ارتفع العدد الكلي لعينات البرمجيات الخبيثة المستهدفة للأجهزة الذكية إلى أكثر من 7.000، وبأن أكثر من نصف هذا العدد قد سجل في العام الحالي، وفق ما خلصت إليه دراسة أنجزها باحثون في شركة «كاسبرسكي لاب» للأمن السيبراني.
ومع تخطي الأجهزة الذكية المستخدمة حول العالم عتبة الـ 6 مليارات، يرى الباحثون أن الأمر يساهم في تعريض المزيد من الناس لمخاطر متنامية تتمثل في هجمات البرمجيات الخبيثة التي تستهدف أجهزتهم المتصلة بالإنترنت وحياتهم الرقمية ككل.
ويقول باحثو كاسبرسكي لاب: لعله لم يعد خافياً على أحد أن جميع الأجهزة الذكية، كالساعات والتلفزيونات الذكية وأجهزة تنظيم حركة المرور بين الشبكات والكاميرات، متصلة ببعضها وتشكل مجتمعة ما يعرف بظاهرة (إنترنت الأشياء) المتنامية، التي هي عبارة عن شبكة من الأجهزة المزودة بتقنية داخلية تسمح لها بالتفاعل مع بعضها أو مع البيئة الخارجية المحيطة بها.
ونظراً لوجود عدد هائل ومتنوع من الأجهزة، يرى الباحثون أن ظاهرة إنترنت الأشياء أصبحت هدفاً مغرياً لمجرمي الإنترنت. فمن خلال نجاحهم في اختراق أجهزتها، يتمكنون من التجسس على الناس وابتزازهم، بل وجعلهم أيضاً شركاء لهم في الجريمة، والأسوأ من ذلك، فإن وجود شبكات (Botnets) التي تنطلق منها البرمجيات الخبيثة ينذر بتفاقم تلك التهديدات الخطيرة.
وأجرى خبراء كاسبرسكي لاب دراسة بشأن البرمجيات الخبيثة المستهدفة لأجهزة إنترنت الأشياء لمعرفة مدى جدية تلك المخاطر. وقاموا لذلك بنصب أفخاخ للقراصنة، أي شبكات اصطناعية تحاكي الشبكات المشغلة لمختلف أجهزة إنترنت الأشياء (مثل أجهزة التوجيه الشبكي والكاميرات المتصلة وغيرها) لمراقبة البرمجيات الخبيثة أثناء محاولة شن هجوم على الأجهزة الافتراضية، وبالنتيجة، فلم يستدع الأمر منهم الانتظار طويلًا، إذ سرعان ما بدأت الهجمات التي تتم باستخدام عينات خبيثة معروفة وغير معروفة مباشرة بعد نصب تلك الأفخاخ.
ولوحظ أن معظم الهجمات المسجلة استهدفت مسجلات الفيديو الرقمية أو الكاميرات الرقمية المعتمدة على بروتوكول الإنترنت (63%) وكانت نسبة 20% من هذه الهجمات موجهة ضد أجهزة الشبكة، بما في ذلك أجهزة التوجيه والمودم DSL وغير ذلك. وشكلت الأجهزة الأكثر استخداماً من قبل الأفراد، مثل الطابعات والأجهزة المنزلية الذكية، ما يقرب من نسبة 1% من الأهداف.
وبرزت الصين (17%) وفييتنام (15%) وروسيا (8%) من أكثر 3 دول تعرضت أجهزة إنترنت الأشياء فيها للهجمات، وتضم كلٌ منها عدداً هائلاً من الأجهزة المصابة، تلتها البرازيل وتركيا وتايوان بنسبة كلية بلغت 7%.
وفي إطار التجربة المستمرة هذه، تمكن الباحثون حتى الآن من جمع معلومات حول أكثر من سبعة آلاف عينة لبرمجيات خبيثة مصممة خصيصاً لاختراق الأجهزة المتصلة بالإنترنت.
ووفقاً لتحليلات الخبراء، فإن السبب الكامن وراء هذا الارتفاع يعود ببساطة إلى أن أجهزة إنترنت الأشياء غير محمية بالقدر الكافي وبإمكان مجرمي الإنترنت الوصول إليها بسهولة. ومن الملاحظ أيضاً أن معظم الأجهزة الذكية تعمل عن طريق أنظمة تشغيل قائمة على لينكس، ما يجعل شن الهجمات عليها مهمة أكثر سهولة نظراً لقدرة المجرمين على كتابة رمز تشفير برمجي عام يستهدف عدداً كبيراً من الأجهزة في آن معاً.
وما يفاقم خطورة الأمر يتمثل باحتمال انتشاره على نطاق واسع. فقد أشار خبراء متخصصون في هذا القطاع إلى أنه يوجد حالياً أكثر من 6 مليارات جهاز ذكي قيد الاستخدام حول العالم. ومعظم هذه الأجهزة لا تحتوي على حل أمني لحمايتها، كما أن مصنعي الأجهزة لا يطرحون أي تحديثات أمنية أو نظام تشغيل جديد لها، ما يشير إلى أن هناك الملايين من أجهزة إنترنت الأشياء التي من المحتمل تعرضها للاختراق، أو أنها مخترقة بالفعل.
وقال فلاديمير كوسكوف، خبير الأمن في كاسبرسكي لاب: «أمن الأجهزة الذكية يعد مسألة جدية ولا يمكن التهاون فيها، وينبغي علينا جميعاً أن نكون مدركين لأبعادها وتداعياتها. أظهرت نتائج العام السابق أنه إلى جانب كون الأجهزة المتصلة معرضة للاختراق، فهي تنطوي أيضاً على تهديدات حقيقية وخطيرة.
ولحماية الأجهزة، يوصي خبراء كاسبرسكي لاب بعدم استخدام الجهاز، في حال لم يكن ضرورياً، عن طريق الاتصال بإحدى الشبكات الخارجية، وبضرورة إيقاف تفعيل كل خدمات الشبكة التي لا يُحتاج إليها لاستخدام الجهاز، إضافة إلى أنه في حال كانت هناك كلمة مرور رئيسة أو عالمية لا يمكن تغييرها، أو تعذر إيقاف تفعيل الحساب المضبوط مسبقاً، يجب إيقاف تفعيل خدمات الشبكة التي يتم استخدام الأجهزة من خلالها أو القيام بحجب الاتصال بالشبكات الخارجية.
وقبل استخدام الجهاز، يوصي الخبراء بتغيير كلمة المرور الافتراضية وضبط كلمة مرور جديدة، إضافة إلى ضرورة إجراء تحديث دوري لنظام تشغيل الجهاز وفقاً لأحدث نسخة، في حال أمكن ذلك.

print