منذ الآن، ومع اختتام الجولة السابعة من محادثات جنيف في المدينة السويسرية، وحتى موعد الجولة القادمة «الثامنة» في شهر أيلول القادم سيكثر الحديث وستزداد التقديرات والتوقعات فيما إذا كانت الجولة القادمة ستحمل أي جديد على انطلاقة الحل السياسي بين السوريين، بمعنى آخر، هل ستكون الجولة الثامنة شأنها شأن الجولة السابعة ضعيفة في النتائج على الرغم من وجود بعض الأمل وعلى قلّته بشأن الانفراج في حلحلة الكثير من التعقيدات والتشابكات لأطراف الأزمة في سورية ولأدواتها؟، إلى حد أن هناك من بات يعتقد أنه إذا ما سارت الأمور أو ظلت على ما هي عليه الآن بالنسبة للحل السياسي، فالمقدر ألا يكون هناك حل لسبب واحد وبسيط وهو أن كل مشغلي الأدوات الإرهابية بما في ذلك الأذرع السياسية والإعلامية للإرهاب من قوى وتيارات وجماعات تدعي أنها «معارضة»!.
صحيح أن التوافق أو الاتفاق على أن لا حلّ سياسياً للأزمة إلا عبر إرادة الشعب السوري، وإرادة خيارات مقاومة الإرهاب للقضاء عليه، وهو ما يجسّد تعبيره الملموس على الأرض في ظل محادثات «الحوار السوري-السوري» بوحدة وسيادة الأرض السورية، والتمسك بالقرار الوطني السيادي، إلا أن هذا الحوار على ما يبدو ظل أشبه بحوار بين الطرشان بسبب ممارسات من يسمون أنفسهم «معارضة» ورعاتهم على الرغم من تحديد الأطراف المشاركة في الحوار، أو الدول الراعية والضامنة لهذا الحوار في ظل سقف الأمم المتحدة ممثلة بوفد المبعوث الأممي الخاص إلى الأزمة السورية ستيفان دي ميستورا.
المسألة في جوهرها تتعلق بأولئك الذين يزعمون أنهم «معارضة» لأنهم مازالوا يتمسكون بأجندات الدول الراعية والداعمة للأدوات الإرهابية وأذرعها الإعلامية والسياسية. وهو ما لا يستطيع «وفد الرياض» قول غير ذلك، أي إنهم مازالوا يريدون القفز فوق الحل السياسي الوطني، لأن هذا الحل هو الذي يفرض وجود شريك وطني وليس عميلاً لأجندات خارجية. إن كشفاً بأسماء وفد الرياض «المفاوض» في جنيف يوضّح أنه يمثّل أنظمة مثل السعودية وقطر وتركيا وهي التي كانت الداعم الأول للإرهاب.

print