«في زمن الحرب لا يمكن أن نكتب النهاية، ولكن سيكتب التاريخ دوماً أن ماكينة الحرب لا تطحن سوى الأبرياء»… النهايات المفتوحة هي ليضع كل واحد منا النهاية التي يريدها لهذه الحرب المشؤومة، نحن نتحدث عنها وعن آثارها وعندنا أمل كبير وإلا لم نكن موجودين في هذه اللحظات..
هكذا بررت الفنانة سوزان نجم الدين المصير الغامض للشخصية التي أدتها عبر مسلسل «شوق» الذي كتب نصه حازم سليمان وأخرجته رشا شربتجي، سوزان التي حصلت مؤخراً على أفضل دور في دراما 2017 التقتها «تشرين» للحديث عن أصداء وتفاصيل العمل..

• سأبدأ من شخصية روز والمواكبة الحثيثة من قبلك لكل التفاصيل؟
•• بدايةً «شوق» هي حكاية الوجع الذي نعانيه كلنا، صحيح أنه كانت هناك خطورة في الطرح وفي تقديم حكاية بهذه الحقيقة والواقعية، لكن شخصية «روز» استفزتني وأتعبتن==ي بشكل غير اعتيادي، فملامح الشخصية جديدة ولم أقدمها من قبل، لذا واكبتها بكل التفاصيل بدءاً من الوجه الخالي من الماكياج مروراً بطريقة اللباس وصولاً إلى الاشتغال على الأداء الداخلي للشخصية وانعكاسها على من حولها، عشت ظروف «روز» كشخصية وكجزءٍ صغير من ظروف الشخصيات والسبايا الحقيقيات في المجتمع وظروف الحرمان من الأمان والحنان التي يعشنها، ما جعلنا نشعر بهن أكثر وبمعاناتهن الحقيقية.. من ناحية ظروف العمل والتحضير له والتفاصيل الصغيرة وأماكن التصوير الخطرة، أعتقد أنه كلما كان الاهتمام بالتفاصيل أكثر كان التأثير أكبر للشخصية وما قدمناه هو جزء صغير من الحقيقة المؤلمة التي عاشتها النساء ويعشنها.
• شخصية غريبة عنك كيف تم رسم ملامحها بينك وبين المخرجة رشا شربتجي في أول لقاء بينكما؟
•• قدمت إمكاناتي فيما يخص هذه الشخصية بكل أبعادها، وفعلاً هذه هي المرة الأولى التي أجتمع فيها مع رشا وعانيت عبر «روز» رعباً حقيقياً وكأنني فعلاً سبية، وتم رسم ملامح الشخصية وخطوطها مع رشا، وسلمت نفسي لها بالمطلق وأنا سعيدة بهذا التسليم، كنت أشعر بحزام من الأمان يحيط بي، فهي كالمايسترو تعزف على أوتار أدوات الممثلين ببراعة، وأنا أحب المخرج القائد الذي يعرف جمالية اللقطة وهذا الشيء تتمتع به رشا ونحن نفتقده عند بعض المخرجين.
• أغلب شخوص العمل من النساء وهذا التوجه بدا جديداً إلى حد ما ضمن الظرف الراهن، لماذا تم التركيز على طرح الشخصيات النسائية عبر أحداث العمل المتتابعة؟.
•• قلائل هم الكتاب الذين يدخلون في تفاصيل المرأة، والعمل مكتوب بأغلب شخوصه للمرأة وكانت رشا أمينة في نقل ما كتبه حازم سليمان بكثير من الخصوصية، خاصة بطريقة معالجتها درامياً وقد ترجمت على أرض الواقع بشكل بصري وفني ممتاز وقدمت بأسلوب واقعي وهو رسالة للتأكيد على الاهتمام بالمرأة كأم وزوجة وابنة وحبيبة، إضافة إلى أن هذا الكم الكبير من الوجع تحمله المرأة وحدها في الحروب والأزمات والكوارث الكبرى، لكونها أكثر حساسية وشفافية في تعاملها مع المجتمع، فهي تتعرض للقهر الكبير وإلى الاغتصاب النفسي قبل الجسدي، وموضوع تعرض المرأة للقهر في الحروب موضوع شائك ويحتاج فعلاً الاهتمام به، و«شوق» لم يقدم إلا النزر القليل مما نسمعه خلال الحياة اليومية.
