بصمة فنية وجمالية وإبداعية تركتها المنحوتات البازلتية التي تفننت في إبداعها أياد ماهرة من خلال مشاركة 11 فناناً من كل المحافظات السورية، حيث استطاع كل فنان مشارك في هذا الملتقى طوال شهر كامل إنجاز عمل فني نحتي من مادة البازلت، ما دفعنا للعودة بذاكرتنا إلى ماضينا الذي تركه أباؤنا وأجدادنا.
وزير التربية الدكتور هزوان الوز أشار إلى أن هذه المنحوتات والتماثيل تدل على عمق الحضارة الإنسانية وعراقة الإنسان في سورية، إضافة إلى دوره الريادي في حمل مشعل الحضارة الإنسانية عبر التاريخ، لافتاً إلى أن هذه الأعمال النحتية ما هي إلا تجسيد لانفعالات هؤلاء الفنانين، كما أنها شكلت جانباً أساسياً من جوانب تكوينهم، مضيفاً: إن هذه الأعمال تحمل رسالة محبة وسلام وجسور وئام واطمئنان بين المواطنين من جهة وبلادنا والعالم من جهة أخرى، مشيراً إلى أن هذه المنحوتات نلمس فيها أغنية الصمود والنصر التي يترنم بها كافة أبناء سورية.
من جهته أشار عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي- رئيس مكتب التربية والطلائع القطري ياسر الشوفي إلى أن الملتقى يمثل استحضاراً لعبق التاريخ من السويداء منبت الإبداع والانتماء والتجذر بالوطن، لافتاً إلى أننا وعبر هذه المنحوتات نستحضر تاريخنا المجيد، ففي سورية نبت العلم والمعرفة والنضال والمقاومة، فسورية اليوم ليست فقط قلب العروبة، بل قلب العالم.
أما الدكتور إحسان العر رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين في سورية فقد قال: إن ما أنجزه هؤلاء الفنانون ما هو إلا الهوية الحقيقية لإبداعية الفن في السويداء خاصة وسورية عامة، مضيفاً: إنه على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها البلد استطاع هؤلاء إنجاز أعمالهم الفنية والإبداع فيها، مشيراً إلى أن للفن التشكيلي دوراً مهماً في تنمية المواهب وبناء الإنسان.
وعلى هامش الفعالية التقت «تشرين» عدداً من الفنانين المشاركين، حيث قال مدير الملتقى محمد جودية: إن الملتقى الذي استمر شهراً كاملاً ترك انطباعاً جيداً، ولاسيما أن المشاركين من كل المحافظات السورية وهو فرصة لتبادل الخبرات الثقافية، فكل فنان قدّم لوحة نحتية عبّر من خلالها عما يجول في داخله من شجون فنية وجمالية.
بينما قال الفنان هشام القدو: يعدّ الملتقى تجربة فنية رائعة، ولاسيما أن كل فنان قدّم ما لديه من إمكانات فنية وإبداعية، ومنحوتاته كانت أول تجربة نحتية، وقد استفاد كثيراً من هذا الملتقى لكونه يضم نخبة من الفنانين المميزين.
بينما قال الفنان أسامة عماشة: لقد قدمت منحوتة فنية ترمز إلى غصن الزيتون وطير الحمام، وقد عبّرت من خلالها أن ما بعد الضيق إلا الفرج وأن السلام سيعم كل أنحاء سورية، مضيفاً: إن الملتقى بات تقليداً سنوياً يسهم في تعميق خبرات وإمكانات النحاتين المشاركين وإثراء تجاربهم النحتية.
بدوره قال الفنان أنور رشيد: إن مشاركته في الملتقى نمّت قدراته الفنية، ولاسيما أنه يتعامل مع البازلت، مضيفاً: إنه يركز في أعماله النحتية على موضوع المرأة وألمها.
بينما عبّر النحات يامن يوسف من طرطوس عن فرحه بهذا الملتقى لأن مشاركته أتاحت له الفرصة للتعامل لأول مرة مع حجز البازلت، وتالياً تطوير تقنياته التي كان يستخدمها في التعامل مع خامات أخرى، مع العلم أن عمله النحتي هو صورة لوجه له جناحان.
أما النحّات وائل هلال فقال: لقد عبّرت من خلال عملي الفني عن الواقع الحالي الذي تعيشه البلاد، والعمل عبارة عن خطوط نحتية ترمز إلى المخاض الذي تعيش به، وقد أظهرت في هذا العمل فراغاً يرمز إلى الانفراج القريب.
في ختام الفعاليات تم تقديم الدروع للمشاركين في الملتقى، وقد شارك في الملتقى 11 فناناً نحاتاً من محافظات: السويداء- دمشق- القنيطرة- طرطوس- اللاذقية- ديرالزور، حيث أنجز كل نحات عملاً فنياً من مادة البازلت.

print