يتخذ الكيان الصهيوني من العنصرية والإرهاب والإبادة الجماعية سياسة رسمية علنية، لإبادة الشعب العربي الفلسطيني وإزالته من الوجود بكل الوسائل العنصرية والإرهابية والاستيطانية وكذلك أساليب الخداع والأكاذيب. لقد ورث هذا الكيان وعصاباته الإرهاب عن النازيين حيث ارتكب مجزرة ديرياسين التي كانت منعطفاً تاريخياً في الحرب العربية- الإسرائيلية كما رفض هذا الكيان الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية، ومبادئ القانون الدولي، ويرفض الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني وحقوقه بهدف تجميع يهود العالم، وإقامة مايسمى «إسرائيل العظمى» من النيل إلى الفرات ومن القدس إلى مكة والمدينة المنورة مروراً بالقاهرة حتى بغداد.
عام 1897، وفي أول مؤتمر صهيوني عقد في سويسرا، وقف «تيودور هرتزل» مؤسس الحركة الصهيونية قائلاً: «الآن بدأنا وضع اللبنة الأولى في بناء الدولة اليهودية..»
وتابع يقول: «وإذا قدر لنا وأخذنا القدس.. فسأمحو وأزيل كل أثر لا يمت إلى اليهودية بصلة..»
كلام عنصري إرهابي بامتياز قاله منذ قرن وعشرين عاماً، وكان سبقه في ذلك الكلام صاحب نظرية «القوة» ونفي الآخر، الإرهابي الصهيوني الأول «زئيف جابوتنسكي» حين قال: «هناك ضفتان لنهر الأردن.. هذه لنا.. وتلك أيضاً».
في حين جاء «يسرائيل زنغويل» أحد أبرز متزعمي الحركة الصهيونية بالشعار العنصري الإرهابي الذي يقول: «أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض».
وتابع يقول: «سنطردهم بحد السيف» ويعني بذلك شعب فلسطين. كما أيد ذلك الصهيوني «إبراهيم شارون شيدرون» الذي قال: «يجب ترحيل اليهود بالقوة إلى فلسطين، وترحيل العرب بالقوة من فلسطين».
يعد الكيان الصهيوني ظاهرة إرهابية متفردة في العالم، فهو يشكل، وعبر تاريخه الدموي الممتد منذ 1948 وما قبل، مدرسة إرهابية فكراً وممارسة، فقد اعتمد هذا الكيان في وجوده على استراتيجية الحرب السريعة وقضم الأراضي وبناء المستوطنات عليها.
تنظر الصهيونية والإسرائيليون إلى الفلسطيني والعربي عامة نظرة عنصرية حاقدة، على أساس أنه لا يستحق الحياة، وتجب إبادته».
وبهذا فإن الكيان الصهيوني لا يستطيع التخلص من عنصريته وإرهابه واستعماره الاستيطاني الذي يقود إلى الإبادة الجماعية للفلسطينيين العرب، لأن «فلسفة» الإبادة لدى هذا الكيان واستخدام القوة والحروب المفاجئة هي العقلية المسيطرة على متزعمي هذا الكيان ولا يمكن أن توقفها أو تردعها «مسيرة السلام أو المفاوضات» فمفهوم «السلام»الإسرائيلي يقوم على أساس الإبادة الجماعية للمقاوم الفلسطيني والعربي الذي يناضل ضد الاحتلال.
فالهدف من نعت المقاومة «بالإرهاب» ومحاربتها بأحدث الأسلحة هو التخلص منها.
نجحت الصهيونية العالمية في تسخير المؤسسات العسكرية في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية للاستمرار في الحصول على الأموال الطائلة والأسلحة الحديثة والدعم السياسي والمالي والعسكري والإعلامي.
ورسخت صورة هذا الكيان لدى هذه الدول «بالحمل الوديع وقلعة للديمقراطية وضحية للإرهاب» العربي. ووصف كل انتقاد أو معارضة للإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني «بالعداء للسامية» وتتجلى عنصرية الصهيونية و«إسرائيل» بتصوير الهلوكوست النازي وكأنه ضد اليهود فقط،
والتغاضي عن إبادة النازية عشرات الملايين من أبناء الشعوب الأوروبية، ذلك لأن اليهودية تعد أرواح اليهود «أفضل من أرواح الشعوب الأخرى، ولا يمكن أن تقارن بفقدان حياة عربي أو روسي أو ألماني أو بولندي، غير يهودي».
وترغب الصهيونية العالمية بعدم الإقرار بإبادة النازية للغجر والمعادين لها، لكي يبقى الهلوكوست حصراً على اليهود, لأنه عندما تعترف بالإبادة الجماعية لهؤلاء المعادين للنازية، فإنها لا تستطيع أن تزعم أن الهلوكوست شكل ذروة كراهية الأغيار لليهود.. واستغل هذا الكيان الغاصب تحصينه بمعزوفة الهلوكوست النازي وصمت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على الهلوكوست الإسرائيلي الذي بدأته منذ عام 1948 بحق الشعب العربي الفلسطيني، وتابعت ارتكابه حتى اليوم بأحدث أنواع الأسلحة والذخائر والطائرات والصواريخ الأمريكية، وبدعم سياسي وإعلامي من جميع الدول الغربية.
إن الدعم العسكري والسياسي والمالي والإعلامي الذي يتلقاه الكيان الصهيوني من الولايات المتحدة وألمانيا وبقية الدول الأوروبية في حروبه العدوانية ساعده على الاستمرار في الإبادة الجماعية للشعب العربي الفلسطيني، وتابعت الصهيونية العالمية استغلال الهلوكوست النازي للتغطية على الهلوكوست الإسرائيلي بحق الفلسطينيين, حيث عد هذا الأخير أفظع وأخطر وأكثر وحشية وهمجية من الهلوكوست النازي، وتجلى ذلك واضحاً في العدوان الإسرائيلي على غزة يوم 28/12/2009، الذي استمر اثنين وعشرين يوماً في المجازر والإبادة.
النازية كانت تتذرع بعدم وجود مواثيق تمنع الإبادة الجماعية، بينما لا يستطيع الكيان الصهيوني أن يتذرع بسبب توقيعه على مواثيق الأمم المتحدة.
لقد حدد استغلال الصهيونية العالمية الهلوكوست النازي سياسة ألمانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي المنحازة للكيان الصهيوني والداعمة للاحتلال والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والمعادية للبلدان العربية، ما يحمل في طياته عنصرية أوروبية جديدة وكذلك نازية جديدة تجاه العرب.
عندما أصبحت القوة الأمريكية وحيدة القطب مهيمنة على المنظمات الدولية ومؤسساتها تتزعم الكثير من القوى الكبرى وتقودها لخدمة مصالحها وأطماعها والقبول بتفسيرها للأحداث والقرارات والقوانين وتجبرها على إعلان الطاعة.. وسواء تم ذلك خوفاً أو طمعاً بتواطؤ مشترك بين الأقوياء، فإن إرهاباً من نوع آخر يضاف إلى تاريخ الإرهاب وهو ممارسة القوة الأعظم على صعد ومستويات شتى، وهذا الذي تفعله الولايات المتحدة اليوم مع دول العالم، وتوظف له مجلس الأمن الدولي جعلها وجعل حلفاءها يمارسون إرهاباً دولياً من نوع فريد باسم مكافحة الإرهاب الذي تتعدد ألوانه وتفاسيره بتعدد مصالح وأطماع هؤلاء وسياساتهم.

print