كمن عثر على كنز… وقبر الفقر إلى يوم الدين!
هكذا يكون واقع الكثير من الأشخاص الذين حصلوا على فرصة عمل في القطاع العام.
أحد المصابين في هذه الحرب وقد أضناه البحث عن فرصة عمل حكومية له أو لزوجته من دون جدوى, تمنى لو أنه استشهد، عندها كان سيرحل وهو مطمئن إلى أن زوجته ستحصل على تلك الفرصة وبذلك ستضمن مستقبلها، ومستقبل أطفالهما!
إحدى المديرات في محافظة طرطوس تلخص معاناتها في عملها في المحافظة «بثقافة الوظيفة» لأن كل ما تحاول تقديمه من خدمات بكفة وتأمين فرصة عمل حكومية في كفة أخرى لقارعي بابها!
عبر التاريخ لم تتجاوز إمكانات الموظفين إذا لم «يستثمروا» بين وفوق وتحت أماكن عملهم تأمين الحدود الدنيا من مستويات المعيشة سواء في أيام الرخص والرخاء أو الحرب.
قد يقول قائل: إنها ضمان للمستقبل ولكبرتنا، ولكن في كل يوم يتبين ونسمع مقولة إن ما يتقاضاه هذا المتقاعد أو ذاك لا يكفي لتأمين قيمة الدواء الذي يحتاجه هو كما بقية البشر لعلاج أمراض التقدم في العمر!
«يعني» بالمختصر المفيد هي فرصة «لا تسمن من جوع» ولكنها كانت ولا تزال حلماً، خاصة في المناطق التي لم تشتهر بالتجارة، أو الصناعة ولم تفلح فيها الزراعة…!
قد يكون الأمر ليس حباً بالوظيفة وإنما الخوف من المجهول والشعور الدائم بعدم الاستقرار في شروط العمل مع الجهات الأخرى هو السبب الرئيس لهذه الحالة، التي جعلت الناس تكتشف معنى مقولة «ساقية جارية خير من نهر مقطوع»، فالعمل في القطاع الخاص يشبه طريقة تعامل أغنياء سورية مع سياسة الضرائب، فهم يريدون كل شيء وعندما يتطلب الأمر منهم تقديم مستحقات البلد عليهم أكثرهم يتأففون ويتذمرون، وعندما تعصف زوبعة من الغبار, وليس حرباً كالتي حصلت, يجدون أن أفضل وسيلة لعلاج ما هم فيه أو تخفيف خسائره بالنبش في جيوب عمالهم سواء بالتسريح أو تخفيض الأجور أو دفعهم للعمل بأقصى الطاقات.
وإذا أراد البعض التوجه إلى خيار ثالث والعمل فيما يشبه التجارة كفتح «دكانة» يتبين لهم أن قطارة الراتب الثابتة والمضمونة خير من ملازمة محل يأخذ كل الوقت ويحرمهم حتى من الإجازة أو الاستراحة، وإذا كان كل ما سبق مقدوراً عليه، تبقى القصة الأهم أن كل ما يحصلون عليه قد يساوي وأحياناً يقل عن الراتب الجاري دائماً!

print