• أليست مغامرة الدخول في عمل البطولة فيه هي الحامل الرئيس لاسمه وهو مكان لم نعتده مسبقاً معك كمشاهدين؟
•• هي ليست مغامرة بل كانت رهاناً رابحاً وأنا سعيدة بالصدى الكبير للعمل، ونحن الممثلين نعاني نمطية إسناد الأدوار المتشابهة، فأنا مثلاً لدي إمكانات الحب والخير والشر والكوميديا، وحتى الآن لدي جزء من إمكاناتي لم يظهر بعد لأنه بحاجة إلى عين حقيقية من مخرج يكسر النمطية المتداولة ويستطيع إخراج هذه الامكانات، فلا يوجد ممثل لهذا الدور فقط ومعروف عن رشا أنها لا تأخذ القوالب الجاهزة لأن لديها القناعة أن هناك الكثير في داخلهم لم يستثمر بعد، وهذا يتوضح من خلال رؤية المخرج القوي الذي يستطيع كسر هذه القوالب.
• ما المكونات التي تساعد المخرج على استكشاف أغوار جديدة لدى الممثلين؟
•• وجود العناصر التي نفتقدها في كل عمل درامي من مخرج قائد وممثلين بأماكنهم ونص قوي تجعل من العمل خلاقاً.. أعتقد أن التكامل بين الممثل والمخرج يرتقي بأداء الممثل ويسمح للمخرج بالتقاطات لها وقعها الخاص على العمل الدرامي ككل، وخاصة عندما يشعر الممثل بأن المخرج واثق من أدواته ولا يراك أنت فقط بل يرى عناصر العمل كلها وكل الممثلين بعين المحب ويستخرج من كل واحد منهم شيئاً جديداً يلامس تفاصيل كل شخصية.
• بالنسبة لموضوع محطات العرض أليست جزءاً من مكونات نجاح العمل؟
•• طبعا ً محطة العرض جزء من نجاح العمل، ولا يعتمد الأمر على مخرج ومنتج وممثل وحالة إبداعية فقط، بل يجب أن يتكامل مع محطة عرض قوية وتوقيت مناسب ليحقق متابعة عالية.. رمضان يظلم الأعمال فهناك الكثير من الأعمال غير المهمة والصغيرة نجحت لكونها منتشرة على محطات مهمة وفي أوقات مهمة، وهذا حصل مع «شوق» رغم عرضه على القنوات السورية لكن ذلك لا يغنينا للأسف عن المحطات العربية.
• النجاح مرحلة، لكن المحافظة عليه أكثر صعوبة من السعي إليه ماذا بعد «شوق»؟
•• كلما نجحت أكثر استصعبت الخيار أكثر وهناك أعمال كثيرة ببطولة مطلقة انسحبت منها نتيجة خلل عنصر ما فيه وبعد «شوق» أصبحت خياراتي أصعب ومسؤولياتي أكبر وازدادات مسؤولياتي، وهناك الكثير الكثير في داخلي، وقلقي مع كل دور يزداد، والنجاح يتبعه البحث عن نجاح أكبر والمحافظة على النجاح، ولكن أعدّ طموحي أكبر من الواقع بكثير، وضمن الواقع الذي نعيشه وضمن الأعمال المعروضة علينا أن نحاول اختيار الأفضل حتى نصل إلى مرحلة استكتاب أدوار خاصة بنا تليق بإمكاناتنا وطموحاتنا.

print