تعاني قلعة الكهف- منطقة الشيخ بدر- من الإهمال كبقية قلاع وآثار طرطوس، حيث تحولت القلعة وتوابعها إلى منطقة حراجية ما أساء لمعالمها الأثرية والسياحية، وأدى إلى الخلل وتهدم جزء من أبنية وأساس القلعة وما تحتويه من معالم أثرية وباتت الصبغة الحراجية هي الغالبة عليها، ولا يستطيع القائمون على القلعة التصرف بسبب قوانين وزارة الزراعة الجائرة التي تمنع اقتلاع شجيرة حراجية أو قطع غصن حراجي، وقامت المحافظة- منذ سنوات طويلة- بمخاطبة وزارة الزراعة لنزع الصفة الحراجية والأشجار الحراجية عن القلعة لكن من دون جدوى..؟!!
«تشرين» التقت بسام وطفه- نائب رئيس دائرة آثار طرطوس الذي حدثنا عن تاريخ القلعة والمراحل التاريخية التي مرت فيها والإهمال الذي لحق بها، مقدماً مقترحات لإظهار معالمها التاريخية والأثرية قائلاً: قلعة الكهف «بالسريانية» الأرض الصخرية غير الصالحة للزراعة والكهف هو المغارة في لحف الجبل وتسمى بالمحلية قلعة كاف الحمام: هو مكان الاستحمام فيصبح معنى الحمام الساخن أو الحمام الحار، والحمام هو طائر الحمام فيكون المعنى إذا ما جمعنا معنى التسميتين الكهف الحار الذي يسكنه الحمام.. في حين أشار عدد آخر من الآثاريين إلى أن سبب التسمية يعود لقيامها فوق الكهوف والأقبية المحفورة في الصخر منذ العصور القديمة.وأضاف وطفه: تقع القلعة ضمن منطقة جبلية مغطاة بالأشجار الحراجية حيث تشكل محمية طبيعية وقد اتخذ قرار بعدها محمية طبيعية وهي واقعة ما بين منطقة القدموس والشيخ بدر.. تقوم القلعة فوق جرف صخري مرتفع معزول عما يحيط به يمتد من الشرق إلى الغرب بطول 600 متر وعرض يزيد على 25 متراً وهي محوطة بالأنهار ولا يمكن الوصول إليها إلا من الجهة الشرقية.
وبيّن وطفة أن القلعة يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر الميلادي وتدل الدلائل الأثرية في القلعة ومحيطها وضمن القرى المجاورة لها على أنها من الفترة الكلاسيكية وربما ستكشف أعمال التنقيب عن أنها تعود لفترة أقدم.
وأكد وطفه أن للقلعة سوراً مدعماً بثلاثة أبراج يتخلله طاقات لرمي السهام كما تحتوي القلعة على أدراج وآبار وصهاريج مياه ومعاصر زيتون وعنب وأقبية وحمام وبناء طابقي.
ولفت وطفة إلى وجود بعض من آثار القلعة في متحف طرطوس مثل حجر مربع من قلعة الكهف عليه أربعة رؤوس مغولية وترمز إلى احتلال المغول للقلعة عام 1259م. ومربع آخر عليه نقش صورة سبع هو شعار الكونت هنري دي شامبانيا الصليبي.
وطفة قال: من أجل النهوض بواقع القلعة يجب وضع باب للقلعة لمنع أعمال التخريب، وزيادة الاعتماد المادي لأعمال التنقيب والكشف الأثري من أجل الإسراع في كشف معالم القلعة لأن الكشف يساهم في نظافتها والتخلص من النباتات والأشجار ويسهل زيارتها وشق طريق التفاقي حول القلعة من أجل دراستها ومعالجة الأشجار الموجودة على الأسوار والجرف الصخري الحامل للقلعة الذي تشققه جذورها والوصول إلى مدخلها والقيام بأعمال الترميم المطلوبة والضرورية في القلعة، وإيجاد صيغة للتعاون والعمل المشترك ما بين الجهات المعنية التي لها علاقة بالقلعة من الزراعة والآثار والإدارة المحلية والأوقاف والسياحة والخدمات الفنية، إذ لا يمكن أن تتغير صورة العمل بشكل إيجابي من دون تعاون هذه الجهات ومساهمتها الحقيقية. ومن المقترحات المهمة أيضاً التي طرحها الأثري بسام وطفة رفع الصفة الحراجية عن العقارين الخاصين بالقلعة والحمام والموافقة على شق الطريق حول القلعة.
وأكد وطفة في نهاية حديثه الحاجة لأعمال تنقيب أولاً والكشف عن الآثار وليس لأعمال ترميم حالياً.

print