سبع جولات في جنيف مع التحضير لجولة قادمة في مطلع أيلول القادم وما زالت الأسطوانة المشروخة لـ«المعارضة» ذاتها… أمور كثيرة تغيّرت.. العالم تغيّر– الإدارة الأمريكية تغيّرت, الإدارة الفرنسية كذلك.. ذهب الحَمَدَان وتركوا العهدة لتميم.. مات الملك عبد الله ومعه سعود الفيصل.. تم إقصاء ولي العهد السعودي وتقدّم ابن الملك سلمان.. تناحر المتآمرون على الشعب السوري وتم وضع قطر في خانة الإرهاب والحصار والخروج عن كل الأعراف الدولية بعد أن كانت تقود «العمل العربي المشبوه» بتفويض أمريكي– سعودي– خليجي, وباتت «قناة الجزيرة» مهددة بالإغلاق لأنها دعمت وتدعم الإرهاب والتطرف بعد أن فشلت في تسويق أكاذيب الأعراب وبعد أن أطاح «الربيع العربي» بثروات العرب وبحضارتهم وبعد أن بدد أموالهم لنشر الخراب والدمار والإرهاب.. حروب كلامية بين محور التآمر على سورية.. أمريكا تتهم السعودية وتركيا بدعم الإرهاب, والسعودية تتهم قطر, وقطر تتهم الإمارات, وتركيا الآن تتهم أمريكا بدعم الإرهاب.. كل تلك الاتهامات صحيحة لأنهم شركاء في المؤامرة التي أزهقت أرواح مئات آلاف البشر في ليبيا ومصر وسورية والعراق واليمن.. كل شيء تغيّر إلا الأسطوانة المشروخة لـ«المعارضة السورية» التي صنعتها تلك الدول المتناحرة الآن لا تعنيهم اجتماعات جنيف إلا بترديد ما سمعوه سابقاً من «الجزيرة» و«العربية» ومن سعود الفيصل والجبير ومن حمد ومن كيري وهولاند مع أن بعضهم بات خارج الفعل السياسي, أوغاد هذه الحياة الفانية, وبانتظار ساعة الحساب العسير على ما اقترفت أيديهم من آثام.
آلاف السوريين الذين تم اختطافهم قسراً على يد المسلحين الذين خرجوا من حي الوعر ومن وادي بردى ومن برزة وداريا للمتاجرة بما أطلقوا عليه «التغيير الديموغرافي» يعودون إلى أحيائهم من أدلب وجرابلس ويتحدثون عن المتاجرين بمصائرهم من العملاء الذين جعلوهم كما جعلوا غيرهم من النازحين إلى مادة «للبزنس» كما قال الدكتور بشار الجعفري في تصريحاته قبل أيام في جنيف.
كل شيء تغيّر… عادت حلب ومئات القرى والمدن والمواقع إلى كنف الدولة السورية.. واندحر الإرهابيون, وباتت القوات الوطنية السورية على الحدود العراقية, وتحاصر «الدواعش» في السخنة وتقترب من فك الحصار عن دير الزور وتحرر أكثر من نصف البادية السورية.. ومع ذلك لم يتغيّر خطاب تلك «المعارضة» التي يتناحر مصنعوها.. فهل يتغيرون وتتغيّر أوهامهم التي يجترّونها قبل انطلاق الجولة الثامنة لجنيف؟! سؤال يكشف عن المرارة وعن المفارقات والتخبط التي يعانيها هؤلاء الذين ما زالوا يتقمصون شخصية حمد والفيصل والجبير ويطلقون تصريحات فقدت كل مسوغاتها ومعانيها.

print