ما بين عقبات إدارية وروتين.. يستمر عبر سنوات طويلة الحديث عن الاستثمار وما يرافقه من عوامل جذب أو إقصاء, ويستمر الكلام عن قوانين بمثابة تحفيز لإقامة المشاريع.. فهل تكفي تلك القوانين التي يمارسها البعض وفق مزاجية خاصة, وانتقائية تصل ببعض رؤوس الأموال إلى إغلاق مشاريعهم والرحيل!!
ما يهم فعلاً بعد إصدار القانون تطبيقه وليس إهماله أو نسيانه, ولا سيما إذا كان الاستثمار هدفه تنمية الدخل القومي وتحسين مستوى معيشة المواطن, وسد حاجات السوق وإشباع حاجات الإنسان من خلال إنتاج السلع والخدمات.
ولأننا في زمن الحرب تتوالى التحديات, وهنا تأتي أهمية الاستثمار باعتباره مسألة استراتيجية, وإذا كانت دوافع الاستثمار لدى المستثمر تحقيق ربح, فإن إقدامه على أي مشروع يتفاوت ما بين التفاؤل والتشاؤم, والأسباب عديدة, لعل أهمها عدم وضوح السياسات الاقتصادية وإجراءاتها, والبنية الإدارية التي لا تخلو من الروتين, وما صدر من قوانين لإقامة مشاريع استثمارية ومدى تطبيقها!!
ولكن دعونا نسأل: ماذا تحقق في مجال الاستثمار وهل نحن فعلاً نسير على الطريق الصحيح؟ نعم لدينا قوانين كثيرة ولكن هل أعطت ثمارها؟ وهل أزالت العقبات وشجعت على إقامة مشاريع متنوعة؟
لاشك أننا بدأنا ولكن مازلنا في بدايات الطريق, ومرحلة الإعمار التي ستشهدها بلادنا تحتاج الكثير من الإقناع وتذليل الصعوبات, أمام المستثمرين لتوظيف أموالهم, وهذا يجعلنا نغوص في أعماق التفاصيل لنسأل ما الجديد وما المحفزات, أم تكفي بضعة مؤتمرات عن تشجيع الاستثمار لتكون الدافع والغاية؟!
لنعترف أن رأسمال أي مستثمر جبان وهذا يحتاج مد جسور الثقة, والغريب.. حتى الآن لم تطرح مشاكل الاستثمار وصعوباتها بشكل واضح وصريح من قبل رجال الأعمال, وهذا يعتبر خللاً كبيراً, إذ تنتهي المؤتمرات كما بدأت وهنا المشكلة!!
نحن في سورية نمتلك المقومات كافة, من توافر قوة العمل والموارد الطبيعية والقوانين التي تحتاج التفعيل, وكل ما نحتاجه إقناع المستثمر بجدوى الاستثمار في بلادنا.. فهل نفعلها؟

print