يعود بعض الدعم الذي يحظى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جزء كبير منه إلى الأمريكيين الذين يعتقدون أن «الإرهاب» يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة والعالم الغربي بشكل عام، لذلك وجد مقال نشره موقع «غلوبال ريسيرش» أن الرحلة الخارجية الأولى للرئيس الأمريكي إلى السعودية كانت غير مناسبة وخاصة أن الأخيرة تعد مصدراً للتطرف والإرهاب اللذين يصيبان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم ككل بدءاً من جنوب شرق آسيا وغرب الصين وصولاً إلى شوارع أمريكا الشمالية وأوروبا.
وقال المقال: إن «التحالف» بين واشنطن والرياض ومساهمتهما المشتركة في تقويض المعركة ضد الإرهاب أصبحا أمراً واقعاً ومكشوفاً للعلن، وبينما تدعي الأولى أنها «تشارك في الحرب العالمية على الإرهاب»، فمن الواضح أنها وحلفاءها في الشرق الأوسط يعملون على إطالة أمد هذه الحرب، حيث تبين أن الحرب الدائمة هي صفقة مربحة للطرفين من حيث الحصول على الثروة والسلطة حتى لو جاء ذلك على حساب الشرعية السياسية.
وأكد المقال أن زيارة ترامب للرياض لا تتعلق بتقديم تحذير صارم بشأن تاريخها الحافل برعاية الإرهاب، إذ اختتمت الزيارة بتوقيع اتفاق غير مسبوق بين البلدين بقيمة 110 مليارات دولار كمرحلة أولى على أن تصل قيمة صفقات الأسلحة إلى 350 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، وتشمل الصفقات شركة «لوكهيد مارتن» للصناعات العسكرية.
وكنتيجة طبيعية، وفقاً للمقال، فإن مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية مثل مركز «الدراسات الاستراتيجية والدولية» قامت بدفع أعضائها لتقديم دعم إعلامي واسع لرحلة ترامب الخارجية الأولى والثناء عليها باعتبار أن شركات الأسلحة أبرز المتبرعين لتلك المراكز بما فيها «بوينغ وجينرال ديناميكس ونورثروب غرومان»، إضافة إلى الأكثر شهرة «لوكهيد مارتن» وبالطبع هناك «أرامكو» السعودية، المحور الرئيس لشبكة البترودولار الأمريكية- السعودية التي تقدم الدعم للعديد مما يسمى المؤسسات الفكرية «النظام الدولي» والذي «تقوده» الولايات المتحدة. وهذا ليس سوى مثال على كيفية عمل وسائل الإعلام الأمريكية حقيقة، وكيف أن المصالح الخاصة تدفع «البروباغندا» في تناقض تام مع الواقع والمصالح الفضلى للأغلبية العظمى من سكان العالم.
وتابع المقال: انطلاقاً من أن منافسي واشنطن وشركاءها التجاريين يهددون «النظام الدولي» الخاص بأميركا، فإن ترامب أغدق بالثناء على الرياض، في حين أدلى بتصريحات عدائية ضد إيران رغم أنها تساهم بشكل فعّال في محاربة التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق. وبطبيعة الحال واستناداً إلى حقيقة أن أقرب حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط هو أيضاً أحد أسوأ منتهكي حقوق الإنسان والراعي الرسمي للإرهاب العالمي، فإن المخاوف الإيديولوجية والإنسانية التي تدّعيها واشنطن في خطاباتها واجهة إعلامية ليس إلا.
وأكد المقال أن السياسة الأمريكية الخارجية تتمحور حول الدولار والسنت والريال السعودي والنفط والأسلحة، وتسعى إلى الهيمنة العالمية ومحاربة منافسي واشنطن فضلاً عن عرقلة التحول العام نحو اللامركزية.

print