هي الوزارات وبعض المؤسسات صاحبة الملك والوصاية على أراض ومنشآت وعقارات تعود ملكيتها للدولة وفي معظم المحافظات, قسم منها مؤجر منذ سنوات إلى البعض من أصحاب رؤوس الأموال وبأثمان زهيدة جداً لا توازي قيمة وحجم هذه المنشآت والعقارات ومضت الأيام والكل تناسى أو غفل عن أحد أهم أسباب التعدي على عقارات الدولة المؤجرة للقطاع الخاص بقيم بسيطة جداً تكاد لا تذكر.
ملايين من الليرات السورية ضاعت على مدار عقود من الزمن عبر استخدام حيل وأساليب ملتوية باستغلال الثغرات القانونية الموجودة، التي استطاع من خلالها بعض المخالفين أو الذين احتالوا بطريقة أو بإجراء ما أن يستولوا على هذه المنشأة أو ذاك العقار ومن ثم بدؤوا بأكل الأخضر واليابس طوال عقود خلت…
حسناً فعل مجلس الوزراء خلال اجتماعه الموسع بحسم هذا الملف الشائك والمهم جداً, وأن معالجة ملف بدلات استثمارات وعقارات الدولة المؤجرة للخاص وضعت تحت الدراسة الفعلية بما يواكب وضع الإيجارات الحالية ما يحقق مورداً مهماً لموازنة الدولة ويضع حداً لنهب ثروات الدولة أحق فيها, فالوزير صار هو المسؤول الأول عن معاينة الواقع للعقارات وللمنشآت التي تؤول إدارتها، كل في نطاق اختصاصه, بحيث يتم التعرف على قيم استثمارات العقارات وتدقيقها بكل صوابية وعلمية من دون مواربة أو محاباة لأحد على حساب المصلحة العامة, سنوات مضت والمستفيد الوحيد المستثمر الخاص مقابل دفع «الفتات» البسيط جداً للدولة, وكأنه المالك الحصري للعقار بكل موجوداته واستثماراته.
المهم الآن آلية التنفيذ الصائبة تجاه مهمة لا شك في أنها ضرورية وتحقق فوائد وعوائد كبيرة, آلية عمل ضمن برنامج يضمن المعالجة المثلى لتصويب استثمارات عامة استثمرها القطاع الخاص أبشع استغلال, وفتح شهية المعتدين من هنا وهناك, في ظل تهاون من قبل البعض من المسؤولين خلال سنوات ومراحل سابقة, لكن اليوم ستتغير الطرائق وستبدأ مرحلة جديدة للمعالجة الحقيقية, حتى لا تتكرر المأساة, ومطلوب أن تعود عصمة العقارات واستثماراتها لأصحابها الحقيقيين, خير من الاكتفاء باستثمارات بخسة جداً.
السادة الوزراء مطالبون بإجراء قرارات مهمة لصون حقوق الدولة, وأي مسؤول غير قادر على اتخاذ قرار فيه مصلحة عامة للدولة عليه أن يرحل اليوم قبل الغد, لأن الايادي المرتعشة لا تصنع المستقبل!.

print