مليار «قاسيون» ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، إذا ما باشرت وزارة التجارة الداخلية بـ«بقر» بطون الملفات الغائرة في مستودعات مؤسساتها «الموءودة»، وفتح تحقيقات واسعة يكون جميع المتعاقبين على إدارات الاستهلاكية، وقبلها الخزن وسندس تحت سقف القانون والمحاسبة مهما كانت النتائج.
كثيرة هي المجمعات والصالات والبرادات والعقارات التابعة للتجارة الداخلية بين أيدي تجار ورجال أعمال، يربحون مليارات الليرات سنوياً من استثمارها أبشع استثمار، مقابل «قروش» يدفعونها لخزينة الدولة على مضض، وأحياناً بعد مسلسل طويل من «النق» بأن استثمار هذا المجمع أو تلك الصالة والبراد «مو جالب همه».
بعد «قاسيون» علينا البحث في عقود هذه الاستثمارات العامة، وإعادة تقويمها نحو الهدف الأساس الذي وجدت لأجله، وهو انتشار مؤسسات التجارة الداخلية العامة من مستنقع الخسارات التي مازالت تعاني من نتائجها حتى اليوم، ووضعها على سلم الأرباح الموعودة، من دون نسيان موضوع «التدخل الإيجابي» الذي يجب أن يشمل جميع السلع وليس السكر فقط، وأحياناً الرز والزيت النباتي، علماً أن طرح المولات العامة للاستثمار يعد تناسياً مقصوداً لأهداف هذا التدخل وتكريساً لمقولة «مولات الأغنياء» التي طالما رددها مستهلكون من محدودي الدخل بعد محاولاتهم التسوق من مجمعات الاستهلاكية المستثمرة في أيام ما قبل الأزمة.
وهنا نتساءل: هل مَنْ سيدفع ملياراً و20 مليون ليرة سنوياً لقاء استثمار مول قاسيون سيكون ملزماً بسياسة «التدخل الإيجابي» في السوق؟ أو أن هذا التدخل سيكون جزئياً في مؤسسة واحدة أحدثت في الأساس لضبط فلتان أسعار السلع المطروحة في منافذ البيع العامة، وجعل التدخل الإيجابي فاعلاً وشاملاً لأسعار المواد وجودتها، وليس فقط للسعر الذي يوضع على مادة غذائية قاربت على التلف، وربما انتهت مدة صلاحيتها قبل أن يتم تغيير تاريخ الإنتاج من قبل المورد أو المتعهد الذي نأمل أن تتخلى عنهم «السورية للتجارة» نظراً لسمعة بعضهم الواصلة إلى خلف القضبان..!
يطول الحديث عن مخالفات الاستثمار في منافذ البيع العامة الذي تباينت أساليبه وإيراداته، وتوحدت الجهات المستفيدة منه.. لكن تبقى «غايات النفوس» أساس المشكلة المستمرة، التي يجب أن نجد لها حلاً جذرياً بدءاً من اليوم..!

print