في استجابة فورية لما نشرته صحيفتنا أول أمس عن تعرض منتجي بيض المائدة لخسائر مالية ضخمة نتيجة تدهور أسعار مبيع البيض، وفي خطوة تؤكد حرص الحكومة على دعم القطاعات الإنتاجية بشكل عام وقطاع إنتاج الغذاء بشكل خاص، وجه السيد رئيس مجلس الوزراء وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والسورية للتجارة لاستجرار فائض إنتاج القطر من البيض وتخزينه تحت ظروف مبردة تضمن سلامة المادة لحين تسويقها.
ترحيب واسع
وقد لاقت هذه الخطوة ترحيباً كبيراً من منتجي بيض المائدة، حيث أكد محمد رضا جمعة منتج من ريف دمشق وأمين سر لجنة الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية أن رعاية الحكومة لقطاع الدواجن أثمرت بزيادات إنتاجية كبيرة بدليل الواقع الراهن، إلا أن قصوراً في ناحية التسويق أدى إلى تراجع تأثير الخطوات التي دفعت إلى زيادة الإنتاج وألحق هذا التقصير من المؤسسات المعنية بالتسويق ضرراً بالغاً بالمنتجين، وتأتي توجيهات السيد رئيس مجلس الوزراء لتأكيد اهتمام الحكومة بقطاعنا ودعم العاملين فيه.
إيقاف مسلسل الخسائر
أما المربي معتز العيسى من محافظة درعا فقال: إن توجيه السيد رئيس مجلس الوزراء سوف يساهم بإيقاف مسلسل الخسائر التي نتعرض لها منذ بداية العام وهي خطوة جاءت في الوقت المناسب، وثمّن الخطوات الحكومية التي تساهم بمساندة جهود المنتجين لتوفير منتجات الدواجن في الأسواق من دون انقطاع مؤكداً قدرة القطاع على تصدير الفائض حال توافرت المنافذ لذلك.
من جهته، حكمت حداد عضو لجنة مربي الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية لفت إلى أن توجيهات رئيس مجلس الوزراء تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وتساهم بتعزيز قدرة القطاع على الصمود والاستمرار وتساعد المربين على الحد من الخسائر الضخمة التي تعرضوا لها. وتشجعهم على زيادة الإنتاج. والغريب في الأمر أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لا تنظر إلينا في مثل هذه الحالات بينما تقوم بمخالفتنا وإعاقة عملنا في حال حققنا قليلاً من الربح وكأن المطلوب من المربي أن يكون بديلاً عن الدولة ويدعم المستهلك من حسابه الخاص وهذه الحال لا يمكن أن تضمن استمرار الإنتاج.
كما أوضح المهندس عبد الرحمن قرنفلة المستشار الفني في اتحاد غرف الزراعة السورية أن الاستجابة السريعة والمبادرة القيمة من الحكومة تعدّ استمراراً لخطوات وزارة الزراعة التي ساهمت بعودة المربين إلى حلقات الإنتاج وهي خطوة تساهم في تعزيز قدرة قطاع الدواجن ليكون قطاعاً داعماً لبقية قطاعات الاقتصاد الوطني في مرحلة إعادة الإعمار لكونه من القطاعات ذات دورة رأس المال السريعة ويشغل قطاعات اقتصادية متعددة جداً.
دعم القطاعات الإنتاجية
ومن جهته، أشار محمد كشتو – رئيس اتحاد غرف الزراعة السورية إلى أن الإجراءات الحكومية بمجملها تركز على أهمية دعم القطاعات الإنتاجية بشكل عام وقطاع الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني نظراً للأهمية الكبيرة لهذا القطاع في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير حاجات المواطنين من الغذاء وكذلك توفير المواد الأولية لتشغيل بقية قطاعات الاقتصاد الوطني، منوهاً بأن قطاع الدواجن كان قد تعرض لأضرار بليغة نتيجة الأعمال الإرهابية التي قامت بها العصابات الإرهابية المسلحة في كل محافظات القطر لكن الانتصارات التي حققها جيشنا البطل بفضل تضحيات رجاله وإعادة كثير من مناطق تربية الدواجن إلى حضن الوطن والخطوات التي اتخذتها وزارة الزراعة في مساعدة المربين على العودة إلى تشغيل مداجنهم والرعاية الكريمة من سيد الوطن التي تجلت بإعفاء العاملين في القطاع من الضرائب مدة عشر سنوات خلال فترتين ساهمت في بث الحياة في أوصال القطاع والدليل تحقيق فوائض إنتاجية كبيرة من البيض، وأضاف كشتو أن المؤمل من الجهات الحكومية المعنية بالتسويق أن تساهم في استجرار فائض الإنتاج وخلق أسواق ومنافذ جديدة لتصريف هذا الفائض بما يحقق عائداً مجزياً على الوطن ككل.
مصلحة المستهلك والمربي
انخفاض سعر البيض على هذا النحو لا شك يصب بالدرجة الأولى في مصلحة المستهلك، الذي بات غير قادر على تحمل ارتفاعات سعرية جديدة نظراً لعدم قدرة دخله على تغطية احتياجاته الأساسية، لكن لا يمكن بالمقابل تجاهل الضرر الكبير الذي يلحق بمربي الدواجن عند حصول مثل هذا الانخفاض المفاجئ في أسعار البيض ولاسيما عند طرح كميات كبيرة منه نظراً لرجوع العديد من الدواجن إلى العملية الإنتاجية وإن كان بشكل غير منظم، وبالتالي ترك المربين يواجهون مشاكلهم لوحدهم دون الوقوف معهم باتخاذ إجراءات معنية تضمن تحقيق هامش ربح معقول لهم، يعد مسألة على قدر كبير من الأهمية بغية ضمان استرجاع هذا القطاع عافيته وعدم التسبب بخروج منشآته من الخدمة، الأمر الذي سيترك ضرراً بالغاً على قطاع الدواجن، وخاصة أنه لا يزال يعاني الكثير من الصعوبات والعقبات جراء تداعيات الحرب عليه مع أنه يعد من القطاعات المهمة التي كانت ترفد خزينة الدولة بالقطع الأجنبي بعد تمكنه من تصدير فائض البيض إلى الأسواق الخارجية، لذا كان تدخل الحكومة ضروريا ً للوقوف في صف المنتجين عبر استجرار البيض من المربين وبيعه في صالات التدخل الإيجابي بحيث يضمن ذلك تحقيق نوع من التوازن بين مصلحة المستهلك والمربي عبر بيع البيض في صالات «السورية للتجارة» بأسعار معقولة تتناسب مع دخل المواطن وتكسر في الوقت ذاته الأسعار في الأسواق الأخرى.

print