مشفى المخرم الوطني في ريف حمص دشن عام 2014 بأربعة طوابق وسكن أطباء مستقل لتخديم أكثر من مئة قرية مجاورة له لكونه الوحيد في المنطقة الذي يوجد فيه قسم للعمليات ولكنه مقتصر فقط على العمليات البسيطة، كالزائدة الدودية وعمليات القيصرية، وخلال الأحداث ترد إلى المشفى إصابات من جراء القذائف التي تطلقها العصابات الإرهابية المسلحة على القرى المجاورة إلا أن المشفى لا يستطيع استقبال أي حالة، ما يضطر المسعفين للذهاب إلى مدينة حمص التي تبعد أكثر من 50 كيلو متراً عن المشفى لتلقي العلاج.
وقد وردتنا شكوى من داخل المشفى بأن جهاز التصوير «القوسي» الخاص بالعمليات العظمية معطل ومن دونه لا يستطيع الأطباء تقديم أي خدمة بقسم العظمية، وقد أرسل المشفى أكثر من طلب إلى مديرية الصحة في مدينة حمص لإصلاحه لكن من دون جدوى، كما أن معظم العمليات لا يمكن أن تتم إلا يوم الاثنين وبأوقات محددة وفي غير هذا اليوم لا يستقبل أي حالة لعدم وجود أطباء حتى حالات الولادات المستعجلة، وقسم الأشعة الموجود يقدم صوراً بسيطة فقط وتوجد سيارة إسعاف واحدة وغير مجهزة بالمعدات، والأمر الذي يزيد من صعوبة المكوث في المشفى هو عدم وجود وسائل التكييف صيفاً وشتاء.
أحد المواطنين من سكان مدينة المخرم الفوقاني قال: كنا في السابق قد اشتكينا وأثرنا موضوع مشفى المخرم وتم إعطاء الوعود من قبل مديرية الصحة بأن المشفى سيتم دعمه بالإمكانات لكن من دون جدوى، وقال مؤخراً ورد عدد من الجرحى والمصابين إلى المشفى في الصباح الباكر وكان عدد كبير منهم في حالة حرجة ويحتاج لتدخل سريع ولكن لم يكن هناك أي طبيب جراح في المشفى ولا طبيب تخدير، فتم إرسالهم إلى حمص لتلقي العلاج، ومن تبقى في مشفى المخرم هم أصحاب الإصابات الطفيفة التي يمكن أن يعالجها أي مستوصف أو نقطة طبية، مع الإشارة إلى أن «ستاج» مديرية الصحة الدوري المخصص لدوام الأطباء في المشفى لا يطبق أبداً ولا يوجد أي طبيب يلتزم بالدوام الرسمي في المشفى إلا ما ندر ولمدة يومين في الأسبوع فقط «دوام تجميعي» وكما يقال (فوق الموتة عصة قبر) كما أن أهالي المنطقة خلال زيارة محافظة مدينة حمص قدموا طلباً بإجراء مسابقة ليتقدم أهالي المنطقة إليها، ويتم رفد المشفى بكوادر من فنيين ومخبربين لكن حتى الآن لم يعلن عنها؟ ولا نعلم ما هو سبب التأخير؟
الدكتور منهل الخليل- مدير مشفى المخرم الوطني قدم صورة عن إنجازات المشفى بإجراء أكثر من 600 عملية ولم تقتصر العمليات على البسيطة كما يدعى الشاكون، وإنما أجرينا كل أنواع العمليات في المشفى من مرارة واستئصال وعملية الدرق التي تعد من العمليات المعقدة ونقدم خدماتنا شهرياً لأكثر من 10 آلاف مراجع، إضافة إلى إجراء جلسات غسيل كلية ولدينا قسم للحواضن والعناية المشددة وهما في جاهزية تامة لاستقبال أي حالة ترد إلينا، إلا أننا نعاني من مشكلة كبيرة في المشفى وهي النقص الكبير في الكادر البشري، وذلك بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي تشهدها المناطق المجاورة لنا فلا يوجد لدينا سوى طبيب تخدير واحد وطبيبي جراحة عامة، وقد طالبنا أكثر من مرة مديرية صحة حمص برفدنا بالكوادر، كما أن المشفى يعاني نقصاً في بعض الأجهزة الطبية كجهاز الجراحة التنظيرية، لذلك نضطر لإجراء عملية جراحية وجهاز الطبقي المحوري غير موجود أيضاً، أما بالنسبة للتكييف فإنه يتم عبر مكيفات لبعض الغرف فقط، ولفت إلى وجود نقص في عدد الأطباء ما يؤدي إلى ترك المشفى من دون أطباء لأن أي طبيب لا يستطيع أن يتواجد في المشفى لأكثر من 50 ساعة دوام وذلك حسب قانون العاملين الأساسي.
مدير صحة حمص الدكتور حسان الجندي قال: مشفى المخرم الوطني هو مشفى إسعافي فقط ويقدم خدماته للحالات الإسعافية ويقدم أيضاً صور أشعة ويوجد فيه مخبر وغرف عمليات، كما توجد فيه سيارتا إسعاف مجهزتان بالكامل، وتوجد في المشفى ثلاث غرف عمليات، وهذه الغرف في أي كارثة تحصل إن كان تفجيراً أو هجوماً لا يمكنها استيعاب جميع المسعفين، لذلك نضطر لإسعاف بقية المصابين لأقرب مشفى، وبالنسبة للكوادر الطبية يوجد في المشفى 24 طبيباً على ملاك مشفى المخرم الوطني ومن جميع الاختصاصات، ولكننا نحتاج عدداً أكثر فلا يستطيع طبيب واحد أن يداوم أسبوعاً كاملاً بل يحتاج إلى مساعد له وجميع الأطباء الموجودين الآن في المشفى هم من أهل المنطقة، لذلك يداومون فيه، فأي طبيب من خارج المنطقة لا يقبل في هذه الظروف الأمنية الصعبة أن يداوم فيها وهو يبعد عن مكان سكنه، فأهل المنطقة أي أبناء المنطقة هم فقط وحدهم الذين يستطيعون تخديم المنطقة.
ونحن بدورنا في مديرية صحة حمص كل من يتقدم إلينا من الأطباء نقوم بفرزه إلى مشفى المخرم ولكن إذا كان بعيداً عن سكنه لا يقبل، لافتاً إلى أن المديرية خلال الهجوم الماضي أرسلت سيارتي إسعاف مجهزتين بالكامل لتقديم الإسعافات للمصابين والجرحى دعماً لإجراءات المشفى.

print