف الصحي والمطري» في الشارع المسؤولية عن مراقبة موقع العمل والإبلاغ عن السيّارات التي تقوم برمي الأنقاض ضمن مسار العمل، لافتاً إلى الحاجة الملحة والسريعة لترحيل هذه الردميات لتتم بعدها إعادة تسوية الطابق الترابي من خلال رفع طبوغرافي جديد وإعادة تأهيل الدّراسة الطرقية وتأمين التمويل اللازم للدّراسة وتنفيذ الأعمال، مشيراً إلى أن المدينة قامت بضبط السيارات المخالفة وتمّت إحالة هذه الضبوط إلى إدارة فرع المرور في طرطوس للمعالجة.
من جانب آخر رفض أحمد بدران المكلف بتسيير أعمال شركة الصرف الصحي في طرطوس كل الاتهامات الموجهة للشركة بخصوص مسؤوليتها عن تراكم الردميات والأنقاض، مؤكداً أن هذا الموضوع ليس من اختصاصها أو اختصاص الشركة المنفذة للمشروع-الشركة العامة للموارد المائية فرع السدود- حيث خاطبت شركة الصرف الصحي مجلس المدينة بأكثر من 20 مذكرة للإسراع في معالجة ملف الردميات والأنقاض الذي يعرقل سير العمل في المشروع والكلفة الكبيرة المترتبة لترحيله من دون فائدة..؟
ولفت بدران إلى قيام حراس الشركة المنفذة للمشروع بتسجيل أرقام لوحات السيارات المخالفة وإرسالها للجهات المعنية للمعالجـــــة، مضيفاً أن العمل في المشروع لم يتوقف وليس هناك مشكلة في التمويل، والتأخير الحالي سببه تغير مواصفات وقياســــات قســـــاطل التصريف المطري والدراسات في مراحلها الأخيرة وسيتم قريباً البدء بالأعمال.

print