نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريراً للكاتبة التركية شفق باجي العضو في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري أشارت من خلاله إلى ما يحدث داخل السجون التركية من ممارسات منافية لما يدعيه أردوغان من «ديمقراطية» زائفة.
وتقول الكاتبة: عمل أردوغان على اضطهاد السياسيين والناشطين والمهنيين وجميع شرائح المجتمع الذين يعارضون سياساته واعتقل عشرات الآلاف منهم وخاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده في منتصف شهر تموز من العام الماضي.
وتابعت الكاتبة: تسنى لي باعتباري ناشطة في العمل السياسي والإنساني زيارة خمسة سجناء سياسيين في عام 2011 والآن أزور أكثر من 50 معتقلاً سياسياً وهو رقم يشكل جزءاً صغيراً جداً من أولئك القابعين في السجون التركية، كان من بينهم موسى كارت، رسام الكاريكاتير في صحيفة «جمهوريت» والذي تم سجنه مع /11/ آخرين من زملائه بعد أن اتهمته السلطات التركية بمساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وطالبت بسجنه لمدة تصل إلى 29 عاماً.
وأضافت الكاتبة: مع تزايد عدد الاعتقالات كل يوم في تركيا أصبح وزير العدل يمنح بشق الأنفس ترخيصاً لزيارة السجون هناك، وذلك بعد تقديم طلب يتضمن أسماء السجناء ومواعيد الزيارة، لافتةً إلى ضرورة توخي الحذر والدقة عند تقديم تصريح الزيارة وعدم الخلط بين اسم السجين وموقع السجن لأن ذلك يلغي التصريح.
وألمحت الكاتبة -عن قصد- أن الحكومة التركية أفرجت عن 38 ألف سجين تركي معظمهم من المدانين بتهم الغش والاغتصاب والسرقة والنهب والابتزاز قبل إنهاء مدة عقوبتهم لإفساح المجال أمام مزيد من الفوضى وأعمال الشغب في البلاد.
وسلسلت الكاتبة جزءاً من الممارسات التي يرتكبها القائمون على السجون في تركيا بحق السجناء، حيث أكدت أن إدارة السجون تصدر بصورة روتينية صوراً للسجناء المقيدة أيديهم خلف ظهورهم، وقد تم إبلاغ منظمة العفو الدولية وحقوق الإنسان بإساءة معاملة السجناء في السجون التركية واستخدام وسائل تعذيب بشعة بحقهم، لعل أبسطها كما أشار السجناء للكاتبة، إجبارهم على الوقوف على ركبهم فترة طويلة من الزمن وضربهم بالهراوات بقسوة، إضافة إلى حرمانهم من النوم حتى يوقّعوا على الاعترافات التي وضعت أمامهم.
وفيما يتعلق بالرعاية الصحية فإن السجناء في تركيا يعانون كثيراً، وخاصة أن إدارة السجن تتحكم بذلك، ولا يمكن للطبيب أن يمارس مهامه من دون الرجوع إلى وزارة العدل التي قد لا تسمح له بمداواة السجين، وفي الحالات الاضطرارية التي ينبغي فيها رؤية الطبيب يقضي السجناء الذين يعانون أمراضاً شديدة ساعات من الضغط ضمن شاحنة وهم مجتمعين كالقطيع وأيديهم مكبلة خلفهم.
وأما السجناء الذين يعانون أمراضاً معدية فإنهم يعزلون وغالباً ما يموتون من دون علاج.
وأضافت الكاتبة: في عام 2015 انتحر 43 سجيناً في تركيا وارتفع العدد في عام 2016 إلى أكثر من 66 سجيناً وفقاً لبيانات الحكومة التركية بسبب الممارسات الوحشية ضدهم، مشيرة إلى أن السجناء في تركيا ليست لديهم الخصوصية في أي شيء، فهم مراقبون في نومهم ويعاقبون بشدة إذا ما وضعوا أي ستار على كاميرات المراقبة في الحمامات أيضاً.
وأوردت الكاتبة أنه وعلى الرغم من الاعتقالات التعسفية التي تمارسها الحكومة التركية منذ زمن طويل، ولاسيما في الاعتقالات الأخيرة التي قامت بها لم تعمل إدارة السجون هناك على إعداد لوائح اتهام ضد السجناء الذين لا يستطيع معظمهم تحمل تكاليف المحامي، ومن يفعل منهم لا يسمح له وفي أحسن الحالات بالتحدث مع محاميه أكثر من ساعة واحدة في الأسبوع، كما أن بعض المحامين المعينين لبعض السجناء من الدولة لا يعنيهم أمر موكليهم من السجناء ولا يبدون في الغالب اهتماماً ملحوظاً بأمرهم.
تجدر الإشارة إلى أن مكتب حقوق الإنسان استنكر الممارسات اللاإنسانية بحق المعتقلين السياسيين في السجون التركية, وناشد المنظمات المحلية والدولية التدخل ووقف ذلك، كما أصدر مكتب حقوق الإنسان بياناً بصدد ممارسات الحكومة التركية بما في ذلك إدارة سجونها بحق المعتقلين السياسيين والبرلمانيين، والمطالبة بإعادة محاكمتهم وفقاً للأصول والقوانين الدولية.

print