تركزت محاور الدورة التدريبية الأولى الموجهة للقضاة والضابطة العدلية المختصة في سورية على مكافحة الجريمة المعلوماتية ومفاهيم الدليل الرقمي والتي تقام بموجب مذكرة تفاهم مشتركة بين وزارات الداخلية والاتصالات والتقانة والعدل والأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية.
ويهدف البرنامج التدريبي إلى تزويد القضاة وعناصر الضابطة العدلية بالخبرات الضرورية في مجال مكافحة الجريمة المعلوماتية والدليل الرقمي، إضافة إلى الجوانب التقنية والقانونية التي يحتاجها المتدربون للتعامل مع القضايا المتعلقة بهذا النوع من الجرائم والإخبار عن الطابع غير المشروع لمحتوى الشبكة والبيانات الرقمية المخزنة في الأجهزة الحاسوبية أو المنظومات المعلوماتية أو المنقولة بوساطتها والتي يمكن استخدامها في إثبات أو نفي الجريمة المعلوماتية.
وفي كلمة له خلال افتتاح الدورة في مبنى الشركة السورية للاتصالات أمس أكد وزير الداخلية اللواء محمد الشعار أن تعدد وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي وتطورها نتج عنهما انتشار الجريمة المعلوماتية الأمر الذي يتطلب البحث عن طرق وإجراءات لمعالجتها والحد منها، مشيراً إلى أن الجريمة المعلوماتية يمكن أن تكون في بعض الحالات أشد خطراً على المجتمع من الجريمة العادية.
وحسب «سانا» أوضح الوزير الشعار أهمية الاستفادة من خبرات وزارة الاتصالات والتقانة والأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية لتطوير الوسائل الفنية لمكافحة الجريمة المعلوماتية والتعاون مع وزارة العدل لوضع قوانين وتشريعات تحدّ من انتشار هذه الجريمة وتضبط مستخدمي شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
بدوره قال وزير الاتصالات والتقانة الدكتور علي الظفير: إن انتشار وسائل الاتصالات الحديثة رافقه انتشار الجرائم الإلكترونية الأمر الذي يفترض العمل على ضبطها ووضع قوانين لتنظيم التواصل على الشبكة للحد من هذه الجرائم.
ولفت الوزير الظفير إلى التعاون بين وزارتي الاتصالات والعدل لوضع دليل تدريبي في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية ليصار إلى تدريسه خلال المرحلة القادمة ضمن مناهج كليات الحقوق بالجامعات السورية ليتسنى للجميع التعرف إلى هذه الجرائم وطرق مكافحتها.
من جهته أشار وزير العدل القاضي هشام الشعار إلى أن توسع إطار الجرائم المعلوماتية أصبح أمراً واقعاً في ظل الثورة الإلكترونية، ومن هنا جاء اهتمام وزارة العدل بتدريب وتأهيل قضاتها على ما يستجد من قوانين تتماشى مع التطور الحاصل في نواحي الحياة عامة والجانب المعلوماتي خاصة، مبيناً أن الوزارة تعمل على تأهيل وتدريب القضاة بشكل مستمر في المجالات الدقيقة لمكافحة الجريمة المعلوماتية والتعرف إلى الدليل الرقمي ومدى حجيته أمام المحاكم.
وأوضح الوزير الشعار أن هذه الدورة جزء من خطة متكاملة لمكافحة هذا النوع من الجرائم المستحدثة، إذ إن مخرجات هذه الدورة ستكون أساساً سيتم البناء عليه لمناقشة تعديل قانون تنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية الصادرة بالمرسوم 17 لعام 2012 لإدراج نص يتعلق بإحداث قضاء متخصص بالنظر والبت بهذا النوع من القضايا أسوة بجميع دول العالم، إضافة إلى أنه ستتم مناقشة تعديل قانون جرائم المعلوماتية وإحداث محاكم مختصة بالجرائم الإلكترونية.
وفي كلمة لها ذكرت رئيسة الأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية الدكتورة منى حسون أن التدريب المهني التخصصي يشكل محوراً رئيسياً في أنشطة الأكاديمية لرفد المؤسسات الحكومية وعالم الأعمال بالكوادر المؤهلة في تطبيقات الأعمال الإلكترونية، لافتة إلى أن تحديد الاحتياجات والتدريب المشترك لأصحاب المصلحة يعد من المحاور المهمة في التدريب.
وبيّنت الدكتورة حسون أن الدورة ستركز على محورين: الأول تقني يتضمن مفاهيم أولية في تقانة المعلومات والشبكات والدليل الرقمي والشرعية الرقمية والخطوات العملية للتفتيش عن الدليل الرقمي وحفظه، والثاني قانوني يتضمن الأحكام الموضوعية للجريمة المعلوماتية والأحكام الإجرائية لجرائم المعلومات.
ولفتت الدكتورة حسون إلى أن التدريب سيتم على مرحلتين: الأولى عامة بمعدل 30 ساعة لكل مجموعة، والثانية متقدمة بمعدل 21 ساعة لعدد محدد من المتدربين يتم اختيارهم في نهاية المرحلة الأولى.
وأشارت الدكتورة حسون إلى أن الأكاديمية ستقدم للمتدربين عدداً من الجلسات التحضيرية لإطلاعهم على وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات معلوماتية أساسية سيحتاجونها خلال الدورة، وفي نهايتها سيتم تقييم مخرجات الدورة والاستفادة منها لاقتراح دورات تدريب مدربين على مستوى سورية وتعميم التجربة على المحافظات.
يشارك في الدورة 65 قاضياً من دمشق وريف دمشق والقنيطرة و27 ممثلاً من فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية- قسم المعلوماتية وفروع الأمن الجنائي بوزارة الداخلية في المحافظات.
تأسست الأكاديمية العربية للأعمال الإلكترونية بهدف تأهيل اختصاصيين في مجال الأعمال الإلكترونية عبر أنشطتها في التعليم الأكاديمي والبحوث والاستشارات والتدريب المهني والتوعية.

print