«مول قاسيون» أصبح فجأة حديث الناس, وأسئلتهم التي تحمل الكثير من الاستغراب وخاصة أهل الخبرة في الاقتصاد حول العائد المادي الكبير الذي حققه مزاد علني ارتفع فيه حق الدولة أكثر من مليار ليرة بدلاً من عشرين مليون ليرة سنوياً, والفارق الكبير في القيمة يسقط من حيث لا يدري صاحبها في «جيوب قلة» من الأشخاص بغض النظر عن العقود والتواقيع والمواثيق التي تربط أطراف العلاقة, لأن النتيجة كانت ضياعاً للمال العام وأخطاء في التقديرات والإجراءات الإدارية والقانونية وحساب البيدر الأخير خير شاهد ودليل..؟!
والسؤال المهم الذي يثير حفيظة الكثيرين, ليس المواطن فحسب الذي تلقى خبر استثمار المول(كالصاعقة ) وإنما أهل الاقتصاد ومسؤولون على اختلاف مستوياتهم ولسان حالهم يقول: «معقول بتراب الفلوس» ..!
أين دور الرقابة والمفتشين بمختلف جهاتها وأشكالها التي كانت سطوتها لا تغيب عن المكاتب في المؤسسات والشركات ومسؤوليها..!؟
ألم يكن هناك من يدرس الجدوى الاستثمارية والاقتصادية لهذه العقارات ويبني عليها قراءات المستقبل وتكون لديهم واضحة , وقراءة صحيحة للقادم من الأيام.!؟
أم إن النظر الضيق للأمور وعدم إدراك القيم الاقتصادية بدد المال العام وأفسح المجال للمصلحة الشخصية على حساب العامة؟
هل نعدّ قرار الحكومة صحوة الغافي ولو أنها جاءت متأخرة وخاصة إذا علمنا أنه هناك أكثر من «90 صالة ومركزاً للسورية للتجارة» في دمشق معظمها مؤجرة بالصورة ذاتها وتخسر فيها الدولة المليارات سنوياً, وليس في دمشق فحسب بل في كل المحافظات.!
نأمل أن تكون صحوة ليس على عقارات التجارة الداخلية فحسب لأن الخافي أعظم في الوزارات, والمؤسسات الحكومية, فهناك المئات من العقارات المؤجرة بمبالغ زهيدة لو استثمرها العقل الحكومي بالصورة الصحيحة لاستطاعت الحكومة تأمين رواتب موظفيها مع الزيادات والعيش في بحبوحة من دون اللجوء إلى الخزينة العامة.!
نذكر على سبيل المثال عقارات لشركة الدبس قيمتها بالمليارات وفيها ثلاثة مراسيم جمهورية بالتأميم وإدارة الشركة باعتها منذ 34 سنة وإلى هذه اللحظة الشركة تخسر قيمتها على الرغم من الأحكام القضائية والإجرائية لعودتها..!
وهناك الكثير من العقارات على هذا المنوال فهل نعدّ «مول قاسيون» نقطة البداية لعودة عقارات يشغلها القطاع الخاص منذ عشرات السنين بالتعاون مع أهل الفساد من الجسم الحكومي..!؟
Issa.samy68@gmail.com

print