قد تكون بركة اسم «قاسيون» وفخامته فرضت ثقلها بقوة لجهة ميل النتائج لمصلحة خزينة الدولة بعد عقودٍ طويلةٍ من خسائر متواصلة بقيت طي الكتمان مع التلويح بكل «حين» و«مين» بكشف سرها الدسم، ولاسيما أن الغنائم تقدر بالمليارات، التي ظلت تدفع من جيوب الفقراء ومحدودي الدخل وسط التغني بشعارات بما يسمى «تدخلاً إيجابياً» من دون التجرأ على فتح ملف الصالات المستأجرة بأبخس الأثمان، فلا يستغرب أن إيجار «دكانة» في مناطق العشوائيات يفوق استثمار صالة «سياحة نياحة» في مناطق السكن النظامي، ورغم ذلك ظل غض الطرف سارياً بدعم أهل المناصب، تاركين ندبة كبيرة بجسد مؤسساتنا، التي ينخر فيها السوس نخراً وتحتاج مكافحته هزة قوية تطيح بأمهاته الصغيرة والكبيرة.
«قاسيون» بنسخته التجارية استطاع -وإن دارت حوله أقاويل وشبهات عديدة قبل المزاد وبعده- كشف المستور بضربة قاضية قصمت ظهور المنتفعين بارتفاع إيجاره إلى مليار و20 مليون ليرة، مبيناً حجم التسوس الكبير، الذي ينخر في جسم صالات «التجارة الداخلية» المفترض أنها أحدثت لـحماية المستهلك من طاغوت الغلاء وليس للانتفاع.
إرجاع المبالغ المهدورة إلى الخزينة يعد إنجازاً مهماً يحسب لوزير «التموين» وإن جاء متأخراً، مع أن إيجار المول الجديد فاجأه كما فاجأ المستثمرين، وهذا لا يهم مادامت الغاية المرجوة تحققت بفوائد مجزية، مع الإقرار بأسبقيته بالإضاءة على هذا الملف وسعيه لاسترجاع الصالات وطرحها للاستثمار مجدداً بأسعار تخدم الاقتصاد ومواطنيه، أصحاب الصوت المحق، المفترض رفعه عالياً للإسراع باتخاذ إجراءاتٍ جديةٍ تضمن إعادة كامل الصالات إلى الدولة قريباً بعيداً عن سياسة «تبويس الشوارب» كسباً لود التجار، فهل ستكمل «التموين» بالزخم نفسه استرجاع صالاتها من دون اكتراث بأي ضغوط، أم ستكتفي بإنجازات إعلامية وهمية.
تساؤلٌ مشروعٌ نضعه برسم مسؤولي «التجارة الداخلية»، فلا نزال نأمل منها بعض الخير، فإن أخفقت بضبط الأسواق متذرعة بحججها المعهودة يفترض كسب استحقاق استعادة الصالات المنهوبة، فالإخفاق يضعها بمحل شبهة لمعرفتها بضررها البالغ على مال البلاد والعباد.
rihabalebrahim@yahoo.com

print